آخر الأخبارشؤون إسبانية

إسبانيا ترفض إعادة القاصرين إلى المغرب وتحضر لنقل 500 منهم إلى شبه الجزيرة

تستعد إسبانيا لتسريع عملية إعادة توزيع عدد كبير من القاصرين المهاجرين الموجودين في سبتة، في ظل ضغط متزايد على نظام الاستقبال في المدينة.

وتعمل وزارة الشباب والطفولة الإسبانية، بالتنسيق مع سلطات سبتة، على خطة عاجلة لنقل نحو 500 قاصر إلى موارد استقبال في شبه الجزيرة، مع تركيز خاص على الفئات الأكثر هشاشة، وبينها الفتيات.

لماذا تتحرك الحكومة الآن؟

ترتبط الخطة بموجة الدخول الجماعي التي شهدتها سبتة في 30 يوليو 2026، والتي رفعت عدد القاصرين الموجودين ضمن نظام الحماية في المدينة. وفي 10 أغسطس، أعلنت وزيرة الشباب والطفولة سيرا ريغو أن عدد الأطفال والقاصرين المسجلين في نظام الاستقبال في سبتة بلغ 1,342 قاصراً.

وقالت الوزيرة إن المدينة واجهت حالة من الضغط الكبير، لكن الوضع بدأ يصبح تحت السيطرة، مع تسريع إجراءات التسجيل والمقابلات وفتح موارد جديدة للاستقبال.

وتكشف هذه الأرقام عن حجم التحدي الذي تواجهه سبتة، خصوصاً أن القدرة الاستيعابية العادية المحددة للمدينة في النظام الإسباني تبلغ 29 قاصراً فقط وفق آخر تحديث رسمي للقدرة الاستيعابية في يونيو 2026.

سبتة
سبتة

نحو 500 قاصر في المرحلة العاجلة

بحسب وزارة الشباب والطفولة، يجري حالياً العمل بشكل عاجل على نقل عدد يقدر بنحو 500 قاصر من سبتة إلى شبه الجزيرة. لكن الرقم ليس نهائياً. فقد أوضحت الوزارة أن العدد يمكن أن يتغير أثناء استكمال الإجراءات وتقييم الحالات الفردية. كما أن عملية النقل نفسها لم تكن قد اكتملت عند نشر الخبر في 19 أغسطس، ولم تحدد الحكومة تاريخاً نهائياً لتنفيذها.

وأكدت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة إلما سايث أنها لا تستطيع تحديد موعد للنقل في الوقت الحالي، مشددة على ضرورة احترام المصلحة الفضلى للقاصر والقوانين الإسبانية والأوروبية والدولية.

كيف سيتم استقبال القاصرين في شبه الجزيرة؟

لا تعتمد الخطة على وسيلة واحدة، إذ تبحث الحكومة الإسبانية استخدام آلية الاستقبال التضامني والملزم، إلى جانب الاستقبال الأسري، فضلاً عن صيغ أخرى يمكن أن تسرّع توفير أماكن الرعاية.”

ويتيح الإطار القانوني الإسباني، في حالات الطوارئ المرتبطة باستقبال القاصرين الأجانب غير المصحوبين، إعادة توزيعهم بين الأقاليم عندما تتجاوز أنظمة الحماية في مناطق الوصول قدرتها الاستيعابية المحددة.

وقد وضع المرسوم الملكي بقانون رقم 2/2025، الأساس القانوني لآلية إعادة توزيع القاصرين في حالات «الطوارئ الهجرية الاستثنائية».

كما حدّثت الحكومة في يونيو 2026 القدرات الاستيعابية العادية للأقاليم والمدن ذاتية الحكم، وأكدت رسمياً أن سبتة والكناري ومليلية كانت قد تجاوزت عتبة الحالات التي تسمح بتفعيل آلية الطوارئ.

خيار آخر لحماية الفئات الأكثر هشاشة

ومن بين الخيارات التي تدرسها السلطات الإسبانية الاستعانة بمنظمات متخصصة في حماية الطفولة. وبحسب وزارة الشباب والطفولة، يمكن لهذه الجهات توفير الرعاية والإقامة لبعض القاصرين، وخصوصاً الفئات الأكثر هشاشة، في موارد مناسبة داخل شبه الجزيرة.

وتبحث الحكومة أيضاً إمكانية استخدام الاستقبال الأسري، وهو مسار قالت الوزارة إن هناك اهتماماً به من جانب عدد من الأسر الإسبانية الراغبة في استقبال القاصرين غير المصحوبين.

لمّ شمل الأسرة يبقى أولوية

ولا يعني نقل القاصر من سبتة إلى إقليم آخر أن السلطات تتجاهل وضعه العائلي. وأكدت وزارة الشباب والطفولة أن إعادة لمّ شمل الأسرة تبقى أولوية عندما تكون ممكنة وتخدم المصلحة الفضلى للقاصر.

وقد تكون الأسرة موجودة في بلد الأصل، أو في إقليم إسباني آخر، أو في دولة أوروبية أخرى. وفي الحالات التي لا توجد فيها أسرة يمكن لمّ شمل القاصر معها، تتولى الجهات المختصة مسؤولية الحماية والرعاية وضمان الحقوق.

سبتة
سبتة

هل يمنح النقل تصريح إقامة؟

هذه نقطة مهمة بالنسبة إلى الأسر المهاجر، فنقل القاصر من سبتة إلى شبه الجزيرة لا يعني تلقائياً منحه تصريح إقامة أو الجنسية الإسبانية.

فالعملية الحالية مرتبطة بنظام حماية القاصرين المهاجرين غير المصحوبين وإعادة توزيع أماكن رعايتهم. أما الوضع القانوني لكل قاصر فيخضع للإجراءات المقررة في قانون الأجانب الإسباني والأنظمة الخاصة بحماية الطفولة. لذلك لا ينبغي اعتبار خطة النقل برنامجاً جديداً لتسوية أوضاع المهاجرين أو طريقاً تلقائياً للحصول على تصاريح الإقامة.

25 مليون يورو لدعم سبتة

وبالتوازي مع خطة النقل، أعلنت الحكومة الإسبانية عن دعم مالي وتقني للمدينة. وقالت وزارة الشباب والطفولة في 10 أغسطس إن الحكومة ستعمل على اعتماد تمويل استثنائي بقيمة 25 مليون يورو لسبتة، كما أعلنت إرسال فريق تقني تابع للوزارة للمساعدة في تسريع إجراءات الاستقبال التضامني.

وأكدت الحكومة أن الهدف هو دعم المدينة ومساعدتها على التعامل مع الضغط الذي تواجهه منظومة حماية القاصرين.

سبتة
سبتة

ما الذي لم يُحسم بعد؟

حتى 19 أغسطس 2026، لا يوجد موعد نهائي معلن لنقل القاصرين الـ500، كما أن العدد نفسه قد يتغير أثناء استكمال الإجراءات. وبالتالي، فإن الصياغة الأدق للخبر هي أن الحكومة الإسبانية تعمل على إعداد عملية عاجلة لنقل نحو 500 قاصر من سبتة، وليس أن عملية النقل تمت بالفعل.

كما أن توزيع القاصرين على الأقاليم المختلفة وآلية استقبال كل حالة ستتوقف على الإجراءات والتقييمات التي تجريها الجهات المختصة. وتنص القواعد الإسبانية على أن أي عملية إعادة توزيع يجب أن تراعي حقوق القاصر والمصلحة الفضلى للطفل، مع تدخل الجهات المختصة والضمانات القانونية المقررة.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى