أكثر من 1.17 مليون طلب لتسوية الأوضاع في إسبانيا.. لماذا لم تُحسم جميع الملفات بعد
تتزايد مخاوف المهاجرين الذين تقدموا بطلبات للاستفادة من التسوية الاستثنائية في إسبانيا، مع استمرار انتظار قرارات نهائية بشأن عدد كبير من الملفات، وغياب حصيلة حكومية حديثة توضح حجم التقدم في معالجتها. وبينما يواجه بعض المتقدمين صعوبات في العثور على عمل أو استكمال إجراءات الحصول على بطاقة هوية الأجنبي، يثير اقتراب الانتخابات العامة المقررة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 تساؤلات بشأن موعد انتهاء العملية ومصير الملفات التي لم تُحسم بعد.
وفي تقرير نشرته وكالة الأنباء الإسبانية «EFE» في 10 أكتوبر/تشرين الأول، أفادت الوكالة بأن الحكومة كانت تتوقع استكمال معالجة الملفات خلال سبتمبر/أيلول، لكن العملية بقيت غير مكتملة، من دون توفر أرقام وطنية حديثة عن عدد القرارات الصادرة. وقالت مصادر من أمانة الدولة للهجرة للوكالة إن الحكومة تواصل العمل على الطلبات وستستمر حتى يحصل المتقدمون على رد، لكنها لم تقدم حصيلة جديدة.

أكثر من 1.17 مليون طلب.. والحصيلة النهائية لا تزال غير واضحة
انتهت مهلة تقديم طلبات التسوية الاستثنائية في 30 يونيو/حزيران 2026، بعد أن أطلقت الحكومة العملية في 16 أبريل/نيسان. ووفق آخر حصيلة رسمية منشورة في 2 يوليو/تموز، استقبلت الإدارة 1,174,978 طلباً، وأعلنت أن 609,737 ملفاً دخلت مرحلة المعالجة. وفي التقرير نفسه، أشارت «EFE» إلى أن عدد القرارات النهائية المسجل في تلك المرحلة كان في حدود 11 ألف قرار.
ولا يمكن اعتبار أرقام يوليو/تموز وصفاً دقيقاً للوضع الحالي، لأنها لا تعكس بالضرورة القرارات التي صدرت منذ ذلك التاريخ. لكن عدم نشر تحديث شامل لعدد الملفات المحسومة يجعل من الصعب معرفة العدد الدقيق للمتقدمين الذين ما زالوا ينتظرون قراراً نهائياً حتى منتصف أكتوبر/تشرين الأول.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن العملية تضم مسارين مختلفين: تصاريح الإقامة بسبب التجذر الاستثنائي، والطلبات المرتبطة بأشخاص سبق لهم التقدم بطلبات للحماية الدولية. وقد شكّلت طلبات التجذر الاستثنائي 79.6% من إجمالي الطلبات، فيما مثلت الفئة الثانية 20.4%، بحسب الحصيلة الحكومية المنشورة في يوليو/تموز.
مكاتب محاماة ترصد تأخراً في الملفات التي تتابعها
في غياب بيانات وطنية أحدث، جمعت تسعة مكاتب محاماة أرقاماً عن آلاف الطلبات التي ساعدت أصحابها على تقديمها. وبحسب البيانات التي اطلعت عليها «EFE»، دخل 65.5% من الطلبات التي شملها هذا الرصد مرحلة المعالجة، بينما حصل 27.94% منها فقط على قرارات نهائية.
وتشير هذه النسب إلى وجود تأخر في عينة الملفات التي تابعتها المكاتب، لكنها ليست إحصاءً رسمياً شاملاً لجميع الطلبات في إسبانيا، ولا يجوز تعميمها تلقائياً على كل المتقدمين.
ومن بين المكاتب المشاركة «Legalteam»، الذي قال مديره العام غييرمو موراليس إن المكتب تابع أكثر من 5,000 طلب. ورأى أن الأرقام التي جمعتها المكاتب تقدم مؤشراً على وضع المعالجة، معتبراً أن نقص الموارد البشرية والإدارية أحد العوامل التي ساهمت في إطالة الانتظار، وداعياً إلى تعزيز الطواقم لتسريع إصدار القرارات. وهذه تقديرات ومواقف نقلتها الوكالة عن مختصين، وليست نتائج تدقيق حكومي مستقل.

