آخر الأخبارشؤون إسبانيةمكاتب الهجرة

الحكومة الإسبانية تعزز المساعدة القانونية المجانية لطالبي اللجوء في سبتة

تعتزم الحكومة الإسبانية تعزيز خدمات المساعدة القانونية المجانية للمهاجرين الذين دخلوا مدينة سبتة بشكل غير نظامي خلال موجة الوصول الجماعي التي شهدتها المدينة يومي 30 و31 يوليو، ولا يزال بعضهم موجوداً داخل الأراضي الإسبانية، وذلك بالتزامن مع إجراءات جديدة لتسريع ملفات طلب الحماية الدولية واللجوء.

وبحسب صحيفة ذي أوبجكتيف الإسبانية، خصصت الحكومة جزءاً من حزمة الدعم الاستثنائية الموجهة إلى سبتة لتسهيل حصول المهاجرين الموجودين في وضعية غير نظامية على الاستشارة والتمثيل القانوني عند التقدم بطلب اللجوء في إسبانيا.

309 ملايين يورو لدعم سبتة

وتندرج هذه الإجراءات ضمن مرسوم ملكي يتضمن تدابير اجتماعية واقتصادية عاجلة لدعم المدينة، بميزانية إجمالية تبلغ 309 ملايين يورو.

ومن أصل هذا المبلغ، ستخصص 108 ملايين يورو لخدمات استقبال القاصرين والمساعدات الإنسانية، فيما تشمل هذه الميزانية أيضاً تعزيز الموارد اللازمة لتسريع الإجراءات المتعلقة بالحماية الدولية للمهاجرين الموجودين في سبتة.

وتهدف الحكومة، وفق ما ورد في التقرير، إلى ضمان وصول الأشخاص الذين يرغبون في طلب اللجوء إلى الخدمات القانونية اللازمة دون أن تتحول الإجراءات الإدارية إلى عائق أمام ممارسة حقهم في طلب الحماية.

سبتة
سبتة

التصريح بعدم القدرة على تحمل تكاليف المحاماة

ومن أبرز الإجراءات الجديدة تبسيط إثبات الوضع المالي لطالب المساعدة القانونية، فالمهاجر الراغب في طلب اللجوء سيكون قادراً على بدء إجراءات العدالة المجانية بمجرد التصريح بشكل واضح بأنه لا يملك موارد مالية كافية لتحمل تكاليف التقاضي.

وبحسب الإجراء المعتمد، يمكن اعتبار هذا التصريح نقطة انطلاق كافية لبدء إجراءات منح المساعدة القانونية، في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها سبتة. كما سيتولى المحامي المكلف بالملف إعداد تقرير رسمي يؤكد عدم قدرة الشخص على تحمل تكاليف الإجراءات القانونية، بهدف تجنب التأخير وتسريع معالجة الطلب.

المحامي نفسه يمكنه متابعة القضية أمام القضاء

ويتضمن الإجراء أيضاً ضماناً مهماً لطالب اللجوء، إذ يمكن للمحامي الذي يتولى مساعدته خلال المرحلة الإدارية الأولى أن يواصل تمثيله أمام القضاء في حال قرر الطعن في القرار أمام المحاكم الإدارية الإسبانية.

ويعني ذلك أن طالب الحماية لن يكون مضطراً إلى تغيير محاميه عند انتقال القضية من المرحلة الإدارية إلى المرحلة القضائية، الأمر الذي يمكن أن يساعد على استمرارية الدفاع القانوني وفهم الملف بشكل أفضل.

نقل مهاجرين سبتة
نقل مهاجرين سبتة

تعزيز جهاز القضاء في سبتة

ولا تقتصر خطة الحكومة على المساعدة القانونية للمهاجرين، إذ تتضمن الحزمة أيضاً تعزيز الموارد البشرية داخل الجهاز القضائي في المدينة بهدف تخفيف الضغط المتزايد على المحاكم.

وفي هذا السياق، جرى تعزيز محاكم سبتة بقاضيين جديدين، بعد مطالب من المجلس العام للسلطة القضائية والمحكمة العليا للأندلس وسبتة ومليلية بضرورة زيادة الموارد القضائية في المدينة.

