شؤون إسبانيةآخر الأخبارسياسة

إسبانيا ترفع السرية عن تقارير المخابرات بشأن عبور 80 ألف شخص من المغرب إلى سبتة: ما الذي ستكشفه؟

وافق مجلس الوزراء الإسباني، الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، على رفع السرية عن التقارير المتعلقة بعملية العبور الجماعي التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليو، ودخل خلالها نحو 72 ألف شخص إلى المدينة انطلاقاً من الأراضي المغربية إلى داخل مدينة سبتة.

وتشمل الوثائق تقارير صادرة عن المركز الوطني للمخابرات والشرطة الوطنية والحرس المدني. ومن المنتظر أن يصبح مضمونها الكامل متاحاً ابتداءً من الأربعاء 9 سبتمبر، وفق ما أفادت به هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية.

ويهدف نشر الملفات إلى توضيح المعلومات التي كانت بحوزة مؤسسات الدولة قبل الأزمة، والجهات التي تلقت التحذيرات، ومدى دقة التقديرات الأمنية بشأن حجم عملية العبور. غير أن رفع السرية لا يعني، في حد ذاته، إثبات مسؤولية طرف معين، إذ يتعين أولاً الاطلاع على النصوص الكاملة ومقارنتها بنتائج التحقيق القضائي الجاري.

سبتة
سبتة

تقارير أزمة سبتة ستكشف ما عرفته الأجهزة قبل 30 يوليو

أكد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أمام مجلس النواب أن أياً من أجهزة المخابرات أو الشرطة لم يتوقع عملية عبور بالحجم الذي شهدته سبتة. وقال إن المعلومات المتاحة للحكومة لا تتضمن، حتى الآن، دليلاً قاطعاً يثبت أن الدولة المغربية خططت للعملية بصورة مباشرة.

وأضاف سانشيز أن حكومته ستتعامل بحزم إذا ظهرت أدلة تثبت وجود صلة مباشرة بين السلطات المغربية والأحداث. وتنسجم هذه الرواية مع ما أعلنه الحرس المدني، الذي خلص إلى أن البلاغات السابقة للأزمة لم تكن كافية لتوقع وصول عشرات الآلاف خلال فترة قصيرة، بحسب ما نقلته قناة يورونيوز عن تقرير الجهاز الأمني.

ونقلت وكالة رويترز عن رئيس الحكومة قوله إنه لا توجد أدلة ملموسة تثبت أن المغرب دبّر عملية العبور. لكنه أقر بأن الشرطة المغربية سمحت، خلال نحو عشر ساعات حاسمة، بمرور أعداد كبيرة، مع بقاء السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان ذلك نتيجة قرار متعمد أم عجز عن احتواء الوضع.

ونفت الرباط من جانبها تنظيم العملية، فيما ساعد التعاون اللاحق بين البلدين في إعادة معظم الوافدين خلال فترة قصيرة، وفق تقرير وكالة رويترز.

سبتة
سبتة

تقرير للشرطة يشير إلى تحرك منظم ويثير الجدل حول دور المغرب

في المقابل، يتضمن تقرير أعده المركز الوطني للهجرة والحدود، وهو جهاز تابع للمفوضية العامة للهجرة والحدود، استنتاجات أكثر حساسية. ووفق المعلومات التي نشرتها هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية، ينسب التقرير عملية التخطيط والتنفيذ إلى عناصر من أجهزة الأمن المغربية، بعضهم بالزي الرسمي وآخرون بملابس مدنية.

ويتحدث التقرير عن توجيه مجموعات من الأشخاص نحو المعابر على شكل موجات متتالية بهدف إنهاك الرقابة الحدودية الإسبانية. كما يشير إلى تنبيه أمني صدر في 29 يوليو وحذّر من مستوى خطر مرتفع، مع احتمال تنفيذ محاولات منسقة للدخول سباحة أو عبر السياج الحدودي في اليوم التالي.

ومع ذلك، فإن وجود ذلك التحذير لا يثبت بالضرورة أن السلطات الإسبانية كانت قادرة على توقع عدد الوافدين أو الحجم النهائي للأزمة. كما لا يمثل ما ورد في التقرير حكماً قضائياً نهائياً بشأن مسؤولية الدولة المغربية.