أكثر من 421 ألف شخص مرتبطين بالعملية مسجلون في الضمان الاجتماعي
على الرغم من تأخر القرارات النهائية التي أشار إليها تقرير «EFE»، تكشف بيانات أحدث عن تقدم في جانب العمل. فقد أعلنت وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة في 14 أكتوبر/تشرين الأول أن 421,306 أشخاص مرتبطين بعملية التسوية الاستثنائية كانوا مسجلين في الضمان الاجتماعي حتى 30 سبتمبر/أيلول 2026. وكان العدد قد ارتفع بـ83,389 شخصاً مقارنة بنهاية أغسطس/آب.
وكانت الوزارة قد سجلت 159,097 شخصاً مرتبطين بالعملية في الضمان الاجتماعي حتى 30 يونيو/حزيران، ما يوضح الزيادة الكبيرة خلال أشهر الصيف. لكن هذه البيانات تخص المسجلين في الضمان الاجتماعي، ولا تعني أن جميعهم يمثلون قرارات إقامة نهائية؛ فالقواعد المنظمة للتسوية تتيح العمل المؤقت بعد تبليغ بدء معالجة الطلب وفق الشروط المحددة.
وتُظهر هذه الأرقام أن بعض المتقدمين تمكنوا من الاندماج في سوق العمل خلال انتظار استكمال ملفاتهم، في حين لا يزال آخرون يواجهون صعوبات إدارية ومهنية. ولذلك لا ينبغي الخلط بين تأخر قرار الإقامة النهائي وبين انعدام أهلية جميع المتقدمين للعمل.
الإذن المؤقت بالعمل.. ولماذا يواجه بعض المهاجرين الرفض؟
من أبرز الصعوبات التي أوردها تقرير «EFE» رفض بعض الجهات استقبال متقدمين في إجراءات مرتبطة بالتوظيف أو التدريب، رغم امتلاكهم إذناً مؤقتاً بالعمل. ونقلت الوكالة شهادة لولا فالديس، وهي مواطنة أرجنتينية تبلغ 50 عاماً، قالت إن سلسلة متاجر رفضت قبولها في ورشة تدريبية بسبب مخاوف من أن ينتهي ملفها بقرار سلبي.
وتوضح القواعد الرسمية أن مقدم طلب التجذر الاستثنائي يُسمح له، ابتداءً من تبليغه ببدء المعالجة الإدارية، بالإقامة والعمل مؤقتاً لحساب الغير أو لحسابه الخاص، في مختلف أنحاء إسبانيا والقطاعات المهنية، إذا كان في السن القانونية للعمل. وينبغي أن يتضمن إشعار بدء المعالجة بياناً بهذا الإذن.
أما بطاقة هوية الأجنبي البلاستيكية (TIE)، فتُطلب شخصياً خلال شهر من تبليغ منح التصريح النهائي. وقد يؤدي التمييز بين الإذن المؤقت والبطاقة النهائية إلى مشكلات عملية لدى بعض أصحاب العمل، لكن غياب البطاقة البلاستيكية لا يعني وحده أن كل متقدم لا يملك حق العمل. ويجب التحقق من نوع الإشعار والوثيقة التي حصل عليها كل شخص، لأن مجرد إرسال الطلب لا يكفي لإثبات صدور إذن العمل المؤقت.
وفي المقابل، تنص القواعد الرسمية على أن رفض الطلب ينهي تلقائياً الإذن المؤقت بالعمل. ولهذا تظل متابعة الإشعارات الرسمية مهمة للمتقدمين ولأصحاب العمل الذين يتعاملون معهم.
مواعيد البصمات.. وشكاوى من وسطاء يتقاضون مبالغ مالية
تحدث التقرير أيضاً عن صعوبة الحصول على موعد لتسجيل البصمات، وهي خطوة تسبق إصدار بطاقة هوية الأجنبي. ووفق شهادات نقلتها «EFE»، يلجأ بعض الأشخاص إلى وسطاء للحصول على مواعيد مقابل مبالغ تتراوح بين 100 و350 يورو.
لكن هذه الأرقام وردت في التقرير بوصفها مبالغ يطلبها وسطاء في حالات أبلغ عنها أصحابها، وليست رسوماً حكومية رسمية أو إحصاءً يحدد مدى انتشار هذه الممارسة على مستوى البلاد. ولا تتوافر في المصادر التي تمت مراجعتها بيانات رسمية مستقلة عن عدد الأشخاص الذين دفعوا هذه المبالغ.
وتبرز هذه الشكاوى المخاطر التي قد يواجهها بعض المتقدمين عندما يحتاجون إلى استكمال وثائقهم بسرعة. لذلك ينبغي التمييز بين الرسوم الإدارية القانونية وأي مبالغ يطلبها الوسطاء، والتحقق من قنوات حجز المواعيد الرسمية قبل دفع أموال مقابل خدمات غير مضمونة.
