القضاء الإسباني يحسم الجدل: أموالك في البنك قد تحرمك من الإعانة حتى دون فوائد
يمكن للأموال الموجودة في الحسابات البنكية أن تدخل في حساب الموارد المالية عند دراسة استحقاق بعض إعانات البطالة في إسبانيا، حتى عندما لا تحقق هذه الأموال فوائد فعلية لصاحبها. وأكد حكم قضائي حديث هذا المبدأ، بعد نزاع بين مستفيد من الإعانة والمصلحة العامة للتوظيف الحكومية (SEPE) حول الطريقة التي يجب اعتمادها لحساب العائد المفترض من الأموال المدخرة.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعتمدون على إعانات البطالة، لأن الاستفادة منها ترتبط، في حالات معينة، بشرط عدم تجاوز مستوى محدد من الدخل. وينص قانون الضمان الاجتماعي الإسباني على إدراج بعض العوائد أو الأرباح المرتبطة بالثروة ضمن عملية احتساب الموارد التي تحدد أهلية المستفيد.

القضية التي وصلت إلى القضاء الإسباني
بحسب المعلومات التي نشرها موقع «NoticiasTrabajo» في 19 سبتمبر/أيلول 2026، رفضت محكمة العدل العليا في قشتالة وليون منح إعانة البطالة لرجل بعدما اعتبرت أن الأموال الموجودة في حساباته البنكية يمكن أن تؤخذ في الاعتبار عند تحديد موارده المالية.
وكانت القضية مرتبطة بطريقة احتساب الأموال التي يحتفظ بها الشخص في حساباته من دون أن تحقق له عائدًا مباشرًا. ووفق المصدر، طبقت إدارة SEPE نسبة فائدة قدرها 3.25% على جزء من الأموال المدخرة عند فحص ما إذا كان دخل صاحب الطلب يتجاوز الحد القانوني للحصول على الإعانة.
وهنا تكمن النقطة الأساسية في القضية: عدم حصول صاحب المال على فوائد فعلية من البنك لا يعني بالضرورة تجاهل قيمة العائد المفترض عند احتساب الموارد لأغراض إعانة البطالة.
ماذا يقول قانون الضمان الاجتماعي الإسباني؟
ينظم قانون الضمان الاجتماعي العام الإسباني (LGSS) شروط الاستفادة من إعانات البطالة، ومن بينها شرط عدم تجاوز مستوى معين من الدخل.
وتنص المادة 275 على أن حساب شرط عدم وجود دخل يتضمن، وفق الحالات المنصوص عليها قانونًا، مداخيل أو عوائد مرتبطة بالعمل ورأس المال المنقول أو العقاري والأنشطة الاقتصادية وبعض المنافع المالية. كما يشمل الحساب الأرباح الناتجة عن زيادة الثروة، إضافة إلى العوائد التي يمكن استنتاجها من القيمة المالية للثروة، من خلال تطبيق النسبة التي يحددها القانون على قيمتها.
وبالتالي، فإن الرصيد الموجود في الحساب البنكي والثروة المالية عمومًا لا تُدرس بالضرورة فقط من خلال الفوائد التي يدفعها البنك فعليًا. ففي بعض الحالات، يمكن احتساب عائد افتراضي عندما لا يكون هناك عائد فعلي مثبت، وفق القواعد القانونية المعمول بها.

الأموال الموجودة في البنك ليست بالضرورة دخلاً شهريًا فعليًا
من المهم التمييز بين أمرين مختلفين: قيمة المال الذي يملكه الشخص وبين الدخل أو العائد الذي يمكن أن ينتج عن هذا المال.
وقد أكدت المحكمة العليا الإسبانية في اجتهادات سابقة أن القاعدة المتعلقة بإعانات البطالة لا تعني ببساطة اعتبار كامل قيمة الممتلكات دخلًا شهريًا. بل يجب النظر، بحسب طبيعة الأصل، إلى العائد الفعلي الذي ينتجه، أو إلى العائد المفترض الذي تسمح به القواعد القانونية عندما لا تتوافر بيانات عن العائد الحقيقي.
وهذا التفصيل مهم جدًا بالنسبة للمستفيدين من الإعانات، لأن وجود مبلغ من المال في الحساب لا يعني تلقائيًا أن الشخص يحصل كل شهر على المبلغ نفسه كدخل. وإنما تعتمد طريقة الحساب على مصدر المال وطبيعته وكيفية حصوله والعائد الذي يمكن أن ينتجه وفق القانون.
لماذا يمكن احتساب عائد افتراضي؟
الهدف من هذه القاعدة هو تحديد الموارد الاقتصادية الحقيقية أو المفترضة التي يمكن أن تؤثر في شرط الدخل المطلوب للحصول على الإعانة.
وينص القانون على إمكانية احتساب العوائد التي يمكن استنتاجها من قيمة الثروة، باستخدام سعر الفائدة القانونية للمال، مع وجود استثناءات، من بينها المسكن المعتاد في الحالات التي يحددها القانون، وكذلك الممتلكات التي سبق احتساب عوائدها بطريقة أخرى.
ولهذا السبب، فإن الأموال التي لا تحقق فائدة مصرفية فعلية قد تظل ذات صلة عند تقييم شرط الموارد، لأن القانون يسمح في حالات محددة باحتساب عائد مفترض بدلًا من الاقتصار على الفوائد التي تظهر في الحساب البنكي.
ليست كل الحالات متطابقة
لا يعني هذا الحكم أن أي شخص لديه مدخرات في البنك سيفقد تلقائيًا حقه في إعانة البطالة.
فالاستحقاق يعتمد على نوع الإعانة، والموارد المحتسبة، وقيمة الدخل الشهري، وطبيعة الممتلكات، والظروف الخاصة بكل حالة. كما أن القانون يميز بين الأموال التي تحقق عائدًا فعليًا والأصول التي لا يظهر منها عائد مباشر، مع وجود قواعد مختلفة لاحتساب كل حالة.
وقد سبق للمحكمة العليا الإسبانية أن نظرت في قضايا تتعلق بالميراث والأموال الموجودة في الحسابات البنكية، وقررت أن الحساب يجب أن ينصب على العوائد التي تنتجها الممتلكات، وليس ببساطة على القيمة الإجمالية للثروة باعتبارها دخلًا شهريًا. وفي حالة عدم معرفة العائد الفعلي، يمكن اللجوء إلى العائد المفترض الذي تحدده القاعدة القانونية.