وتختلف مهمة تقرير المركز الوطني للهجرة والحدود عن التقرير الذي أعده الحرس المدني، ولذلك لا يمكن اعتبار خلاصتيهما متناقضتين بصورة آلية. فقد ركزت الشرطة على أنماط التحرك ومؤشرات التنظيم، بينما بحث الحرس المدني في ما إذا كانت التنبيهات التي وصلت إليه تسمح بتوقع موجة تضم عشرات الآلاف من الأشخاص.

أما تقرير آخر استند إلى مراقبة المصادر المفتوحة وشبكات التواصل الاجتماعي، فلم يتمكن من تحديد الجهة التي أطلقت الدعوات الأولى أو إثبات مشاركة أجهزة الأمن المغربية في تنظيمها. كما لم تؤكد المفوضية العامة للمعلومات، وفق المعطيات المنشورة، هوية الجهة التي تقف فكرياً وراء العملية.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة إجراءات أمنية وسياسية اتخذتها مدريد، شملت وضع الحدود في سبتة تحت قيادة أمنية وعسكرية موحدة وطلب وجود دائم للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل في المدينة.

الجيش الإسباني
الجيش الإسباني

القضاء يحقق في احتمال وقوع اعتداء خطير على وحدة الأراضي الإسبانية

تتولى قاضية المحكمة الوطنية ماريا تاردون التحقيق في الأحداث باعتبارها قد تشكل اعتداءً خطيراً على سلامة الأراضي الإسبانية ووحدتها. ولا يعني فتح التحقيق أن هذه التهمة ثبتت أو أن المسؤولين عن العملية جرى تحديدهم، بل لا يزال الملف في مرحلة جمع المعلومات وتحليل التقارير.

ووفق المعطيات المنشورة بشأن التحقيق القضائي، تبحث المحكمة طبيعة التنسيق الذي سبق وصول المجموعات، والجهة التي وجهت التحركات، ومدى ارتباط ما وقع بقرار منظم صدر من خارج إسبانيا.

وكانت السلطات الإسبانية قد أعادت الغالبية الكبرى من الوافدين إلى المغرب خلال فترة قصيرة. ومع ذلك، تخضع أوضاع القاصرين وطالبي الحماية الدولية والأشخاص الذين يتعذر ترحيلهم لضمانات قانونية خاصة، كما يوضح تقرير سابق بشأن الفئات التي يحق لإسبانيا إعادتها بعد موجة العبور الجماعي.

المعارضة تشكك في شفافية القرار قبل نشر الوثائق

شكك زعيم الحزب الشعبي ألبرتو نونييث فييخو في أن تكشف الحكومة الملفات كاملة، وقال إنه يخشى نشر وثائق مبتورة. وأكد أنه يثق في التحقيق الذي تجريه المحكمة الوطنية أكثر من الرواية التي تقدمها السلطة التنفيذية.

وذهب حزب فوكس إلى اتهام الحكومة بإصدار أوامر لحذف الإشارات إلى المغرب، لكن هذا الاتهام لم يُدعّم بأدلة علنية حتى وقت إعداد الخبر. كما حمّلت الأمينة العامة لحزب بوديموس، إيوني بيلارا، المغرب المسؤولية، وهو موقف سياسي لا يمثل نتيجة قضائية مثبتة.

المهاجرين المغاربة
المهاجرين المغاربة

أما حزب سومار، الشريك في الائتلاف الحكومي، فرحب برفع السرية، معتبراً أن ما وقع قد يحمل سمات «هجوم هجين». وطالب الحزب كذلك بالكشف عن ملفات تاريخية مرتبطة بالمسيرة الخضراء وانسحاب إسبانيا من الصحراء الغربية عام 1975.

وستكون القيمة الفعلية لقرار الحكومة قابلة للتقييم بعد نشر النصوص الكاملة في 9 سبتمبر، ولا سيما ما يتعلق بالتسلسل الزمني للتحذيرات، ومستوى المسؤولين الذين تلقوها، والفارق بين المعلومات الأولية والتقديرات الأمنية النهائية. وحتى ذلك الحين، تبقى مسؤولية المغرب وهوية الجهة التي خططت للعبور الجماعي مسائل قيد التحقيق وليست حقائق قضائية محسومة.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى