إسبانيا تهدد إيطاليا بإجراءات انتقامية إذا لم تسحب الضوابط الحدودية على المسافرين القادمين من إسبانيا

صعّدت الحكومة الإسبانية لهجتها تجاه إيطاليا، وطالبتها بإنهاء الضوابط الحدودية التي فرضتها على المسافرين القادمين من إسبانيا، محذرة من اتخاذ «إجراءات متناسبة» إذا لم تتراجع روما عن قرارها قبل انتهاء المهلة التي حددتها مدريد.
وقالت الحكومة الإسبانية، في بيان رسمي، إن الضوابط الحدودية الإيطالية «غير عادلة وتمييزية»، كما اعتبرت أنها تتعارض مع مصالح الاتحاد الأوروبي وقواعد حرية التنقل داخل فضاء شنغن.
إسبانيا تمنح إيطاليا مهلة حتى 9 أغسطس
أمهلت مدريد حكومة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حتى يوم الأحد 9 أغسطس/آب 2026 لسحب الضوابط الحدودية ومعاملة المسافرين القادمين من إسبانيا مثل بقية المواطنين الأوروبيين.
وحذرت الحكومة الإسبانية من أنه في حال عدم تراجع إيطاليا، فإنها ستكون مضطرة إلى اتخاذ «إجراءات متناسبة لحماية مصالح مواطنيها وكرامتهم».
ولم تكشف مدريد حتى الآن طبيعة الإجراءات التي يمكن أن تتخذها، وما إذا كانت ستشمل فرض ضوابط مماثلة على القادمين من إيطاليا أو اللجوء إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي للطعن في القرار الإيطالي.

لماذا فرضت إيطاليا الضوابط الحدودية؟
قررت إيطاليا إعادة فرض الضوابط بصورة مؤقتة في المطارات والموانئ على القادمين من إسبانيا، عقب الدخول الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى مدينة سبتة.
وبررت حكومة ميلوني القرار بالحاجة إلى حماية الأمن القومي ومنع انتقال مهاجرين دخلوا بصورة غير نظامية إلى بقية دول فضاء شنغن.
وتستهدف الضوابط بصورة أساسية المسافرين من مواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، الذين قد يُطلب منهم تقديم جواز السفر وبطاقة الإقامة أو التأشيرة السارية عند وصولهم إلى إيطاليا.
لكن الحكومة الإسبانية تؤكد أن هذه التدابير أثرت في تنقل آلاف المسافرين وتسببت في حالة من «انعدام الأمن القانوني»، خصوصاً أن القرار اتُّخذ خلال موسم العطلات الصيفية.
مدريد ترفض مبررات روما
وترى إسبانيا أن المبررات التي قدمتها الحكومة الإيطالية لا تتوافق مع حقيقة الوضع ولا مع قانون حدود شنغن.
وأوضحت أن المهاجرين الذين دخلوا إلى سبتة بصورة غير نظامية لا يمكنهم الانتقال بحرية إلى فضاء شنغن، بسبب الوضع الخاص الذي تتمتع به المدينة داخل هذا النظام الأوروبي.
وأضافت أن الغالبية الساحقة من المهاجرين الذين دخلوا إلى سبتة عادوا بالفعل إلى المغرب، ولذلك لا يوجد، بحسب مدريد، خطر يبرر استمرار الضوابط على القادمين من إسبانيا.
كما وصفت الحكومة الإسبانية القرار الإيطالي بأنه إجراء أحادي الجانب وغير مسبوق في التاريخ الحديث للعلاقات بين البلدين، مشيرة إلى أنه اتُّخذ دون إشعار مسبق.

إسبانيا تهاجم سجل إيطاليا في ملف الهجرة
وفي رد مباشر على الانتقادات الإيطالية، ذكّرت الحكومة الإسبانية بأن إيطاليا كانت، وفق بيانات وكالة فرونتكس، الدولة الأوروبية التي سجلت أكبر عدد من عمليات العبور غير النظامي خلال السنوات الأخيرة، ووصلت أعدادها في بعض الفترات إلى ضعف الأرقام المسجلة في إسبانيا.
كما اتهمت مدريد روما بعدم الالتزام، منذ عام 2022، بقواعد اتفاقية دبلن المتعلقة بتحديد الدولة المسؤولة عن دراسة طلبات الحماية، معتبرة أن ذلك تسبب في زيادة الضغط على بقية دول الاتحاد الأوروبي.
وشددت إسبانيا على أنها لم تفرض في السابق ضوابط مماثلة على الإيطاليين، رغم الأزمات التي واجهتها إيطاليا بسبب وصول المهاجرين، بل أبدت تضامنها معها وساهمت في استقبال أشخاص وصلوا عبر البحر.
وبذلك تدخل الأزمة بين مدريد وروما مرحلة جديدة، وسط ترقب لما ستقرره إيطاليا قبل انتهاء مهلة الأحد، وماهية الإجراءات التي يمكن أن تتخذها إسبانيا إذا استمرت الضوابط الحدودية. المصدر: RTVE
إسبانيا بالعربي.
