راتب يتجاوز 5000 يورو دون عمل فعلي.. تفاصيل شبكة حشيش امتدت بين إسبانيا والمغرب
تمكنت الشرطة الوطنية الإسبانية من تحديد مكان واعتقال زعيم إحدى أكبر الشبكات الإجرامية المتخصصة في تهريب مخدر الحشيش، وذلك بمدينة طنجة المغربية، في إطار عملية أمنية واسعة النطاق أسفرت عن توقيف 86 شخصا وتفكيك سبعة مستودعات كانت تستخدم لتخزين المخدرات وتوزيعها داخل إسبانيا وعدد من الدول الأوروبية.
وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، في بيان نشرته يوم 27 أكتوبر 2026، أن العملية الأمنية، التي حملت اسم «ساورون» (Sauron)، مكنت من تفكيك شبكة إجرامية يُشتبه في تورطها في إدخال كميات كبيرة من الحشيش من المغرب عبر السواحل الإسبانية، قبل نقلها إلى العاصمة مدريد لتخزينها وإعادة توزيعها على مناطق مختلفة داخل إسبانيا وخارجها.
وأسفرت العملية عن حجز نحو 10.8 أطنان من الحشيش، وأكثر من 21.8 كيلوغراما من الماريجوانا، إلى جانب أسلحة ومركبات وساعات فاخرة ومبالغ مالية كبيرة، فيما أودع 18 شخصا من بين الموقوفين السجن بأمر قضائي.

اعتقال زعيم شبكة تهريب الحشيش في طنجة بعد فراره من إسبانيا
شكل اعتقال المسؤول الرئيسي عن الشبكة في مدينة طنجة إحدى أبرز نتائج العملية الأمنية الإسبانية، بعدما ظل المعني بالأمر فارا من العدالة منذ مارس 2026.
وبحسب وزارة الداخلية الإسبانية، جرى توقيف المشتبه فيه يوم 8 أكتوبر 2026، بناء على مذكرة توقيف دولية، وفي إطار التعاون الأمني والقضائي بين إسبانيا والمغرب.
وكان المشتبه فيه قد تمكن من الإفلات من عملية توقيف استهدفت عددا من قيادات الشبكة في مارس الماضي، بعدما غادر منزله الموجود داخل مجمع سكني فاخر في العاصمة مدريد، قبل أن يختفي عن أنظار المحققين.
واستمرت التحقيقات بعد فراره، حيث ركزت الشرطة الإسبانية جهودها على تحديد أماكن وجوده، وتتبع شبكة الموردين والناقلين والمخازن التي كانت تضمن استمرار نشاط المنظمة الإجرامية.
وأوضحت السلطات الإسبانية أن الموقوف كان يشرف على الجوانب اللوجستية الرئيسية للشبكة، بدءا من التفاوض مع موردي الحشيش في المغرب، مرورا بتنظيم عمليات النقل البحري والبري، وصولا إلى شراء المركبات والعقارات التي تستخدم لإخفاء المخدرات وتخزينها.
كما كان يتولى، بحسب التحقيقات، تنسيق عمل الأشخاص المكلفين باستلام شحنات المخدرات ونقلها وحراستها ثم توزيعها على الموزعين الأصغر داخل إسبانيا وبقية أوروبا.
ويتواجد المشتبه فيه حاليا داخل السجن في المغرب، في انتظار استكمال الإجراءات المتعلقة بتسليمه إلى السلطات الإسبانية.
عملية ساورون.. تحقيق بدأ عام 2025 وانتهى بتوقيف 86 شخصا
تعود بداية التحقيقات إلى مطلع عام 2025، عندما توصل المحققون الإسبان إلى معلومات تفيد بأن المسؤولين عن الشبكة يستخدمون منصات للمراسلة المشفرة من أجل إدارة أنشطتهم غير القانونية والتنسيق بين مختلف عناصر المنظمة.
وساعدت هذه المعطيات الشرطة على كشف طريقة عمل الشبكة، التي كانت تعتمد على نظام منظم لاستقبال شحنات الحشيش القادمة من المغرب، ثم نقلها إلى منازل مستأجرة ومجمعات سكنية تستخدم كمستودعات سرية.
وكانت هذه العقارات تستعمل لتخزين المخدرات وفرز الشحنات وتقسيمها إلى كميات أصغر، قبل تسليمها إلى موزعين يتولون نقلها إلى وجهات مختلفة.
ولم يقتصر نشاط المنظمة على تهريب المخدرات، بل امتد، وفق نتائج التحقيق، إلى عمليات غسل الأموال ومحاولة إدخال الأرباح غير المشروعة إلى الدورة الاقتصادية القانونية، من خلال استخدام شركات وهمية وفواتير مزورة وقروض احتيالية وشراء العقارات والسيارات الفاخرة.
وبعد تحقيقات استمرت لأكثر من عام، تمكنت الشرطة من تحديد البنية التنظيمية للشبكة، وتحديد أماكن التخزين والنقل، وصولا إلى تنفيذ سلسلة من المداهمات والتوقيفات في عدة مناطق إسبانية.