كما جرى تعيين القاضية كونسويلو أندريو لتعزيز العمل القضائي المرتبط بقضايا العنف ضد المرأة في سبتة. وجاء ذلك بعد إعلان النيابة العامة عن تسجيل 23 اعتداءً جنسياً في المدينة منذ بداية أزمة الدخول الجماعي، بينها تسع حالات طالت قاصرين.

زيادة عدد المحامين المكلفين بالمساعدة القانونية

وفي إطار تعزيز المساعدة القضائية، قررت الحكومة إضافة 10 محامين للمساعدة القضائية إلى الجهاز الموجود في سبتة. وسينضم هؤلاء إلى خمسة محامين سبق أن عينتهم الحكومة في المدينة خلال الأسبوع الأول من أغسطس، ما يرفع العدد الإجمالي للمحامين المكلفين بالمساعدة القضائية إلى مستوى أعلى بكثير من السابق.

وتسعى السلطات من خلال هذه الزيادة إلى التعامل مع العدد الكبير من الملفات القانونية المرتبطة بالمهاجرين، خصوصاً طلبات اللجوء والإجراءات الإدارية والقضائية الناتجة عن أزمة الهجرة الأخيرة.

المهاجرين المغاربة
المهاجرين المغاربة

اللجوء لا يعني تلقائياً البقاء في إسبانيا

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تعمل فيه السلطات الإسبانية على معالجة أوضاع آلاف الأشخاص الذين وصلوا إلى سبتة خلال موجة الدخول الجماعي الأخيرة.

ويظل طلب اللجوء إجراءً قانونياً منفصلاً عن قرار قبول الشخص في إسبانيا بشكل دائم؛ إذ يخضع كل طلب لتقييم السلطات المختصة، وفق الظروف الشخصية لطالب الحماية والضوابط القانونية المعمول بها.

كما سبق للحكومة الإسبانية أن أوضحت أن بعض القاصرين الذين وصلوا إلى سبتة قد تكون لديهم حقوق في الحماية الدولية أو لمّ شمل الأسرة، في حين يمكن إعادة آخرين إلى بلدانهم إذا توافرت الشروط القانونية لذلك.

الحكومة تحاول تخفيف الضغط عن المدينة

وتأتي المساعدة القانونية الجديدة ضمن حزمة أوسع من الإجراءات التي أعلنتها مدريد للتعامل مع تداعيات أزمة الهجرة في سبتة. وتسعى الحكومة إلى زيادة قدرات الاستقبال، وتسريع معالجة الملفات، وتعزيز الجهاز القضائي، إلى جانب نقل بعض الأشخاص إلى مناطق أخرى داخل إسبانيا وتطبيق إجراءات العودة عندما تسمح القوانين بذلك.

وفي الوقت نفسه، تؤكد الحكومة أن أي عملية إعادة أو ترحيل يجب أن تتم وفق الضمانات القانونية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقاصرين أو بأشخاص قد تكون لديهم أسباب تبرر طلب الحماية الدولية.

مصلحة الأجانب في سبتة توضّح بعض النقاط الهامة الخاصة بخدماتها

خطوة مهمة لطالبي اللجوء

ويمنح النظام الجديد طالبي اللجوء الموجودين في سبتة إمكانية أكبر للوصول إلى محامٍ ومساعدة قانونية مجانية منذ المراحل الأولى لملفاتهم، خصوصاً بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف التمثيل القانوني.

كما أن استمرار المحامي نفسه في حال انتقال الملف إلى القضاء قد يوفر لطالب اللجوء قدراً أكبر من الاستقرار القانوني خلال مسار قد يكون معقداً وطويلًا.

وبذلك، تحاول الحكومة الإسبانية الجمع بين تسريع معالجة أزمة الهجرة في سبتة وبين توفير الضمانات القانونية للأشخاص الذين يطلبون الحماية الدولية، في وقت تواجه فيه المدينة ضغطاً استثنائياً على خدمات الاستقبال والقضاء والإدارة.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى