الضمان الاجتماعي: تغريم سيدة 32 ألف يورو، ووقف صرف معاشها بسبب هذه التجاوزات

أصدرت المحكمة العليا للعدالة في إقليم كتالونيا الإسباني (TSJC) حكماً قضائياً نهائياً يلزم سيدة مسنة تبلغ من العمر 77 عاماً برد مبلغ ضخم يتجاوز 32 ألف يورو إلى الخزينة العامة للدولة، وجاء هذا القرار الصارم بعد أن أثبتت التحقيقات الدورية التي تجريها سلطات الضمان الاجتماعي خرق السيدة للشروط القانونية الصارمة المتعلقة بالاستفادة من معاش العجز غير الاشتراكي في إسبانيا، وتحديداً ما يتعلق بمدد الإقامة خارج البلاد وسقف المداخيل المادية المسموح به قانوناً للعائلات.
تتخلص تفاصيل الواقعة في أن السيدة كانت تتقاضى منذ ديسمبر 2013 معاشاً شهرياً ثابتاً بقيمة 604.20 يورو مخصصاً لحالات العجز، بالإضافة إلى مكملات مالية حكومية تتراوح بين 36 و37 يورو شهرياً، فضلاً عن دخل إضافي تتقاضاه من المملكة المغربية يعادل نحو 96.68 يورو. واستمر الوضع على هذا النحو حتى مايو 2022، حينما قررت الإدارة المختصة وقف صرف المعاش بشكل مفاجئ، ومطالبتها بإعادة كل المبالغ التي حصلت عليها دون وجه حق خلال السنوات الأخيرة، مما دفعها للجوء إلى القضاء الإسباني لحماية مستحقاتها.

شروط الاستفادة من المعاشات غير الاشتراكية في إسبانيا
يعتبر معاش العجز غير الاشتراكي في المنظومة القانونية الإسبانية بمثابة شبكة أمان اجتماعي موجهة خصيصاً للأفراد الذين يعانون من نسب عجز محددة وليس لديهم تاريخ مساهمات كافٍ في الضمان الاجتماعي. وللحفاظ على هذا الدعم، تفرض الدولة شرطين أساسيين لا يمكن التغاضي عنهما:
- شرط الإقامة الفعلية: يمنع القانون المستفيد من مغادرة الأراضي الإسبانية لأكثر من 90 يوماً طبيعياً على مدار العام الواحد.
- حد المداخيل الاقتصادية: يتم احتساب الدخل الإجمالي لجميع أفراد الوحدة الأسرية التي تعيش تحت سقف واحد، ويجب ألا يتخطى هذا الدخل السقف المالي المحدد سنوياً لكل عائلة بناءً على عدد أفرادها.
وفي حالة السيدة المعنية، كشفت المراجعات المالية الرسمية لعام 2021 أن الدخل الإجمالي لوحدتها المعيشية قفز إلى 73,291.08 يورو، وهو رقم ضخم يتجاوز بنسبة كبيرة جداً سقف الموارد المالية المسموح به لعائلتها، والذي كان محدداً في ذلك العام بنحو 34,364.40 يورو فقط. وبناءً على هذا الاختلال المالي الواضح وتكرار فترات غيابها الطويلة عن البلاد، طالبت السلطات باسترداد 32,857.20 يورو، وهو ما رفضته السيدة متقدمة بدعوى قضائية للمطالبة بالإعفاء من السداد.
تبريرات جائحة كورونا والقيود الحدودية أمام القضاء
ركزت خطة الدفاع التي قدمتها السيدة السبعينية أمام المحكمة على الظروف الاستثنائية التي شهدها العالم خلال انتشار جائحة كوفيد-19. وأكدت في مذكرتها القانونية أنها اضطرت للبقاء في المغرب لفترات طويلة تتجاوز الحد المسموح به، وتحديداً بين شهري مارس وسبتمبر من عام 2020، بسبب الإغلاق الشامل للحدود والقيود الدولية الصارمة على حركة السفر، مشيرة إلى أن استمرار وجودها هناك كان قسرياً ومبرراً بالكامل بفعل القوة القاهرة.
ومع ذلك، لم تجد هذه المبررات نفعاً أمام هيئة المحكمة العليا في كتالونيا. وأوضح القضاة في نص الحكم أن قوانين الضمان الاجتماعي واضحة وصارمة، حيث إن التغيب عن البلاد لفترات طويلة دون وجود أسباب صحية خطيرة وموثقة تقيد الحركة يعتبر سبباً تلقائياً لإسقاط المعونة. وأظهرت سجلات التحركات الرسمية للسيدة نمطاً متكرراً من الغياب؛ حيث قضت في المغرب 135 يوماً عام 2018، و136 يوماً عام 2019، و260 يوماً كاملة في عام الجائحة 2020، و149 يوماً عام 2021، وكلها فترات تتجاوز القانون ودون تقديم أي إشعار مسبق للإدارة الإسبانية.

احتساب الدخل العائلي وتأكيد حكم الاسترداد
لم يتوقف الأمر عند شرط الإقامة فحسب، بل ركز الحكم القضائي بشكل حاسم على المداخيل المالية المشتركة للمنزل. وثبت للمحكمة أن سقف المداخيل قد تم تخطيه بفارق هائل يعود بشكل رئيسي إلى المبالغ التي دخلت الحساب العائلي في عام 2021؛ والتي شملت 1,295.14 يورو من معاشها المغربي، ومبلغاً ضخماً قدره 71,995.92 يورو حصلت عليه ابنتها التي تعيش معها كمعاش لعجزها الخاص.
وبناءً على هذه الأرقام المثبتة رسمياً، واستناداً إلى السوابق القضائية المستقرة في محكمة التمييز الإسبانية، أيد القضاة قرار محكمة الدرجة الأولى. وقضت المحكمة نهائياً بإنهاء الحق في المعاش وإلزام السيدة بإعادة مبلغ 32,857.20 يورو، مؤكدة أن المساعدات الاجتماعية العامة مصممة لدعم الفئات الأكثر احتياجاً، وأن تجاوز الشروط القانونية يسقط هذا الحق مباشرة بغض النظر عن السن.
إسبانيا بالعربي.

