اكتشاف عمره ألف عام داخل الحمّامات العربية في إسبانيا.. ماذا بقي من إلتشي الأندلسية؟

أتاحت أعمال التنقيب الأثري في الحمّامات العربية بساحة بلاسا دي لا فروتا، قبالة السوق المركزي بمدينة إلتشي في مقاطعة أليكانتي الإسبانية، اكتشاف تاج عمود يعود إلى العصر الأندلسي، ويُقدّر تاريخ صنعه بالفترة الممتدة بين القرن العاشر وبداية القرن الحادي عشر، إلى جانب جزء من ساق عمود، وكلاهما مصنوع من الحجر الجيري.
ويُعد هذا الاكتشاف، الذي عُثر عليه في الجزء الشمالي من قاعة الاستحمام الساخنة، إضافة جديدة إلى المعرفة بتاريخ إلتشي الإسلامية. ومن المقرر إدراج القطعتين ضمن التراث المتحفي للمدينة، وفق ما أفادت به مصادر من البلدية في بيان رسمي.
وقال عمدة إلتشي، بابلو روس، إن هذا الاكتشاف يمثل أول تاج عمود إسلامي يُعثر عليه في المدينة، مضيفًا أن العثور عليه يعكس القيمة الأثرية والتراثية التي تتمتع بها المنطقة. وأكد أن المدينة لا تزال تكتشف مزيدًا من ماضيها العريق وتعمل على إبراز معالمه.
من جهته، أوضح عالم الآثار البلدي، فيكتور كانافاتيه، أن أعمال التنظيف والفحص الأولية كشفت عن تاج عمود يتميز بطراز قريب من الطراز الكورنثي، مع صفّين من الأوراق النباتية المبسطة وعناصر زخرفية يُرجح ارتباطها بالفن الإسلامي.
وتشير هذه السمات إلى أن القطعة صُنعت بين القرن العاشر وبداية القرن الحادي عشر. كما أشار الخبير إلى أن الجزء المكتشف من ساق العمود يتميز بمقطع سداسي، ولا تزال عليه آثار توضح طريقة تشكيله.
وكانت القطعتان قد أُعيد استخدامهما موادَّ لملء الفراغات خلال عملية ترميم جرت في العصر المسيحي، وهو ما يعكس التحولات التي شهدها المجمع المعماري على مر تاريخه.
وبعد استخراجهما، نُقلت القطعتان إلى المختبر لإخضاعهما لأعمال التنظيف والدراسة، وهما موجودتان حاليًا في متحف إلتشي الأثري والتاريخي (MAHE).
ولم تقتصر الاكتشافات الأثرية في الحمّامات العربية على هاتين القطعتين، إذ كشفت الحفريات أيضًا عن أجزاء أخرى من المجمع، من بينها مخزن الحطب، والفرن، وحوض للاستحمام بالماء الساخن، إضافة إلى سلالم كانت تصل إلى غرف تقع أسفل الشارع الحالي.
وأكدت بلدية إلتشي أن هذه الاكتشافات تساعد على إعادة تصور كيفية عمل الحمّامات وتنظيم قاعاتها ومرافقها المختلفة خلال تلك الفترة.
وقد انتهت أعمال التنقيب الأثري بالفعل، فيما تتواصل حاليًا أعمال إنشاء الركائز التي ستشكّل أساسًا لمشروع تحويل الموقع إلى فضاء متحفي مفتوح للزوار. ويشمل المشروع ترميم الهياكل الأثرية المتبقية وتدعيمها، وإنشاء مساحة تتيح للزوار فهم شكل المبنى ووظيفته خلال العصر الأندلسي.
وشدد عمدة المدينة على أن إعادة تأهيل الحمّامات وإبراز قيمتها التاريخية ستتيحان تعريف السكان والزوار بهذا الجانب من تراث إلتشي، مؤكدًا أن الهدف هو الحفاظ على الموروث الأثري والتعريف به.
إسبانيا بالعربي.

