فوكس يفرض أجندته.. الأندلس تلغي تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية في 100 مدرسة
شهدت الساحة السياسية في إقليم أندلسيا جنوبي إسبانيا تحولاً بارزاً عقب توقيع اتفاق ائتلاف حكومي بين الحزب الشعبي (PP) وحزب فوكس (VOX). وقع الاتفاق كل من رئيس المجلس الإقليمي لأندلسيا، خوانما مورينو، والمتحدث باسم حزب “فوكس”، مانويل غافيرا، ليدشن مرحلة سياسية جديدة تمتد لأربع سنوات مقبلة، وسط وعود بإحداث “تغيير في المسار” تلبية لتطلعات الناخبين.
وما حدث سابقاً في إكستريمادورا وأراغون وكاستيا وليون، حيث فشل حزب الشعب أيضاً في الحصول على أغلبية مطلقة، سارت الأندلس، المنطقة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في إسبانيا (8.7 مليون نسمة)، على نفس النهج. ويحكم ائتلاف حزب الشعب وحزب فوكس حالياً في أكثر من ربع (27.4%) من سكان إسبانيا، وهو ما يسعى اليمين إلى توسيعه ليشمل الحكومة الإسبانية عند إجراء الانتخابات العامة المقبلة.
وبموجب هذا الاتفاق، سينضم حزب “فوكس” إلى الحكومة التنفيذية من خلال توليه حقيبة وزارة السياحة، وإلغاء القيود التنظيمية، والعدل، والإدارة المحلية، والتي ستمنح رتبة نيابة رئيس الحكومة لمانويل غافيرا، بالإضافة إلى الاستحواذ على منصب النائب الأول لمكتب البرلمان الأندلسي.

إلغاء برنامج اللغة العربية والثقافة المغربية في المدارس.. وألمرية الأكثر تضرراً
يتضمن الاتفاق الحكومي بنداً مثيراً للجدل يقضي بعدم تجديد حكومة أندلسيا لـ برنامج اللغة العربية والثقافة المغربية (PLACM). وستتأثر مقاطعة ألمرية بشكل خاص بهذا القرار، حيث تضم حالياً 38 مركزاً تعليمياً منخرطاً في البرنامج، وهو ما يمثل نحو 40% من إجمالي المراكز في الإقليم، تليها مقاطعات أخرى ذات حضور مغربي بارز مثل غرناطة وقادس.
ويُطبق هذا البرنامج في أكثر من 90 مركزاً عمومياً في أندلسيا، ويستهدف بلديات ألمرية الرئيسية مثل العاصمة، وإل إيخيدو، وروكيتاس دي مار، ونيخار، وفيكار، ولا موخونيرا. ويسعى الاتفاق، عبر إلغاء الاتفاقية الوطنية مع المغرب، إلى تعزيز احترام “العادات والتقاليد الإسبانية” ورفض ما اعتبره الحزبان “تلقيناً عقائدياً أو تدخلات أجنبية”.
يُذكر أن هذا البرنامج اختياري ويُدرس خارج أوقات الدوام الرسمي، وتُعين السلطات المغربية أساتذته بالتنسيق مع وزارة التعليم الإسبانية بهدف الحفاظ على الروابط الثقافية لأبناء الجالية.

تشديد السياسات الأمنية ومكافحة الهجرة غير الشرعية
تضمن الاتفاق حزمة من الإجراءات الصارمة المتعلقة بالهجرة، حيث نص على وقف استقبال القاصرين الأجانب غير المصحوبين بذويهم (MENAs) ووضع خطة لإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. كما شملت البنود ما يلي:
- إجراء فحوصات طبية دقيقة لتحديد السن الحقيقية للمهاجرين غير الشرعيين.
- إجراء تدقيق سنوي للمصاريف المرتبطة بالهجرة الجماعية.
- الإلغاء الكامل للإعانات الموجهة للمنظمات غير الحكومية (NGOs) التي تسهل الهجرة غير الشرعية.
- حظر ارتداء البرقع والنقاب في الأماكن العامة.
- إعطاء الأولوية الوطنية في المساعدات العامة والوصول إلى السكن الاجتماعي.
إدراج “تاريخ الإرهاب في إسبانيا” ضمن المناهج الدراسية بحلول 2027
في الشق التعليمي أيضاً، نص البند 71 من الاتفاق على إدراج مادة “تاريخ الإرهاب في إسبانيا” في المناهج التعليمية بحلول العام الدراسي 2027/2028.
وتهدف هذه المبادرة، بحسب حزب “فوكس”، إلى صون ذاكرة الضحايا وتعريف الأجيال الجديدة بالجرائم التي ارتكبتها منظمة “إيتا” (ETA) الانفصالية والمنظمات الإرهابية الأخرى، وترسيخ قيم دولة القانون، والرفض القاطع للعنف السياسي بكل أشكاله.
خفض إعانات النقابات والشركات إلى النصف ومكافحة “الإنفاق الزائد”
نجح حزب “فوكس” في فرض بند يقضي بخفض الدعم المالي الحكومي الموجه للنقابات العمالية والمنظمات التجارية والكيانات الخاصة بنسبة 50%، ما لم تثبت هذه الجهات تقديم “منفعة عامة فعلية وموضوعية”.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة الحزب لتقليص ما يصفه بـ “الإنفاق السياسي الزائد”، وتوجيه أموال دافعي الضرائب مباشرة نحو الخدمات الأساسية، ودعم العائلات، والعاملين المستقلين. ومن المتوقع أن يثير هذا الإجراء ردود فعل غاضبة من المركزيات النقابية وأرباب العمل الذين يعتبرون هذه المساعدات جزءاً أساسياً من الحوار الاجتماعي.

حوافز اقتصادية وحماية القطاع الزراعي
وعلى الصعيد الاقتصادي، أقر التحالف خطة لخفض الضرائب تشمل تقليص ضريبة الدخل على الأفراد (IRPF) وإلغاء ثلاث ضرائب بيئية محلية.
وفيما يخص القطاع العقاري والزراعي، التزمت الحكومة الجديدة بحماية الأراضي الزراعية المنتجة من مشاريع الطاقة المتجددة الضخمة (الرياح والطاقة الشمسية)، وتوسيع المعروض من السكن عبر بناء 20 ألف وحدة سكنية مدعومة.
غافيرا: “حكومة لجميع الأندلسيين”
وفي تصريحات صحفية، أعرب مانويل غافيرا عن امتنانه لمئات الآلاف من المواطنين الذين وثقوا في حزبه، مؤكداً: “سنحكم لجميع الأندلسيين، لمن صوّت لنا ومن لم يصوت”.
وأضاف غافيرا أن المفاوضات لم تسعَ إلى هزيمة الطرف الآخر، بل إلى التوصل لاتفاق عقلاني يحسن حياة المواطنين، واصفاً الاتفاق بأنه: “ليس تحالفاً بين غالب ومغلوب، بل الرابح الأكبر فيه هم الأندلسيون”.
إسبانيا بالعربي.

