اشترك في قناتنا على الواتساب
انقر هنا
شؤون قانونيةآخر الأخبار

إصلاح تاريخي لقوانين اللجوء في أوروبا.. ماذا سيتغير مع دخول نظام حيز التنفيذ؟

بدأ الاتحاد الأوروبي تطبيق النسخة الجديدة من النظام الأوروبي المشترك للجوء (GEAS)، في خطوة تُعد أكبر إصلاح لمنظومة اللجوء الأوروبية منذ سنوات طويلة. ويهدف النظام الجديد إلى تشديد الرقابة على الحدود الخارجية، وتسريع إجراءات البت في طلبات اللجوء، إلى جانب تعزيز تقاسم المسؤولية بين الدول الأعضاء.

وتصف المفوضية الأوروبية الإصلاحات بأنها “صارمة وعادلة”، بينما ترى منظمات حقوقية أنها قد تؤدي إلى تقييد حقوق طالبي اللجوء وإطالة فترات احتجازهم في مراكز مغلقة.

ما هو نظام GEAS؟

يشير اختصار GEAS إلى النظام الأوروبي المشترك للجوء، وهو الإطار القانوني الذي ينظم سياسات اللجوء داخل الاتحاد الأوروبي.

وأقر الاتحاد الأوروبي حزمة الإصلاحات في مايو 2024، على أن يبدأ تطبيقها تدريجياً اعتباراً من يونيو 2026، بهدف توحيد إجراءات اللجوء بين الدول الأعضاء، وتسريع معالجة الطلبات، ومعالجة التفاوت في الأعباء بين الدول التي تستقبل أعداداً كبيرة من طالبي الحماية.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، ماغنوس برونر، إن الإصلاحات تهدف إلى استعادة السيطرة على ملفات الهجرة واللجوء بعد التحديات التي شهدتها أوروبا خلال أزمة اللاجئين بين عامي 2015 و2016.

طلب اللجوء في اسبانيا
طلب اللجوء في اسبانيا

هل سيؤدي النظام الجديد إلى خفض أعداد طالبي اللجوء؟

يُعد تقليص الهجرة غير النظامية أحد أبرز أهداف الإصلاح الجديد، إذ يسعى الاتحاد الأوروبي إلى الحد من استخدام طرق الهجرة الخطرة، وتعزيز مكافحة شبكات تهريب البشر، إلى جانب توسيع التعاون مع دول المنشأ والعبور.

ورغم ذلك، تشير البيانات إلى أن أعداد المهاجرين الذين يعبرون الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي بصورة غير نظامية تراجعت بالفعل خلال السنوات الأخيرة، إذ سُجل نحو 178 ألف حالة عبور غير قانوني في عام 2025، وهو أدنى مستوى خلال خمس سنوات.

ما أبرز التغييرات التي ستطال طالبي اللجوء؟

يفرض النظام الجديد إجراءات أكثر صرامة عند الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، حيث سيخضع جميع الوافدين لفحص أولي إلزامي قبل السماح لهم بالدخول، يشمل:

  • تسجيل بصمات الأصابع.
  • التحقق من بيانات الهوية وبلد المنشأ.
  • إجراء فحوصات صحية.
  • تقييم المخاطر الأمنية المحتملة.

أما القادمون من دول تُعتبر فرص مواطنيها في الحصول على اللجوء منخفضة، أو الذين يُنظر إليهم على أنهم يشكلون خطراً أمنياً، فسيخضعون لإجراءات لجوء سريعة عند الحدود قد تنتهي بإصدار قرار ترحيل.

وخلال هذه الفترة، التي لا يجوز أن تتجاوز ثلاثة أشهر، سيبقون في مراكز استقبال مغلقة، مع اعتبارهم قانونياً غير داخلين إلى أراضي الاتحاد الأوروبي.

في المقابل، سيُسمح للأشخاص الذين ترتفع فرص حصولهم على الحماية الدولية بدخول أراضي الاتحاد واستكمال إجراءات اللجوء المعتادة.

طلب اللجوء إسبانيا
طلب اللجوء إسبانيا

هل يتغير مبدأ “أول دولة دخول”؟

لا. إذ يبقى مبدأ دبلن قائماً، بحيث تظل الدولة الأوروبية الأولى التي يصل إليها طالب اللجوء مسؤولة عن دراسة طلبه.

كما يمنح النظام الجديد السلطات صلاحيات أوسع لاتخاذ إجراءات بحق الأشخاص الذين يرفضون التعاون، بما في ذلك فرض قيود على بعض المساعدات الاجتماعية.

