اشترك في قناتنا على الواتساب
انقر هنا
دوليآخر الأخبار

تحرك حكومي في السويد لمراجعة أوضاع المهاجرين الشباب المهددين بالترحيل

بعد أشهر من الجدل والانتقادات، عدّلت الحكومة السويدية إجراءاتها المتعلقة بترحيل الشبان الأجانب القادمين إلى البلاد عبر “لم الشمل” بمجرد بلوغهم 18 عاماً، وتم رفع الحد الأدنى إلى 21 عاماً.

أعلنت الحكومة السويدية، اليوم الاثنين 1 حزيران/يونيو، أنها ستعدل أحكام قانون الهجرة التي أدت إلى ترحيل مراهقين، فبعد أن كانت قد أقرت ترحيل الشبان عند بلوغهم 18 عاماً ممن قدموا إلى البلاد عن طريق إجراءات “لم الشمل”، عادت ورفعت الحد الأدنى إلى 21 عاماً، وبالتالي لن يصبح من الممكن ترحيل الشبان قبل بلوغ هذا السن.

وقد تصدرت “عمليات ترحيل المراهقين” هذه عناوين الصحف في السويد خلال الأشهر الأخيرة، كان آخرها موجة تعاطف واسعة مع شقيقتين تم ترحيلهما إلى إيران. وكانت الشقيقتان داريا ودنيا من بين العديد من المراهقين والشباب الذين ولدوا خارج السويد، والذين تلقوا إشعارات بالترحيل عند بلوغهم سن الرشد بعد أن نشأوا وتلقوا تعليمهم في البلاد. وقد رُحّلت الفتاتان بمفردهما إلى إيران، حيث لم يعرف أحد لعدة أسابيع طويلة ما إذا كانتا لا تزالان على قيد الحياة في ظل الحرب التي كانت دائرة في المنطقة. وقد أثارت قصتهما تأثراً شديداً في السويد، حيث تابع السكان تفاصيل حكايتهما عن كثب.

المهاجرين القاصرين غير المصحوبين بذويهم

“النظام كان معيبا”

وتتعلق هذه الإجراءات بشباب وصلوا إلى السويد كقاصرين بصحبة والديهم، لكنهم لم يعودوا يستوفون معايير الإقامة عند بلوغهم سن الرشد (18 عاماً)، مما يجعلهم يتلقون أوامر بمغادرة البلاد، رغم أن الكثير منهم يعملون أو يدرسون.

وقد اعترفت الحكومة المحافظة، المدعومة من حزب “ديمقراطيي السويد” (حزب يميني متطرف مناهض للهجرة)، بأن النظام كان معيباً، وقدمت اليوم الاثنين تعديلاً على هذا الإجراء. وبناءً عليه، سيرتفع السن الذي يصبح عنده أبناء المهاجرين عرضة للترحيل إلى 21 عاماً.

وسيتمكن الأشخاص المشمولون بقرارات ترحيل، ولم يغادروا البلاد بعد، من تقديم طلب جديد للحصول على تصريح إقامة. أما أولئك الذين غادروا السويد، فيمكنهم أيضاً تقديم طلب عبر الإنترنت أو من خلال إحدى السفارات للعودة إلى البلاد، بشرط أن يكونوا قد حصلوا على تصريح إقامة بموجب بند “لم شمل الأسرة” في مرحلة ما خلال السنوات الثلاث الماضية.

وقال وزير الهجرة يوهان فورسيل في مؤتمر صحفي، “نحن نتخذ اليوم خطوة مهمة. أنا سعيد جداً بقدرتي على تقديم هذا الحل”.

يُذكر أنه في آذار/مارس الماضي، وبعد نشر تقارير سلطت الضوء على عدة حالات لهؤلاء الشباب، كانت البلاد قد علقت عمليات الترحيل هذه.

وفي السابق، كان أبناء البالغين الحاصلين على تصاريح إقامة يحصلون هم أيضاً على تصاريح إقامة دائمة، ولكن منذ عام 2021، أصبحوا يُمنحون تصاريح مؤقتة ويتحتم عليهم تقديم طلب جديد للبقاء في البلاد.

وأكد الوزير أن هؤلاء الشبان الذين تضرروا من النظام، والذين “فعلوا كل شيء كما ينبغي، بالطبع يجب أن تتاح لهم الفرصة للعمل والدراسة وأن يصبحوا أعضاء فاعلين بالكامل في بلادنا الجميلة ومجتمعنا”.

ولم يتم تحديد عدد الأشخاص الذين ستشملهم هذه القواعد الجديدة.

يُذكر أن حكومة الائتلاف اليميني برئاسة رئيس الوزراء أولف كريسترسون وصلت إلى السلطة في عام 2022 متعهدة بتشديد سياسة الهجرة. وبعد التدفق الهائل لطالبي اللجوء إلى السويد خلال أزمة الهجرة عام 2015، عمدت الحكومات المتعاقبة، سواء من اليسار أو اليمين، إلى تشديد قواعد اللجوء.

هنا في السويد، أصبح الوضع أشبه بوكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) السويدية

وكانت قد ذكرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في بيان صحفي نُشر الخميس 19 شباط/فبراير، قصص ثلاث شابات تضررن من هذه الإجراءات السابقة. وجاء في بيانها “وصلت آيلا (21 عاما)، وجمانا (18 عاما)، وإيليا (19 عاما) إلى السويد وهم أطفال (…) واليوم، يواجهن الواقع نفسه: فقد صدرت أوامر بحقهم جميعا بمغادرة البلاد بمفردهم، بينما بقيت عائلاتهم”.

وشرحت جمانا، من مصر، لإذاعة فرنسا الدولية، “تقول دائرة الهجرة إن ارتباطي بالسويد غير كاف، رغم أنني أعيش هنا منذ 14 عاما. لا أدري أأضحك أم أبكي، إنه أمر سخيف للغاية. كيف لا تكون لدي روابط قوية بعد 14 عاما هنا، وهي تقريبا كل حياتي؟ كيف يُرسلون شابة بمفردها إلى الشرق الأوسط؟” وتضيف أيضا “لا أريد تكوين أسرة هناك، ولا أريد مستقبلا هناك، إنه أمر مستحيل”.

كما قارن البعض المناخ السياسي في السويد بالوضع المُحيط بسياسات دونالد ترامب المُناهضة للهجرة في الولايات المتحدة، حسبما تقول ميلاني، صديقة جمانا، في مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية، “هنا في السويد، أصبح الوضع أشبه بوكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) السويدية”.

وتسعى الحكومة من خلال هذه الإجراءات إلى تثبيط عزيمة الأجانب لطلب اللجوء في البلاد. وقد بلغ عدد طالبي اللجوء المسجلين 6735 طالبا في عام 2025، مقارنة بـ9645 طالبا في العام السابق، أي بانخفاض قدره 30% على أساس سنوي.

وتُعدّ الهجرة المتعلقة باللجوء في أدنى مستوياتها منذ 40 عاما في البلاد. وبعد ألمانيا، كانت السويد ثاني دولة في الاتحاد الأوروبي تستقبل أكبر عدد من السوريين الفارين من الحرب الأهلية في عامي 2015 و2016. ومن بين 163 ألف طالب لجوء في عام 2015، جاء أكثر من 50 ألفا من سوريا، وفقا لأرقام الهيئة الإحصائية السويدية.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى