سانشيز: إسبانيا تستدعي سفيرة المغرب والملك يستعد لزيارة سبتة ومليلية خلال أسابيع
كشفت الحكومة الإسبانية عن تحرك دبلوماسي اتخذته تجاه المغرب بعيداً عن الأضواء، بالتزامن مع التحضير لزيارة ملكية لمدينتي سبتة ومليلية تحمل دلالات سياسية كبيرة. وجاء الإعلان خلال جلسة برلمانية خُصصت للأزمة التي شهدتها الحدود الجنوبية لإسبانيا في نهاية يوليو.
كشفت الحكومة الإسبانية أنها استدعت سفيرة المغرب في مدريد يوم 21 أغسطس 2026، احتجاجاً على تصريحات أدلى بها وزيران مغربيان بشأن السيادة على مدينتي سبتة ومليلية.
وفي تطور آخر، أعلن رئيس الحكومة بيدرو سانشيز أن الملك فيليبي السادس سيزور المدينتين خلال الأسابيع المقبلة، رغم عدم تحديد موعد رسمي ونهائي للزيارة حتى الآن.
وأعلن سانشيز هذه المعطيات خلال مثوله، الخميس 3 سبتمبر، أمام الجلسة العامة لـمجلس النواب، لمناقشة إدارة حكومته لأزمة سبتة والتطورات التي أعقبت العبور الجماعي من المغرب يومي 30 و31 يوليو.
ويؤكد السجل الرسمي للبرلمان الإسباني انعقاد الجلسة رقم 194 في التاريخ نفسه، كما أدرجت رئاسة الحكومة المقارنة ضمن البرنامج الرسمي لرئيس الحكومة الإسبانية.

استدعاء سفيرة المغرب بسبب سبتة ومليلية
قال سانشيز إن العلاقات مع المغرب تكتسي أهمية خاصة، لأن المملكة تمثل الحدود الجنوبية لإسبانيا وتؤدي دوراً أساسياً في مراقبة تدفقات الهجرة.
لكنه أضاف أن مدريد استمعت، خلال أغسطس، إلى تصريحات وصفها بأنها «غير مقبولة» صدرت عن وزيرين مغربيين بشأن سبتة ومليلية.
وبحسب ما نشرته THE OBJECTIVE، أوضح رئيس الحكومة أن إسبانيا رفضت التصريحات بصورة قاطعة، ولذلك استدعت سفيرة المغرب في مدريد يوم 21 أغسطس.
وتتعلق تصريحات سانشيز بوزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، الذي تحدث عن «حقوق تاريخية وجغرافية» للمغرب في المدينتين، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، الذي استخدم تعبيراً عن «تحرير المدن المحتلة».
كما أوردت صحيفة «El País» تفاصيل التصريحات والإجراء الدبلوماسي الإسباني.
ولا يعني استدعاء السفيرة طردها أو قطع العلاقات الدبلوماسية. فهذا الإجراء يُستخدم لاستدعاء ممثل دولة أجنبية إلى وزارة الخارجية من أجل طلب توضيحات، أو إبلاغه باحتجاج رسمي على موقف أو تصريح معين.
الملك فيليبي السادس يستعد لزيارة المدينتين
كشف سانشيز أيضاً أن الملك فيليبي السادس سيزور سبتة ومليلية خلال «الأسابيع المقبلة»، وفق ما أوردته صحيفة «El Periódico».
وأكد رئيس الحكومة أن الزيارة الملكية إلى سبتة ومليلية لا تستهدف إثارة مواجهة مع المغرب، وإنما التعبير عن دعم الدولة الإسبانية لسكان مدينتي سبتة ومليلية بعد أزمة الحدود الأخيرة.
وكان سانشيز قد أعلن، قبل مثوله أمام البرلمان، أنه ناقش مع الملك وجود «أسباب وحجج كافية» لزيارة المدينتين، وأن الرحلة ستتم عندما تتوفر الظروف المناسبة.
وجاء ذلك بعد اجتماع عقده سانشيز مع فيليبي السادس في قصر القصر الملكي يوم 31 أغسطس. وأوضحت الحكومة أن اللقاء كان ضمن الاجتماعات الدورية المعتادة بين رئيس الحكومة ورئيس الدولة.
ومع ذلك، لم تنشر Casa Real، حتى لحظة إعداد هذا الخبر، موعداً نهائياً أو برنامجاً رسمياً للزيارة. ولذلك، فإن الفترة الزمنية المعلنة تستند إلى تصريحات سانشيز، ولا يمكن اعتبار تاريخ الرحلة محسوماً قبل إدراجه في الأجندة الرسمية للملك.
لماذا تحمل الزيارة الملكية حساسية خاصة؟
لم يزر فيليبي السادس سبتة أو مليلية منذ اعتلائه العرش سنة 2014. وكانت آخر زيارة للملكية الإسبانية إلى سبتة في نوفمبر 2007، عندما زارها الملك السابق خوان كارلوس الأول والملكة صوفيا.
وأثارت تلك الزيارة اعتراضاً شديداً من الرباط وأزمة دبلوماسية بين البلدين، لأن المغرب يطالب بالسيادة على سبتة ومليلية، بينما تؤكد إسبانيا أنهما جزء لا يتجزأ من أراضيها.
ويشير تحليل نشرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية RTVE إلى أن زيارة الملك قد تُفسر في المغرب بوصفها استعراضاً للسيادة الإسبانية وتغييراً في التوازن الدبلوماسي غير المعلن بين البلدين.
وفي المقابل، ترى الحكومة الإسبانية أن الزيارة ستبعث رسالة دعم إلى سكان المدينتين بعد الأزمة الإنسانية والأمنية التي شهدتها سبتة.
سانشيز: ستبقيان إسبانيتين إلى الأبد
شدد رئيس الحكومة أمام أعضاء البرلمان على أن موقف مدريد من السيادة على سبتة ومليلية لم يتغير، قائلاً إن المدينتين ستظلان إسبانيتين «حتى نهاية الزمان».
أما المغرب، فيعتبر سبتة ومليلية جزءاً من أراضيه ويطالب باستعادتهما، بينما تصفهما الدولة الإسبانية بأنهما مدينتان تتمتعان بالحكم الذاتي وجزء من التراب الوطني والاتحاد الأوروبي.
ولا تمثل تصريحات سانشيز اتفاقاً جديداً بين البلدين أو تغييراً قانونياً، بل إعادة تأكيد للموقف الرسمي الإسباني وسط تصاعد التوتر السياسي والدبلوماسي.