كيف سيوزع الاتحاد الأوروبي مسؤولية استقبال اللاجئين؟

يستهدف الإصلاح الجديد تخفيف الضغط عن دول الخط الأمامي، مثل إيطاليا واليونان وإسبانيا، التي تتحمل النسبة الأكبر من عمليات استقبال وتسجيل طالبي اللجوء.

وبموجب آلية التضامن الأوروبية، ستحدد المفوضية الأوروبية الدول التي تحتاج إلى دعم إضافي، بينما تستطيع بقية الدول المساهمة عبر أحد الخيارات التالية:

  • استقبال عدد من طالبي اللجوء.
  • تقديم مساهمات مالية.
  • توفير دعم إداري أو لوجستي.

ولا يفرض النظام الجديد استقبال اللاجئين بشكل إلزامي، بل يتيح للدول اختيار شكل مساهمتها.

تقديم اللجوء الحماية الدولية في إسبانيا

من يراقب التزام الدول الأوروبية؟

تتولى المفوضية الأوروبية مراقبة تنفيذ التشريعات الجديدة، ولها صلاحية اتخاذ إجراءات قانونية ضد الدول التي لا تلتزم بالقواعد الأوروبية.

غير أن مراقبين يرون أن فعالية هذه الآلية ستعتمد على مدى استعداد المفوضية لتطبيقها، خاصة في ظل استمرار اعتراض دول مثل بولندا والمجر على إصلاحات اللجوء.

ماذا يعني النظام الجديد بالنسبة لألمانيا؟

لن تتأثر ألمانيا بإجراءات الحدود الجديدة بنفس القدر الذي ستتأثر به دول الحدود الخارجية للاتحاد، نظراً إلى أن حدودها الخارجية تقتصر على المطارات والموانئ.

كما لن تكون ألمانيا ملزمة خلال العام الحالي باستقبال أعداد إضافية من طالبي اللجوء، لأنها استقبلت خلال السنوات الماضية أعداداً كبيرة مقارنة بدول أوروبية أخرى.

وفي المقابل، ينص القانون الألماني على إنشاء مراكز للهجرة الثانوية، تستقبل طالبي اللجوء الذين تقع مسؤولية دراسة طلباتهم على دولة أوروبية أخرى، إلا أن تنفيذ هذه المراكز لا يزال محدوداً، إذ لم تضع سوى ولايتين خططاً عملية لإنشائها حتى الآن.

هل تصبح عمليات الترحيل أسهل؟

يعمل الاتحاد الأوروبي بالتوازي على إعداد لائحة جديدة تهدف إلى تسريع إجراءات إعادة الأشخاص الذين لا يحق لهم الحصول على الحماية الدولية.

ولا تزال هذه اللائحة بحاجة إلى موافقة البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي قبل دخولها حيز التنفيذ، وهي تُعد مكملة لإصلاح نظام اللجوء، لكنها ليست جزءاً منه.

لماذا تواجه الإصلاحات انتقادات؟

أثارت الإصلاحات الجديدة انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان والكنائس، التي تخشى أن تؤدي إلى زيادة فترات الإقامة في مراكز مغلقة، والحد من الضمانات القانونية لطالبي اللجوء، خصوصاً خلال الإجراءات السريعة على الحدود.

كما أعربت منظمات، بينها “برو أزيل”، عن مخاوفها من تراجع فرص الحصول على حماية قانونية فعالة، إضافة إلى تأثير الإجراءات الجديدة على العائلات والأطفال والقاصرين غير المصحوبين بذويهم.

في المقابل، تؤكد المفوضية الأوروبية أن الإصلاحات تتضمن معايير موحدة لتحسين ظروف استقبال طالبي اللجوء وتعزيز آليات الحماية داخل جميع دول الاتحاد.

الحماية الدولية إسبانيا

هل يبدأ التطبيق الكامل فوراً؟

رغم دخول التشريعات الجديدة حيز التنفيذ، فإن تطبيقها الكامل سيستغرق وقتاً، إذ لم تستكمل جميع الدول الأعضاء تعديل قوانينها الوطنية أو تجهيز البنية التحتية اللازمة لتنفيذ الإجراءات الجديدة، بما في ذلك مراكز الاستقبال وأنظمة تسجيل البيانات الموحدة.

وأكد مفوض الشؤون الداخلية والهجرة في الاتحاد الأوروبي، ماغنوس برونر، أن دخول الإصلاحات حيز التنفيذ يمثل بداية مرحلة جديدة وليس نهايتها، مشيراً إلى أن استكمال تنفيذ النظام سيستغرق وقتاً، فيما يُتوقع أن تحسم المحاكم الأوروبية العديد من القضايا القانونية المرتبطة بتطبيقه خلال السنوات المقبلة.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى