آخر الأخبارشؤون إسبانية

6 أسباب قد تؤدي إلى فقدان الجنسية الإسبانية.. هل يمكن أن تشمل حالتك؟

أعلن رئيس حزب الشعب الإسباني، ألبرتو نونييث فيخو، أن حزبه يعمل على إعداد مقترح قانون عضوي لتعديل قواعد الجنسية الإسبانية، بما يسمح – وفق ما طرحه – بإضافة حالات جديدة يمكن فيها سحب الجنسية من أشخاص حصلوا عليها بعد الولادة، خصوصًا في حال ارتكاب جرائم بالغة الخطورة.

ويأتي الإعلان في وقت يثير فيه موضوع الجنسية الإسبانية والهجرة والتجنيس نقاشًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا في إسبانيا، وتشمل الحالات التي ذكرها فيخو الانتماء إلى منظمات إجرامية أو إرهابية، وكذلك التكرار في جرائم خطيرة مثل الاعتداءات الجنسية والاغتصاب والقتل.

لكن من المهم التمييز بين ما هو معمول به حاليًا في القانون الإسباني وبين المقترح الذي أعلن عنه حزب الشعب؛ فارتكاب جريمة خطيرة بعد الحصول على الجنسية لا يؤدي، وفق القواعد الحالية، إلى فقدان الجنسية الإسبانية تلقائيًا.

كم من المال ينبغي استثماره في إسبانيا للحصول على الإقامة والجنسية

ما الذي يقترحه حزب الشعب بشأن الجنسية الإسبانية؟

قال ألبرتو نونييث فيخو في 15 سبتمبر/أيلول 2026 إن حزب الشعب الإسباني يعد مشروع قانون عضويًا لتنظيم منح الجنسية الإسبانية واستمرارها وفقدانها في بعض الحالات.

وبحسب التصريحات التي نقلتها وكالة الأنباء الإسبانية «إفي»، يريد الحزب إدراج حالات جديدة تسمح بسحب الجنسية من الأشخاص الذين حصلوا عليها بعد الولادة إذا ارتكبوا أنواعًا محددة من الجرائم الخطيرة. ومن بين الحالات التي ذكرها فيخو الانتماء إلى عصابة إجرامية أو منظمة إرهابية، وكذلك التكرار في جرائم مثل الاعتداءات الجنسية والاغتصاب والقتل.

وأوضح فيخو أن الجنسية، في تصوره، تمثل نوعًا من الثقة التي تمنحها الدولة للشخص الذي يحصل عليها، وأن هذه الثقة ينبغي أن تستمر بعد اكتساب الجنسية.

وتبقى هذه التصريحات في الوقت الحالي مقترحًا سياسيًا لتغيير القانون وليست قاعدة قانونية نافذة. وحتى دخول أي تعديل تشريعي حيز التنفيذ، تظل حالات فقدان الجنسية خاضعة للقواعد الموجودة في القانون المدني الإسباني.

ماذا يقول القانون الإسباني حاليًا؟

ينص القانون المدني الإسباني في المادة 24 على عدد من الحالات التي يمكن أن يفقد فيها بعض المواطنين الجنسية الإسبانية، ولا سيما الأشخاص الذين يعيشون بصورة اعتيادية خارج إسبانيا ويحملون أو يكتسبون جنسية أخرى في ظروف محددة.

فعلى سبيل المثال، يمكن للشخص الإسباني البالغ أو المتحرر قانونيًا، والمقيم بصورة معتادة خارج إسبانيا، أن يفقد الجنسية الإسبانية إذا اكتسب طوعًا جنسية أجنبية أخرى، أو استخدم حصريًا جنسية أجنبية كان يحملها قبل بلوغه سن الرشد، وذلك بعد مرور ثلاث سنوات في الحالات التي يحددها القانون، ما لم يعلن خلال هذه الفترة رغبته في الاحتفاظ بالجنسية الإسبانية.

ويضع القانون استثناءات مهمة بالنسبة إلى الإسبان من أصل إسباني الذين يكتسبون جنسيات دول معينة، من بينها دول أمريكا اللاتينية وأندورا والفلبين وغينيا الاستوائية والبرتغال، وفق الشروط المنصوص عليها في القانون المدني.