ماذا تعني مهلة الأشهر الثلاثة؟
تنص صفحة وزارة الهجرة الخاصة بتصريح الإقامة عبر التجذر الاستثنائي على أن المهلة القصوى للبت في الطلب وإبلاغ صاحبه تبلغ ثلاثة أشهر، تُحسب من اليوم التالي لدخول الطلب إلى سجل الجهة المختصة بالمعالجة. وإذا انقضت هذه المهلة من دون تبليغ القرار، فإن القاعدة المعلنة هي الرفض بموجب الصمت الإداري السلبي، وليس الموافقة التلقائية.
لكن حساب هذه المهلة يتطلب معرفة تاريخ تسجيل الطلب لدى الجهة المختصة، وليس الاكتفاء بتاريخ إعداد الأوراق أو إرسالها إلى ممثل قانوني. كما أن عدم وصول إشعار لا يعني بالضرورة أن الشخص يعرف الوضع الإجرائي الكامل لملفه؛ فقد تكون هناك مراسلات أو إجراءات يلزم التحقق منها عبر القنوات الرسمية.
وبالنسبة إلى من تجاوزت طلباتهم المهلة، أو تلقوا طلباً لاستكمال المستندات أو قراراً بالرفض، فإن الاستشارة القانونية المتخصصة تساعد على تحديد الخيارات المتاحة والآجال التي يجب احترامها. ولا ينبغي افتراض أن التأخر وحده يضمن الموافقة اللاحقة.
الانتخابات تزيد القلق من تأخر حسم الملفات
تأتي هذه المخاوف قبل الانتخابات العامة المقرر إجراؤها يوم الأحد 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وفق المرسوم الملكي رقم 806/2026 المنشور في الجريدة الرسمية الإسبانية في 6 أكتوبر/تشرين الأول.
وقالت فيكي كولومبا، المتحدثة باسم منصة «Regularización Ya»، وهي من الجهات التي دعمت المبادرة، إن المنصة تخشى بقاء ملفات دون حسم بسبب ما تعتبره نقصاً في التنسيق بين الوزارات وعدم معالجة الصعوبات التي يواجهها أصحاب الطلبات في الوصول إلى العمل.
في المقابل، عبّر المحامي المختص بقانون الأجانب فيسينتي مارين، من منصة «Parainmigrantes.info»، عن شكوكه في إمكانية إكمال جميع القرارات قبل الانتخابات أو حتى نهاية العام، لكنه رأى أن العملية تستند إلى إطار قانوني، وأن تغير الحكومة لا يعني بالضرورة توقفها. وهذه تقديرات وآراء منسوبة إلى أصحابها، وليست ضماناً بشأن موعد حسم الملفات أو التطورات السياسية المقبلة.
وسبق للمحكمة العليا الإسبانية أن رفضت في يوليو/تموز إحالة مسألة توافق العملية مع قانون الاتحاد الأوروبي إلى محكمة العدل الأوروبية، كما رفضت تعليق تنفيذها مؤقتاً. ولا يعني ذلك أن جميع الطعون القانونية الممكنة حُسمت نهائياً، لكنه يعني أن العملية لم تُعلّق نتيجة ذلك الطلب القضائي.

ما الذي ينبغي أن يفعله المتقدمون؟
بالنسبة إلى الأشخاص الذين ينتظرون التسوية، تتمثل الخطوة الأهم في متابعة حالة الملف والإشعارات الرسمية، والاحتفاظ بما يثبت تقديم الطلب وتبليغ بدء المعالجة، والتحقق مما إذا كان الإذن المؤقت بالعمل قد صدر فعلاً في حالتهم.
كما ينبغي عدم دفع مبالغ لوسطاء مقابل وعود بالحصول على موعد أو تسريع القرار من دون التحقق من مشروعية الخدمة، وعدم افتراض أن الصمت الإداري يعني قبول الطلب. أما من تجاوزت ملفاتهم المدة المحددة، فمن الأفضل طلب استشارة مختصة لفهم الوضع الإجرائي والخيارات القانونية المتاحة.
وتبقى المشكلة الأساسية أن أعداداً كبيرة من المهاجرين تحتاج إلى وضوح بشأن مستقبل الإقامة والعمل، في حين لا تتوافر حتى الآن حصيلة وطنية حديثة لعدد القرارات النهائية. وبينما تُظهر بيانات الضمان الاجتماعي تقدم بعض المستفيدين في سوق العمل، يظل نشر تحديث رسمي شامل عن معالجة الملفات ضرورياً لمعرفة حجم التأخر الفعلي وطمأنة المتقدمين بشأن وضعهم القانوني.
إسبانيا بالعربي.