هل تتهم إسبانيا المغرب بتنظيم أزمة سبتة؟
دعا سانشيز إلى الحذر من تقديم تفسير واحد ومباشر لما وقع على الحدود. وقال إن المعلومات التي جُمعت، إلى جانب تحليل البيانات والاستماع إلى العناصر الموجودة ميدانياً، تشير ـ وفق رواية الحكومة ـ إلى حدث «معقد ومتعدد الأسباب».
وأضاف أن عدة أطراف وعوامل شاركت في صناعة الأزمة، وربما تفاعلت فيما بينها دون تنسيق أو تخطيط مشترك.
وهذه، في الوقت الحالي، خلاصة سياسية قدمها رئيس الحكومة، وليست نتيجة قضائية نهائية تثبت المسؤوليات أو تنفيها.
في المقابل، اتهم زعيم Partido Popular، ألبرتو نونييث فييخو، السلطات المغربية بالتنسيق أو السماح بعملية العبور. كما اتهم حكومة سانشيز بمعرفة وجود تحذيرات سابقة وإخفائها.
وتبقى هذه اتهامات سياسية يعارضها رئيس الحكومة، ولم يصدر بشأنها حكم قضائي نهائي. كما أن التقرير الشرطي المثير للجدل أصبح جزءاً من معلومات معروضة أمام القضاء، دون أن يعني ذلك ثبوت مسؤولية أي دولة أو جهة حتى الآن.
وأعلن سانشيز أنه أمر بنشر ملف يضم جميع التقارير المتعلقة بالأيام التي سبقت العبور الجماعي، حتى تتمكن وسائل الإعلام والمواطنون من فحصها. وقال إن التقارير التي راجعتها حكومته لم تتضمن تحذيراً استثنائياً يتوقع حجم ما حدث.
وسبق لموقع إسبانيا بالعربي أن تناول الإجراءات التي اتخذتها مدريد في مواجهة الأزمة، بعد قرار وضع سبتة تحت قيادة أمنية وعسكرية موحدة وتحويل الأحداث إلى قضية أمن قومي.

أزمة تتجاوز الخلاف الدبلوماسي
أعلنت رئاسة الحكومة أن مدريد خصصت 309 ملايين يورو لدعم الاقتصاد والأمن والخدمات الأساسية واستقبال المهاجرين في سبتة.
كما جرى توفير أكثر من 3,400 مكان إضافي للإيواء، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن مجلس الوزراء الإسباني.
وأكدت الحكومة أنها تواصل تحديد هوية الموجودين في المدينة ودراسة أوضاعهم، بما في ذلك طلبات اللجوء وحالات القاصرين، قبل تنفيذ أي إعادة وفق القانون.
ولا يمنح الدخول إلى سبتة تصريح إقامة أو عمل تلقائياً في إسبانيا. ويخضع وضع كل شخص لإجراءات إدارية منفصلة، مع احترام الضمانات القانونية ومبدأ عدم إعادة أي إنسان إلى بلد قد تتعرض فيه حياته أو سلامته للخطر.
إسبانيا بالعربي.