كما يمكن للإسباني الذي يعيش في الخارج ويحمل جنسية أخرى أن يتخلى صراحة عن الجنسية الإسبانية، إذا استوفى الشروط القانونية المطلوبة.

ماذا يحدث لمن وُلد خارج إسبانيا؟

هناك أيضًا حالة خاصة تتعلق بالأشخاص الذين وُلدوا ويقيمون خارج إسبانيا ويحملون الجنسية الإسبانية لأن أحد والديهم إسباني، وكان الوالد الإسباني نفسه مولودًا خارج البلاد.

في هذه الحالة، قد يفقد الشخص الجنسية الإسبانية إذا لم يقدم، خلال السنوات الثلاث التالية لبلوغه سن الرشد أو تحرره قانونيًا، التصريح المطلوب للاحتفاظ بها، متى توفرت الشروط التي يحددها القانون.

وتوضح هذه الأحكام أن فقدان الجنسية الإسبانية ليس إجراءً عامًا يمكن تطبيقه على أي شخص بمجرد وجوده خارج البلاد، بل يرتبط بظروف قانونية محددة وإجراءات ومواعيد يجب احترامها.

الجنسية الإسبانية
الجنسية الإسبانية

ماذا عن الأشخاص الذين حصلوا على الجنسية الإسبانية بعد ولادتهم؟

يميز القانون الإسباني بشكل واضح بين الإسبان من أصل وبين الأشخاص الذين اكتسبوا الجنسية الإسبانية لاحقًا.

وتنص المادة 25 من القانون المدني على حالات إضافية بالنسبة إلى الإسبان الذين ليسوا إسبانًا من الأصل.

ومن بين هذه الحالات أن يستخدم الشخص، لمدة ثلاث سنوات، وبشكل حصري، الجنسية التي كان قد أعلن التخلي عنها عند حصوله على الجنسية الإسبانية.

كما يمكن فقدان الجنسية في حالة دخول الشخص طوعًا في خدمة القوات المسلحة لدولة أجنبية أو توليه منصبًا سياسيًا في دولة أجنبية، إذا كان ذلك مخالفًا لحظر صريح صادر عن الحكومة الإسبانية.

وهذه الحالات محددة في القانون الحالي، ولا تعني أن كل شخص حصل على الجنسية الإسبانية عن طريق الإقامة يمكن أن يفقدها لمجرد ارتكابه جريمة.

هل يؤدي ارتكاب جريمة خطيرة إلى فقدان الجنسية تلقائيًا؟

لا.

وفق النص الحالي للمادة 25 من القانون المدني، لا يشكل ارتكاب جريمة خطيرة، بحد ذاته، سببًا عامًا ومستقلًا لفقدان الجنسية الإسبانية بالنسبة إلى شخص اكتسبها لاحقًا.

وهذه النقطة أساسية لفهم الجدل الحالي حول مقترح حزب الشعب. فالقواعد التي أعلن فيخو رغبته في إضافتها تتعلق تحديدًا بإنشاء حالات جديدة لفقدان الجنسية مرتبطة بجرائم خطيرة، بينما هذه الحالات ليست مدرجة حاليًا بهذه الصورة العامة في القانون المدني.

لذلك، فإن حصول شخص مُجنّس في إسبانيا على حكم قضائي بسبب جريمة لا يعني، وفق القانون الحالي، أن الجنسية الإسبانية تُسحب منه تلقائيًا.

تقرير الشرطة في ملفات الجنسية الإسبانية

ماذا عن الحصول على الجنسية عن طريق الغش أو إخفاء المعلومات؟

هناك حالة مختلفة تمامًا تتعلق بالطريقة التي تم بها الحصول على الجنسية.

فالقانون المدني ينص على أن الحكم القضائي النهائي الذي يثبت أن الشخص استخدم الكذب أو إخفاء معلومات أو الاحتيال أثناء عملية الحصول على الجنسية الإسبانية يمكن أن يؤدي إلى إبطال اكتساب الجنسية.

وتختلف هذه الحالة عن سحب الجنسية بسبب جريمة ارتُكبت بعد الحصول عليها؛ إذ يتعلق الأمر هنا بوجود خلل أو احتيال في عملية اكتساب الجنسية نفسها.

