حكومة الباسك: 41400 مستفيد من المساعدات الاجتماعية مهددون بفقدانها لهذا السبب
شهد نظام المساعدات الاجتماعية في إقليم الباسك الإسباني أزمة تنظيميّة خلال عام 2026، حيث أصدرت هيئة التوظيف العامة في الإقليم (Lanbide) ما يقرب من 41,400 إخطار رسمي عبر الجريدة الرسمية (BOPV) لمستفيدي “دخل ضمان الإيرادات” (RGI)، وذلك بعد الفشل في تحديد مواقعهم أو التواصل معهم بالوسائل التقليدية. ويعد هذا الرقم ضخماً وغير معتاد بالنسبة للإجراءات الإدارية المتبعة.
تلجأ الإدارة العامة إلى هذا النوع من الإخطارات الرسمية كخيار أخير لإبلاغ المستفيدين بالتغييرات الجوهرية التي تخص طلباتهم، وذلك بعد محاولات متعددة لتسليم الرسائل يدوياً في منازلهم. ويلزم هذا الإجراء المستلم بضرورة التوجه شخصياً إلى أحد مكاتب الهيئة خلال خمسة أيام لاستلام الرسالة.

نسبة استجابة ضئيلة تثير الشكوك حول فاعلية المساعدات
وفقاً لبيانات نشرتها صحيفة “إل كوريو” نقلاً عن تقرير لوزارة الاقتصاد والعمل والتوظيف أرسلته إلى برلمان الباسك، فإن 1.13% فقط من أصحاب هذه الرسائل (البالغ عددها 41,400) قاموا باستلامها بالفعل منذ بداية العام.
هذا الوضع يكشف عن خلل واضح في منظومة الاتصال، ويثير تساؤلات حقيقية حول الفاعلية الواقعية لهذه الإعانة المخصصة للأسر والأفراد الأكثر احتياجاً. وتعني هذه الأرقام أن قرابة 99% من الحالات يتم اعتبارها مُخطرة قانوناً، رغم أن المستفيدين لم يتسلموا الإشعارات فعلياً، مما قد يؤدي في النهاية إلى قطع الدعم عنهم إذا كان الإشعار يتعلق بطلب وثائق جديدة أو مراجعة شروط الاستحقاق.

ما هي شروط الحصول على “دخل ضمان الإيرادات” (RGI)؟
تعتبر هذه الإعانة المالية ميزة خاصة بإقليم الباسك وتشبه إلى حد كبير “الحد الأدنى للدخل الحيوي” (IMV) الذي تقدمه الحكومة الإسبانية، إلا أن قيمتها الأساسية مع العلاوات تفوق المساعدة الوطنية. وللحصول عليها، تشترط السلطات معايير محددة أبرزها:
- إثبات الوضع الاقتصادي الضعيف (الحاجة المادية).
- التسجيل في البلدية (المرسوم الإداري/الPadre).
- الإقامة الفعلية المستمرة في إقليم الباسك لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات متتالية.
وتقوم الآلية الإدارية بالبحث عن المستفيد في عنوانه المسجل بالبلدية في أوقات مختلفة، وفي حال تعذر العثور عليه، يتم البحث في آخر عنوان معروف له، وإذا استمر الفشل في الوصول إليه، يتم تفعيل الإخطار العام عبر الجريدة الرسمية.
انتقادات سياسية وتحذيرات من الاحتيال في “عقود السكن”
أثارت هذه الأرقام موجة من الانتقادات السياسية، حيث وصف الحزب الشعبي (PP) نظام هيئة التوظيف “لانبيدي” بأنه “منهار”، معتبراً أنه من غير المقبول تقديم مساعدات مالية لأشخاص لا تُعرف أماكن إقامتهم الفعلية.
وتتعدد أسباب عدم العثور على المستفيدين؛ فبعضها يعود إلى نسيان تحديث بيانات السكن الجديدة، بينما يرتبط البعض الآخر بحالات احتيال ونمو ما يُعرف بـ “السوق السوداء لعقود السكن والبلدية”، والتي تُستغل كوسيلة غير قانونية للوصول إلى المساعدات والخدمات الاجتماعية.

تصاعد مستمر في أعداد الإخطارات
تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن ثلاثة من كل عشرة إخطارات تم إرسالها خلال شهر مايو الماضي كانت تتعلق بـ “تحصيل مبالغ دون وجه حق”، تليها نسب أقل تخص قرارات إلغاء المساعدة، أو مقترحات لتعليقها مؤقتاً.
ويظهر التطور الرقمي قفزة حادة في هذه الإجراءات؛ حيث سجل عام 2025 إرسال 74,990 إخطاراً مقارنة بـ 63,542 في عام 2024، في حين لم تتجاوز هذه الأرقام حاجز الـ 40,000 إخطار في عامي 2022 و2023. هذا الارتفاع الكبير في المراسلات لا يتناسب طردياً مع النمو الطفيف في عدد المستفيدين الإجمالي، والذي ارتفع بنسبة 11% خلال السنوات الخمس الماضية ليصل إلى 71,807 مستفيدين في عام 2025
إسبانيا بالعربي.