ماذا يعني ذلك للمستفيدين من إعانات البطالة؟
بالنسبة للأشخاص الذين يحصلون على إعانات البطالة أو يعتزمون التقدم للحصول عليها، فإن امتلاك مدخرات أو الحصول على مبلغ مالي جديد يمكن أن يكون عنصرًا مهمًا عند تقييم الوضع المالي.
ويتعين على المستفيد، بحسب طبيعة الحالة والقواعد المطبقة على الإعانة التي يحصل عليها، الانتباه إلى الالتزامات المتعلقة بالإبلاغ عن التغييرات التي يمكن أن تؤثر في استحقاقه.
وقد أكدت أحكام قضائية سابقة أن عدم الإبلاغ عن تغييرات مالية مؤثرة في شرط الدخل يمكن أن يؤدي، في ظروف معينة، إلى إجراءات تتعلق بتعليق الإعانة أو إنهائها والمطالبة بإعادة مبالغ صُرفت بشكل غير مستحق.
ماذا عن الحد الأقصى للدخل؟
يرتبط شرط الدخل في إعانات البطالة بمستوى محدد من الحد الأدنى للأجور (SMI)، مع استبعاد الجزء النسبي من دفعتين إضافيتين وفق الصيغة التي يحددها القانون.
وينص قانون الضمان الاجتماعي على أن شرط انعدام الدخل يتحقق عندما لا تتجاوز الموارد الشهرية للمستفيد النسبة القانونية المحددة من الـSMI. كما يحدد القانون أنواع الموارد التي يجب أخذها في الاعتبار عند إجراء هذا الحساب.
لذلك، فإن تقييم وضع شخص لديه أموال في البنك لا يمكن اختصاره بعبارة «لديه مدخرات، وبالتالي لا يستحق الإعانة». فالمسألة القانونية أكثر تعقيدًا، وتتطلب تحديد نوع الإعانة وطبيعة الأموال وطريقة احتساب العائد وما إذا كان الشخص قد حصل على دخل فعلي أو تنطبق عليه قاعدة العائد المفترض.
حكم قضائي لا يعني صدور قانون جديد
ومن المهم بالنسبة للقراء، خصوصًا المقيمين الأجانب في إسبانيا، التفريق بين الحكم القضائي وبين تغيير القانون.
القضية التي تناولها المصدر تتعلق بتطبيق القواعد القانونية الموجودة على حالة محددة، ولا تعني صدور قانون جديد يلغي جميع إعانات البطالة أو يمنع أصحاب المدخرات من الحصول عليها.
كما أن الاجتهادات القضائية الإسبانية السابقة توضح أن طريقة احتساب الموارد تختلف بحسب طبيعة الأصل المالي وكيفية الحصول عليه. ففي قضايا الميراث مثلًا، ناقشت المحكمة العليا الفرق بين قيمة الممتلكات نفسها والعائد الذي تنتجه، وأكدت أهمية تطبيق قاعدة العائد الفعلي أو العائد المفترض وفق الظروف التي يحددها القانون.
نصيحة مهمة للمستفيدين من الإعانات
بالنسبة للمقيمين في إسبانيا الذين يحصلون على إعانات البطالة، فإن وجود مبلغ كبير في الحساب، أو تلقي ميراث، أو بيع عقار، أو الحصول على زيادة مالية غير معتادة، قد يستدعي التحقق مما إذا كان يجب إبلاغ SEPE عنها وكيف ستؤثر في شرط الدخل.
ولا ينبغي اتخاذ قرار بإيقاف الإعانة أو مواصلة تحصيلها اعتمادًا على منشور متداول في مواقع التواصل الاجتماعي، لأن طريقة احتساب الدخل تختلف بحسب الحالة القانونية ونوع العملية المالية.

الخلاصة: الأموال الموجودة في البنك لا تُعتبر تلقائيًا دخلًا شهريًا بالقيمة نفسها، لكن القانون الإسباني يسمح في حالات معينة باحتساب عائد فعلي أو مفترض على الثروة عند دراسة شرط الدخل للحصول على إعانة البطالة. ولهذا فإن الشخص الذي لديه مدخرات ولا يحصل على فوائد منها قد يظل خاضعًا لقواعد احتساب العائد المفترض، بحسب ظروفه ونوع الإعانة التي يطلبها أو يحصل عليها.
إسبانيا بالعربي.