وبحسب المادة 25، يجب أن تُرفع دعوى الإبطال من النيابة العامة، تلقائيًا أو بناءً على بلاغ، خلال مدة قانونية تصل حاليًا إلى 15 عامًا. كما لا تترتب آثار تضر بالأطراف الأخرى التي تصرفت بحسن نية.

مقترح سياسي وليس قانونًا نافذًا حتى الآن

إعلان فيخو لا يعني أن القواعد الجديدة أصبحت سارية على المواطنين الذين يحملون الجنسية الإسبانية.

فالمعلن حتى الآن هو أن حزب الشعب يعمل على إعداد مقترح قانون عضوي لتعديل الإطار القانوني. وقد نقلت مصادر إعلامية إسبانية متعددة أن المقترح يستهدف تنظيم حالات جديدة لفقدان الجنسية بالنسبة إلى أشخاص حصلوا عليها بعد الولادة وارتكبوا جرائم محددة.

كما أن هناك بالفعل مبادرات تشريعية أخرى في البرلمان الإسباني تناولت موضوع فقدان الجنسية بالنسبة إلى الإسبان غير الأصليين. فعلى سبيل المثال، سجل مجلس النواب في يوليو/تموز 2026 مقترح قانون عضوي قدمته المجموعة البرلمانية لحزب فوكس يتعلق بتعديل القانون الجنائي، ويتضمن أيضًا أحكامًا بشأن فقدان الجنسية الإسبانية لغير الإسبان من الأصل. وتظهر بيانات مجلس النواب أن المبادرة كانت لا تزال في مرحلة المعالجة البرلمانية ولم تصبح قانونًا نافذًا.

ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى الأجانب الذين حصلوا على الجنسية الإسبانية؟

بالنسبة إلى الأشخاص الذين اكتسبوا الجنسية الإسبانية عن طريق الإقامة أو غيرها من الطرق القانونية، فإن الوضع الحالي لم يتغير لمجرد الإعلان السياسي.

فالجنسية الإسبانية لا تُفقد حاليًا لمجرد صدور حكم بالإدانة في جريمة خطيرة، إلا إذا انطبق أحد الأسباب القانونية المحددة أصلًا، مثل بعض الحالات المرتبطة باستخدام جنسية أخرى، أو الخدمة العسكرية أو المنصب السياسي في دولة أجنبية خلافًا للحظر الحكومي، أو ثبت قضائيًا وجود غش أو إخفاء أو احتيال في عملية الحصول على الجنسية.

أما إضافة الجرائم الخطيرة كسبب مستقل لفقدان الجنسية، فهي تحتاج إلى تعديل تشريعي جديد واجتياز المراحل البرلمانية اللازمة قبل أن تصبح جزءًا من القانون الإسباني.

وبالتالي، فإن الحديث عن «سحب الجنسية بسبب الجريمة» في الوقت الحالي يجب أن يُفهم في سياقه الصحيح: هناك مقترح سياسي معلن من حزب الشعب لتغيير القانون، لكن ذلك لا يساوي تغييرًا فوريًا في الحقوق القانونية للأشخاص الذين يحملون الجنسية الإسبانية حاليًا.

الجنسية الإسبانية
الجنسية الإسبانية

الخلاصة

القانون الإسباني الحالي يحدد حالات معينة لفقدان الجنسية، ويضع قواعد مختلفة بحسب ما إذا كان الشخص إسبانيًا من الأصل أو اكتسب الجنسية لاحقًا. أما ارتكاب جريمة خطيرة بعد الحصول على الجنسية فلا يمثل، في حد ذاته، سببًا عامًا تلقائيًا لفقدانها بموجب القانون النافذ حاليًا.

في المقابل، أعلن حزب الشعب بقيادة ألبرتو نونييث فيخو أنه يريد تغيير هذه القواعد وإضافة حالات جديدة مرتبطة بجرائم مثل الإرهاب والانتماء إلى منظمات إجرامية والتكرار في جرائم خطيرة. وتبقى هذه المبادرة مشروعًا أو مقترحًا سياسيًا لتعديل القانون، وليست قاعدة نافذة في الوقت الحالي.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى