خلاف صامت: كيف تحاول ألمانيا عرقلة خطة إسبانيا للمضي في التسوية الجماعية 2026؟
تُجري شرطة ألمانيا حاليًا مراقبة سرية للمسافرين القادمين إلى مطاراتها على متن رحلات جوية من إسبانيا، وذلك لمنع دخول المهاجرين غير الشرعيين إلى البلاد مستغلين حرية التنقل في منطقة شنغن بين الدول الأعضاء الـ 27 في الاتحاد الأوروبي.
وقال مسؤول رفيع سابق، يسافر أسبوعيًا من العاصمة الإسبانية مدريد إلى ألمانيا لأغراض العمل وشهد بنفسه هذا التشديد في عمليات التفتيش على الحدود، لصحيفة “فوببوبولي“: “شهدت الأسابيع الأخيرة زيادة ملحوظة في عمليات التفتيش على الرحلات الجوية القادمة إلى ألمانيا من مدريد وبرشلونة ومطارات أخرى، بالتزامن مع إعلان الحكومة الإسبانية عن تسوية أوضاع نصف مليون مهاجر”.
وتؤكد مصادر أخرى في قطاعي الشرطة والأمن هذه الرواية، وتعزوها إلى إعلان التسوية الجماعية لأوضاع الذي أصدرته حكومة إسبانيا. وقد أعربت عدة حكومات في شمال أوروبا عن قلقها من إمكانية استخدام إسبانيا كنقطة دخول غير شرعية إلى القارة.
“الذريعة المثالية” لنظام مراقبة الحدود الخارجية
بحسب هذه المصادر، فإن “الذريعة المثالية” هي تطبيق نظام مراقبة الحدود الخارجية الجديد (EES) في جميع المطارات يوم الجمعة الماضي، الموافق 10 أبريل.
لا ترغب دول مثل ألمانيا والنمسا وغيرها في شمال أوروبا في أن يستغل المهاجرون غير الشرعيين زيادة عبء العمل على الشرطة نتيجةً لعملية التسوية، الأمر الذي سيُرهق الشرطة الوطنية والحرس المدني في المطارات الرئيسية، وخاصةً مطاري مدريد وبرشلونة.
بهذه الطريقة – وكذلك عبر جزر الكناري – تمكن العديد من اللاتينيين والأفارقة من دخول القارة بجواز سفر وتأشيرة سياحية، ليجدوا أنفسهم بعد ذلك في وضع غير قانوني في إسبانيا أو دول أخرى ضمن اتفاقية شنغن لحرية التنقل.
وقد حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، الألمانية أورسولا فون دير لاين، ومفوض الشؤون الداخلية، النمساوي ماغنوس برونر، الحكومة هذا الأسبوع من ضرورة “دراسة تأثير هذه التسوية (على بقية أوروبا) بعناية”.
شبح 1.2 مليون
من جهة أخرى، تؤكد الحكومة أن هذه العملية لن تؤثر إلا على نصف مليون شخص “يعيشون ويعملون بالفعل” في إسبانيا، بالإضافة إلى أفراد أسرهم الذين سيلتقون بهم. وتؤكد مصادر عديدة أن هذه النقطة الأخيرة هي العقبة الحقيقية: فالشركاء الأوروبيون الآخرون لا يثقون بالأرقام التي قدمتها حكومة الائتلاف اليسارية، لا سيما بعد اطلاعهم على تقارير من الشرطة الوطنية الإسبانية ووكالة FUNCAS، التي ترفع هذا الرقم إلى 1.2 مليون شخص من خلال ما يُسمى بإجراءات لمّ الشمل، إلى حد ما.
قلق أوروبا الغربية
“ما يثير القلق في ألمانيا والنمسا وهولندا هو صور الطوابير الطويلة من المهاجرين، ليس فقط أمام مراكز الشرطة الإسبانية، بل أيضاً أمام القنصليات الإسبانية في المغرب ودول أخرى في شمال أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى، لأنها توحي بالفوضى”. هذا ما قاله مصدر دبلوماسي ذو خبرة في أوروبا “التي لديها نظرة مختلفة تماماً عن نظرتنا نحن الإسبان لظاهرة الهجرة” في تصريح للصحيفة الإسبانية.
في محاولة لتهدئة المخاوف، وافقت الحكومة على طلب مجلس الدولة بإلزام المقيمين الجدد بتقديم شهادة من والديهم في بلدهم الأصلي تُثبت خلوّهم من السوابق الجنائية، مع أن مصادر الشرطة التي تم استشارتها تشكك في إمكانية تنفيذ ذلك في الوقت المناسب.
موعد نهائي “غير واقعي”
بدأ الموعد النهائي لتقديم طلبات تسوية أوضاع الإقامة يوم الخميس الماضي عبر الإنترنت، ويبدأ التقديم الحضوري في مراكز الشرطة يوم الاثنين الموافق 20 من الشهر الجاري. وسيُغلق باب التقديم للجميع في غضون شهرين ونصف فقط، أي بحلول 30 يونيو 2026.
وتتوقع مصادر الشرطة “انهيارًا”، أولًا في المكاتب ثم في عملية المعالجة نفسها، إذا كانت الوثائق أصلية ولم يتم إرسال شهادة السجل الجنائي للمتقدم. وتؤكد المصادر: “أي شخص مطلع على الوضع في تلك الدول يعلم أنه من غير الواقعي توقع الحصول على الشهادة في غضون شهرين”.
إسبانيا بالعربي.



