شركات إسبانية كبرى تطلق برامج لتدريب المهاجرين لسد نقص العمالة.. ونتائج التوظيف تتجاوز 75%
تواصل إسبانيا مواجهة تحديات كبيرة في توفير اليد العاملة في العديد من القطاعات الاقتصادية، في ظل صعوبة متزايدة في شغل آلاف الوظائف الشاغرة. وأمام هذا الواقع، تتجه كبرى الشركات الإسبانية إلى تدريب المهاجرين والأجانب المقيمين بشكل قانوني بهدف تزويدهم بالمهارات المطلوبة، ودمجهم بسرعة في سوق العمل، مع المساهمة في سد النقص الذي تعاني منه الشركات.
وتؤكد هذه المبادرات أن الهجرة أصبحت أحد أهم العوامل التي يعتمد عليها الاقتصاد الإسباني للحفاظ على نموه واستمرارية نشاطه، خاصة في قطاعات البناء، والضيافة، والزراعة، والنقل، والرعاية الاجتماعية، إلى جانب بعض المهن التقنية المتخصصة.

المهاجرون يشكلون ركيزة أساسية في سوق العمل الإسباني
تشير أحدث البيانات المتعلقة بعملية التسوية الاستثنائية لأوضاع المهاجرين، التي انتهت في 30 يونيو الماضي، إلى أن 159.097 شخصاً ممن تمت تسوية أوضاعهم أصبحوا مسجلين في نظام الضمان الاجتماعي الإسباني، بينما حصل 77% منهم على عقود عمل دائمة.
كما أظهرت الأرقام أن إسبانيا أضافت خلال السنوات السبع الأخيرة نحو 2.94 مليون مشترك جديد في الضمان الاجتماعي، وكان حوالي 43% منهم من مواليد خارج البلاد، وهو ما يعكس الدور المتزايد للمهاجرين في دعم الاقتصاد الإسباني.
أرباب العمل: المشكلة ليست في عدد العمال فقط
ترى الاتحاد الإسباني لمنظمات أرباب العمل (CEOE) أن التحدي لا يتمثل فقط في زيادة عدد العاملين، بل في توفير مهارات تتوافق مع احتياجات الشركات.
وأكدت المنظمة أن العمال الأجانب يمثلون حالياً أكثر من 15% من إجمالي المنخرطين في الضمان الاجتماعي، ويشكلون نحو 21% من السكان النشطين اقتصادياً، مع تركيز كبير في قطاعات البناء، والفندقة، والزراعة، والنقل، والرعاية، إضافة إلى وجود طلب متزايد على المهندسين والمتخصصين في التكنولوجيا والطاقة المتجددة.
كما طالبت المنظمة بتسريع إجراءات الاعتراف بالمؤهلات الأجنبية، وإشراك الشركات بشكل أكبر في تصميم برامج التكوين المهني.

مؤسسة قطاع البناء تؤهل المهاجرين للاندماج في سوق العمل
أطلقت مؤسسة قطاع البناء الإسبانية برنامجاً موجهاً للمهاجرين المقيمين بصورة قانونية أو الذين هم في طور تسوية أوضاعهم.
ويجمع البرنامج بين التوجيه المهني، والتكوين العملي، وربط المتدربين مباشرة بالشركات الباحثة عن عمال.
وتتراوح مدة الدورات بين 30 و60 ساعة، وتشمل تخصصات مثل:
- البناء التقليدي.
- تركيب ألواح الجبس.
- الطلاء.
- التبليط.
- تشغيل آليات البناء.
وتخطط المؤسسة لتوسيع عروضها التدريبية خلال المرحلة المقبلة لتشمل تخصصات أكثر دقة.

مؤسسة إيبردرولا تركز على الكهرباء والطاقة الشمسية
من جهتها، أوضحت مؤسسة إيبردرولا أن نحو 80% من المشاركين في برامجها التدريبية هم من المهاجرين، إضافة إلى شباب إسبان من أصول مهاجرة.
ويشترط البرنامج أن يكون المتقدم في وضع قانوني داخل إسبانيا.
وتشمل الدورات التدريبية مجالات متعددة، منها:
- الخدمات اللوجستية.
- قيادة الرافعات الشوكية.
- الجزارة.
- بيع الأسماك.
- الضيافة والمطاعم.
- الكهرباء.
- تركيب الألواح الشمسية.
كما توفر المؤسسة برامج تمتد إلى 150 ساعة تدريبية تستهدف النساء والشباب في أوضاع اجتماعية هشة، لإعدادهم للعمل في شركات الكهرباء والطاقة المتجددة.
مؤسسة مابفري توفر التدريب وفرص التوظيف المباشر
بدورها، أطلقت مؤسسة مابفري برنامج “ورشة المتدربين” الذي يهدف إلى تأهيل المشاركين للعمل في مهن تعرف طلباً مرتفعاً، مثل:
- النجارة.
- الكهرباء.
- السباكة.
- البناء.
- الصباغة.
- إصلاح السيارات، خاصة أعمال الهيكل والطلاء.
ويتيح البرنامج للمتدربين فرصة الالتحاق لاحقاً بورش إصلاح السيارات المتعاونة مع الشركة.
95% أكملوا التكوين و75% وجدوا عملاً
حققت هذه البرامج نتائج إيجابية للغاية، إذ أظهرت البيانات أن 95% من المشاركين في برامج البناء أكملوا التكوين بنجاح، بينما تمكن ثلاثة من كل أربعة متدربين من الحصول على وظيفة بعد انتهاء البرنامج.
وبفضل هذه النتائج، قررت المؤسسة توسيع عدد المراكز التي تقدم هذه الدورات في مختلف أنحاء إسبانيا.
كما يشمل برنامج قطاع السيارات 200 ساعة من التدريب العملي لإعداد المتدربين للالتحاق مباشرة بورش الصيانة والإصلاح.
برامج خاصة لدعم الشباب المهاجر الأكثر هشاشة
ولا تقتصر المبادرات على التدريب المهني فقط، بل تشمل أيضاً برامج للإدماج الاجتماعي.
ومن أبرزها برنامج “En Marcha” الذي أطلقته مؤسسة مابفري بالشراكة مع مؤسسة Z Zurich Foundation، ويستهدف الشباب المهاجرين الذين لا يتوفرون على دعم أسري أو سبق أن كانوا تحت رعاية الإدارة العامة.
ويستفيد المشاركون، الذين يقيمون في مراكز تديرها مؤسسة سان خوان دي ديوس في برشلونة ولييدا، من تكوينات تؤهلهم للحصول على شهادات مهنية في:
- ميكانيك السيارات.
- هياكل السيارات.
- البناء.
- النجارة.
كما يرافقهم موظفون من المؤسستين بصفة مرشدين لمساعدتهم على الاندماج في سوق العمل.

التكوين أصبح مفتاحاً لسد نقص العمالة في إسبانيا
تعتمد هذه البرامج على تعاون وثيق بين الشركات والمؤسسات الاجتماعية، التي تتولى اختيار المستفيدين ومرافقتهم طوال فترة التكوين.
ويؤكد القائمون على هذه المبادرات أن الهدف لا يقتصر على توفير فرص عمل للمهاجرين، بل يتمثل أيضاً في تلبية الاحتياجات الحقيقية للشركات الإسبانية، والمساهمة في معالجة أزمة نقص العمالة التي تعاني منها قطاعات اقتصادية عديدة، بما يضمن اندماجاً أفضل للمهاجرين واستقراراً أكبر لسوق العمل في إسبانيا.
إسبانيا بالعربي.
