آخر الأخبارالمجتمعشؤون إسبانية

وفق التعاليم الإسلامية: إسبانيا تدفن 60 مهاجرا مغربيا في سبتة دون تحديد هوياتهم

تواصل السلطات الإسبانية في مدينة سبتة عمليات دفن جثامين ضحايا مأساة الهجرة الجماعية التي شهدتها المدينة نهاية يوليو، في وقت لا تزال فيه هوية عشرات الضحايا مجهولة، ما يترك عائلات المفقودين في المغرب أمام انتظار مؤلم لمعرفة مصير ذويهم.

وارتفع عدد الجثامين التي دُفنت في مقبرة سيدي مبارك الإسلامية بسبتة إلى 60 جثماناً، بعد دفن 18 جثماناً إضافياً، فيما تشير تقارير حديثة إلى أن السلطات الإسبانية انتشلت نحو 90 جثة من المياه القريبة من المنطقة الحدودية.

قبور بلا أسماء

تعود الجثامين التي دُفنت إلى رجال من أصول مغربية، ولم تتمكن السلطات حتى الآن من تحديد هوياتهم. وبدلاً من أسماء الضحايا، حملت القبور أرقاماً خاصة، بما يسمح بالعودة إليها في حال التوصل لاحقاً إلى تحديد هوية أصحابها.

وتأتي عمليات الدفن بعد مأساة وقعت خلال محاولات دخول جماعية إلى سبتة يومي 30 و31 يوليو، عندما حاول آلاف الأشخاص عبور الحدود من المغرب باتجاه المدينة الخاضعة للإدارة الإسبانية.

سبتة
سبتة

بصمات وعينات من الحمض النووي

وعلى الرغم من دفن الجثامين، لم تتوقف جهود السلطات الإسبانية لتحديد هويات أصحابها. فقد جُمعت بصمات الأصابع وعينات من الحمض النووي، كما أُنشئ ملف خاص بكل جثمان، يتضمن المعلومات والعينات التي جرى الحصول عليها خلال عمليات الفحص.

وتتيح هذه الإجراءات إمكانية مطابقة الجثامين مع بيانات الأشخاص المفقودين، وفي حال تحديد هوية أحدهم مستقبلاً، يمكن معرفة مكان دفنه وتمكين عائلته من الوصول إليه أو طلب إعادة جثمانه إلى المغرب.

عائلات تنتظر أخبار المفقودين

في الجانب الآخر من الحدود، تعيش عائلات مغربية حالة من القلق، بعدما فقدت الاتصال بأبنائها الذين شاركوا في محاولة العبور. وكانت السلطات الإسبانية قد استعانت بموظفين إضافيين في مجال الطب الشرعي لمساعدتها في التعامل مع العدد الكبير من الجثامين، بعدما تجاوزت أعداد الضحايا قدرة فريق الطب الشرعي المحلي. كما جرى تجهيز مشرحة أكبر داخل مستشفى عسكري سابق لحفظ الجثامين.

سبتة
سبتة

مطالب بوقف الدفن

وأثارت عمليات الدفن انتقادات من منظمات حقوقية مغربية، طالبت بمنح مزيد من الوقت لاستنفاد جميع الوسائل الممكنة للتعرف على الضحايا وإعادة جثامينهم إلى عائلاتهم.

ومن جانبها، دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى وقف عمليات الدفن، مؤكدة ضرورة بذل كل الجهود الممكنة لتحديد هويات الضحايا وإعادتهم إلى أسرهم لدفنهم بكرامة.

سبتة أمام أزمة إنسانية جديدة

ولا تقتصر تداعيات المأساة على الضحايا وعائلاتهم، إذ خلفت موجة الدخول الجماعي أزمة إنسانية واسعة في سبتة. فقد دخل إلى المدينة عشرات الآلاف من الأشخاص خلال فترة قصيرة، قبل أن يعود معظمهم إلى المغرب، بينما بقي آلاف آخرون في المدينة.

وتعيد هذه المأساة إلى الواجهة المخاطر التي يواجهها المهاجرون أثناء محاولات عبور الحدود البحرية والبرية نحو الأراضي الإسبانية، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع بعضهم إلى خوض رحلات شديدة الخطورة.

primer entierro musulman salvador 7 g

مأساة لم تنتهِ بالدفن

وبالنسبة إلى عشرات العائلات، لا يمثل دفن الجثامين نهاية القصة، إذ يبقى السؤال الأصعب معلّقاً: من هم أصحاب هذه القبور؟ فالقبور المرقمة تحفظ إمكانية التعرف على الضحايا مستقبلاً، لكن خلف كل رقم عائلة تنتظر اسماً وخبراً يقينياً، في واحدة من أكثر المآسي الإنسانية قسوة على الحدود الإسبانية المغربية خلال السنوات الأخيرة.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى