إسبانيا تكسر حصانة نتنياهو: تحقيق جنائي يطاله وكبار قادة الجيش الإسرائيلي
طلب القاضي أنطونيو بينيا، من المحكمة الوطنية الإسبانية، من النيابة العامة تحديد ما إذا كانت المحكمة مختصة بفتح تحقيق ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي هيرزي هاليفي، وقادة عسكريين إسرائيليين آخرين، بتهمة الاحتجاز غير القانوني لجندي حفظ سلام إسباني يخدم ضمن بعثة الأمم المتحدة في لبنان، وذلك في السابع من أبريل الجاري. يأتي هذا الإجراء عقب شكوى قدمها حزب العدالة الأوروبية، الذي يؤكد أن الهجوم كان “متعمداً” وأن هذا “العمل العدائي” ضد مواطن إسباني لا ينبغي أن يمر دون عقاب.
وفي وثيقة مؤرخة يوم الجمعة الماضي، اطلعت عليها صحيفة “إل باييس“، وافق القاضي بينيا على بدء الإجراءات التمهيدية، وهي خطوة أولية تُتخذ عندما تتضمن الشكوى أدلة كافية للتحقيق في سلوك إجرامي محتمل للجيش الإسرائيلي. ويؤكد القاضي أن الأحداث التي قدمت بشأنها “العدالة الأوروبية” الشكوى تنطوي على “خصائص تشير إلى احتمال وجود جريمة جنائية”.

انتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن
بالنسبة للحزب، يُشكل ما حدث “انتهاكًا صارخًا” لقرارات مجلس الأمن الدولي والقانون الدولي الإنساني. وأفادت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في 7 أبريل، أن الجيش الإسرائيلي احتجز، في وقت مبكر من بعد الظهر، جندي حفظ سلام لم تُحدد جنسيته، إلا أنها أضافت أنه أُطلق سراحه بعد أقل من ساعة، إثر تدخلات من القائد العام لبعثة الأمم المتحدة، الجنرال الإيطالي ديوداتو أباغنار، عبر منسقه مع القيادة العسكرية الإسرائيلية. وحذرت اليونيفيل قائلة: “إن أي احتجاز لأي فرد من أفراد بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وأي تدخل في عملها يُعد انتهاكًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701”. وفي اليوم التالي، كشفت وزيرة الدفاع مارغريتا روبلز أن المحتجز جندي إسباني، وأن الاحتجاز استمر قرابة ساعة، إلا أنه شهد سلوكًا عنيفًا.
جاء احتجاز جندي من قوات الأمم المتحدة، وهو حدث غير مسبوق تقريبًا، عقب مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين من لواء اليونيفيل التابع للقيادة الإسبانية في هجومين منفصلين في لبنان نهاية الشهر الماضي.
المسؤولية الجنائية
وترى الشكوى التي قدمها الحزب الذي يقوده المحامي لويس باردو في 10 أبريل، “المسؤولية الجنائية الأساسية” للجنود الذين نفذوا عملية الاختطاف، فضلًا عن مسؤولية “قيادية” أعلى قد تُفضي إلى اتخاذ إجراءات ضد نتنياهو. وذكرت منظمة “يوستيتيا يوروبا” أن “المسؤولية العليا تُفعّل عندما يكون القائد الأعلى على علم، أو كان ينبغي عليه أن يعلم، بالنظر إلى الظروف آنذاك، بأن قواته ترتكب أو تنوي ارتكاب مثل هذه الجرائم”. وأضافت: “بالنظر إلى التوتر المتكرر في المنطقة والبروتوكولات القائمة للتعامل مع النزاعات، فمن غير المعقول أن تكون القيادة العسكرية والسياسية غافلة عن خطر هذا النوع من الحوادث وضرورة إصدار أوامر واضحة لحماية أفراد الأمم المتحدة”.

تدخل الإنتربول لتحديد هوية المختطفين
تشمل الطلبات المقدمة إلى القاضي لبدء هذه الإجراءات طلبًا من الإنتربول واليوروبول لتحديد هوية الأفراد الإسرائيليين الذين كانوا يعملون في منطقة الطيبة (لبنان)؛ وطلبًا رسميًا من مركز استخبارات القوات المسلحة (CIFAS) والمركز الوطني للاستخبارات (CNI) لتزويدهما بجميع التقارير والاتصالات المُعترضة أو أي معلومات استخباراتية أخرى بحوزتهما بشأن هذه المسألة؛ وشهادة وزيرة الدفاع الإسبانية؛ وشهادة الجندي الإسباني المختطف، مع تقديم ضمانات مسبقة لحمايته وسلامته. علاوة على ذلك، يُطلب من دولة إسرائيل الإبلاغ عما إذا كانت هناك أي قضايا قائمة لديها تتعلق بهذه الأحداث.
جميع هذه الإجراءات مشروطة بقرار النيابة العامة بشأن بدء الإجراءات من عدمه. والمحكمة الوطنية هي الجهة المسؤولة تحديدًا عن التحقيق في جميع القضايا ذات التداعيات الخارجية، فضلًا عن الجرائم التي يرتكبها أو تُرتكب ضد مواطنين إسبان خارج إسبانيا.
إسبانيا بالعربي.




