البرتغال تحظر البرقع والنقاب في الشارع: ماذا عن باقي دول أوروبا؟
صادّق الرئيس البرتغالي على قانون جديد يحظر تغطية الوجه بالكامل في الأماكن العامة، في خطوة أثارت نقاشاً واسعاً داخل البلاد، ولا سيما بشأن تأثيرها على النساء المسلمات اللواتي يرتدين النقاب أو البرقع. وينص القانون على غرامات مالية، لكنه يتضمن في الوقت نفسه عدداً من الاستثناءات لأسباب صحية ومهنية وفنية وغيرها.
البرتغال تعتمد قانوناً جديداً بشأن تغطية الوجه
صادق الرئيس البرتغالي أنطونيو خوسيه سيغورو على القانون بعد موافقة البرلمان عليه في يوليو 2026. وكانت وسائل الإعلام المحلية قد أطلقت على التشريع اسم «قانون البرقع»، على الرغم من أن الصيغة النهائية للقانون لا تقتصر على النقاب أو البرقع، بل تتحدث بصورة عامة عن الملابس التي تهدف إلى إخفاء الوجه أو تمنع التعرف على هوية الشخص في الأماكن العامة.
ويمنع القانون أيضاً إجبار أي شخص على إخفاء وجهه لأسباب مرتبطة بالجنس أو الدين أو السن أو الأصل.
وقال الرئيس البرتغالي، في بيان صادر عن الرئاسة، إن الوجه يمثل عنصراً أساسياً في الهوية والتواصل بين الأشخاص، مع إقراره بأن القضية تحمل حساسية اجتماعية وثقافية كبيرة.

غرامات تصل إلى 3 آلاف يورو
يصنف القانون مخالفة حظر تغطية الوجه باعتبارها مخالفة إدارية. وتتراوح الغرامة بين 150 و750 يورو في حالة الإهمال، بينما يمكن أن تصل إلى 400 و3 آلاف يورو عندما يكون الفعل متعمداً.
كما ينص القانون على عقوبة أشد بالنسبة إلى من يجبر شخصاً آخر على تغطية وجهه باستخدام التهديد أو العنف أو الإكراه أو إساءة استعمال السلطة أو النفوذ. وقد تصل العقوبة في هذه الحالة إلى السجن لمدة عامين أو غرامة مالية، مع تشديد العقوبة إذا كانت الضحية قاصراً.
متى لا يطبق حظر تغطية الوجه؟
لا يفرض القانون الحظر في جميع الظروف، حيث تشمل الاستثناءات الحالات التي يكون فيها إخفاء الوجه مبرراً لأسباب صحية أو مهنية أو فنية أو ترفيهية أو إعلانية، إضافة إلى حالات مرتبطة بالسلامة أو الأحوال الجوية، أو عندما يسمح قانون آخر بذلك.
كما لا ينطبق الحظر داخل الطائرات والمقار الدبلوماسية والقنصلية ودور العبادة والأماكن المقدسة الأخرى. وهذا يعني أن القانون لا يفرض حظراً مطلقاً على تغطية الوجه في كل مكان وكل ظرف، بل يحدد حالات واضحة لا يشملها المنع.
كيف وصل القانون إلى البرلمان؟
بدأ مسار التشريع بمشروع قدمه حزب شيغا اليميني المتطرف، وكان المقترح الأصلي يستهدف النقاب بصورة مباشرة. لكن المشروع خضع لتعديلات خلال مناقشته البرلمانية، فأصبحت الصياغة النهائية أوسع، بحيث تشمل أشكالاً مختلفة من إخفاء الوجه، مع التركيز على منع إخفاء الهوية. وتمت الموافقة النهائية على التشريع في 17 يوليو/تموز 2026. وحظي القانون بدعم الائتلاف الحاكم وأحزاب من اليمين، بينما صوتت أحزاب يسارية ضده.
معارضة وتحذيرات من الإسلاموفوبيا
واجه القانون انتقادات من أحزاب يسارية ومنظمات قانونية، وسط مخاوف من تأثيره على المسلمين وإمكانية زيادة مشاعر الإسلاموفوبيا.
هذا وعارض المشروع كل من الحزب الاشتراكي وحزب ليفري والحزب الشيوعي البرتغالي، بينما دعمه الحزب الديمقراطي الاجتماعي . كما صدرت آراء سلبية بشأن المشروع عن نقابة المحامين البرتغالية والمجلس الأعلى للنيابة العامة ورابطة المحاميات البرتغاليات، مع إثارة تساؤلات حول مدى توافقه مع الدستور.
وفي المقابل، دافع مؤيدو القانون عن الحاجة إلى قواعد تتعلق بالتعرف على الهوية والأمن في الأماكن العامة.
البرتغال ليست الدولة الأوروبية الأولى
مع دخول القانون البرتغالي حيز التطبيق، تنضم البلاد إلى مجموعة من الدول الأوروبية التي فرضت بالفعل قيوداً على تغطية الوجه بالكامل، حيث فرنسا حظرت في عام 2011 ارتداء الملابس التي تغطي الوجه بالكامل في الأماكن العامة، بينما اعتمدت بلجيكا أيضاً حظراً في العام نفسه. وفي بلغاريا بدأ حظر تغطية الوجه بالكامل في الأماكن العامة عام 2016، بينما اعتمدت النمسا قيوداً مماثلة عام 2017.
أما الدنمارك ففرضت حظراً على الأغطية الكاملة للوجه في الأماكن العامة منذ عام 2018، في حين تطبق هولندا منذ عام 2019 حظراً جزئياً في أماكن محددة، مثل المدارس والمستشفيات ووسائل النقل العام والمباني الحكومية.

ماذا عن ألمانيا وإسبانيا؟
تختلف القواعد من دولة أوروبية إلى أخرى. ففي ألمانيا لا يوجد حظر وطني شامل مماثل، بل توجد قيود جزئية في بعض الولايات والأماكن والقطاعات، ولا سيما في بعض المؤسسات والوظائف. أما إسبانيا فلا يوجد فيها قانون وطني يحظر تغطية الوجه بالكامل في الأماكن العامة. وقد فرضت بعض البلديات في كتالونيا قيوداً على ارتداء النقاب في بعض المباني العامة والفضاءات البلدية.
وبالتالي، فإن القواعد المتعلقة بالنقاب وتغطية الوجه ليست موحدة في أوروبا، ويختلف نطاق الحظر والاستثناءات والعقوبات من دولة إلى أخرى.
ختاماً، يمثل القانون البرتغالي تطوراً جديداً في الجدل الأوروبي حول تغطية الوجه والهوية والأمن والحرية الدينية. وبينما يرى مؤيدوه أن منع إخفاء الوجه يخدم التعرف على الهوية والتواصل في الأماكن العامة، تحذر المعارضة من تأثير القانون على المسلمين ومن احتمال زيادة التمييز والإسلاموفوبيا.
والأهم بالنسبة إلى المقيمين والزائرين هو أن الحظر البرتغالي ليس مطلقاً، إذ يتضمن القانون استثناءات مرتبطة بالصحة والعمل والفن والطقس والسلامة، إضافة إلى أماكن محددة مثل دور العبادة والطائرات والمقار الدبلوماسية
إسبانيا بالعربي