تفكيك سبعة مستودعات للمخدرات في مدريد وغوادالاخارا وفالنسيا
كشفت التحقيقات عن وجود سبعة مواقع كانت تستخدمها المنظمة الإجرامية لتخزين الحشيش وتجهيزه قبل توزيعه.
وكان أحد المواقع الأولى التي تمكنت الشرطة من تفكيكها عبارة عن منزل يقع في حي لاس تابلاس بالعاصمة مدريد، حيث ضبط المحققون في ديسمبر 2025 أكثر من 2.1 طن من الحشيش.
وجاء اكتشاف هذا المكان بعد أن توصلت الشرطة إلى أن المسؤول الرئيسي عن المنظمة كان يستخدم المنزل كمستودع للمخدرات، ويتولى شركاؤه الإشراف على عملية التخزين.
وفي مارس 2026، نفذت الشرطة موجة أولى من الاعتقالات استهدفت عددا من أعضاء القيادة العليا للشبكة، غير أن زعيمها تمكن من الفرار، ما دفع المحققين إلى توسيع نطاق التحقيق والتركيز على الموردين وشبكة النقل والمستودعات التي كانت تسمح باستمرار عمليات التهريب.
وفي نهاية يونيو 2026، نجحت الشرطة في تفكيك موقعين إضافيين لتخزين المخدرات.
وأسفرت مداهمة منزل يقع في ضواحي مدريد عن ضبط أكثر من 960 كيلوغراما من الحشيش، إضافة إلى أكثر من 12 كيلوغراما من براعم الماريجوانا.
كما تمكنت القوات الأمنية من ضبط طن كامل من الحشيش داخل منزل آخر يقع في حي سانشينارو بالعاصمة الإسبانية.
ولم تتوقف التحقيقات عند هذه المواقع، إذ اكتشف المحققون مستودعا آخر داخل منشأة صناعية في منطقة سيلا التابعة لإقليم فالنسيا، حيث عثروا على 4.6 أطنان من الحشيش كانت معدة للنقل إلى مدريد.
كما عثرت الشرطة على نقطة تخزين إضافية داخل شقة تقع في الطابق العلوي بحي إل كانافيرال في مدريد، وضبطت فيها 2.1 كيلوغرام من الحشيش.
وأدت التحقيقات اللاحقة إلى تحديد عقارات أخرى تستخدمها الشبكة في مدريد وغوادالاخارا، ما سمح باستكمال تفكيك المواقع السبعة التي تم تحديدها خلال البحث الأمني.
33 عملية تفتيش وحجز 10.8 أطنان من الحشيش
شهدت المرحلة الأخيرة من العملية الأمنية تنفيذ 33 عملية مداهمة وتفتيش، توزعت على عدد من المناطق الإسبانية.
ونفذت الشرطة 23 عملية تفتيش في مدريد، وسبع عمليات في غوادالاخارا، وعمليتين في مالقة، إضافة إلى عملية واحدة في فالنسيا.
وأسفرت هذه العمليات عن ضبط كميات كبيرة من المخدرات والممتلكات التي يشتبه في ارتباطها بالنشاط الإجرامي للشبكة.
وتضمنت المحجوزات:
- 10.800 كيلوغرام من الحشيش.
- أكثر من 21.8 كيلوغراما من الماريجوانا.
- بندقيتين طويلتين.
- أربعة أسلحة محظورة.
- 25 مركبة.
- 15 ساعة فاخرة.
- ما يقارب 466 ألف يورو نقدا.
وتعكس هذه المحجوزات حجم النشاط الذي كانت تديره المنظمة، خاصة أن عملياتها لم تكن تقتصر على تهريب المخدرات، بل شملت أيضا وسائل النقل والتخزين والاستثمار في ممتلكات مرتفعة القيمة.

86 موقوفا في سبع مناطق إسبانية و18 شخصا في السجن
أسفرت العملية الأمنية عن توقيف 86 شخصا يشتبه في ارتباطهم بالشبكة الإجرامية، وذلك في سبع مناطق إسبانية.
وتوزعت الاعتقالات على النحو التالي:
- مدريد: 65 شخصا.
- غوادالاخارا: 10 أشخاص.
- فالنسيا: 5 أشخاص.
- مالقة: 3 أشخاص.
- بورغوس: شخص واحد.
- ألميريا: شخص واحد.
- جيرونا: شخص واحد.
ويواجه الموقوفون شبهات تتعلق بالانتماء إلى منظمة إجرامية والاتجار بالمخدرات وغسل الأموال، وهي جرائم تندرج ضمن التحقيق الذي تشرف عليه الجهات القضائية الإسبانية المختصة.
وأمرت السلطات القضائية بإيداع 18 شخصا السجن، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والتحقيقات المتعلقة بالقضية.
وأكدت وزارة الداخلية الإسبانية أن التحقيقات لا تزال مفتوحة، وأن الشرطة لا تستبعد تنفيذ اعتقالات جديدة أو ضبط كميات إضافية من المخدرات خلال المراحل المقبلة.
كيف كانت الشبكة تخفي أرباح تهريب الحشيش؟
لم تقتصر أنشطة المنظمة على تهريب الحشيش وتوزيعه، بل كشفت التحقيقات عن وجود شبكة مالية معقدة تهدف إلى إخفاء مصادر الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات وإظهارها على أنها أرباح قانونية.
وبحسب الشرطة الإسبانية، كان زعيم الشبكة يعتمد على عدة وسائل لإدخال هذه الأموال إلى النظام المالي والاقتصادي، من بينها الحصول على قروض احتيالية باستخدام أشخاص آخرين كواجهات، وشراء السيارات الفاخرة والعقارات.
كما لجأت الشبكة إلى استخدام شركات وهمية وإصدار فواتير مزورة، فضلا عن التلاعب بكشوف الرواتب من أجل تقديم صورة توحي بأن الأموال المتحصلة من النشاط الإجرامي لها مصادر مشروعة.
ومن بين التفاصيل التي كشفتها التحقيقات أن زعيم المنظمة كان مسجلا موظفا لدى شركة متخصصة في فنون الطباعة والتصميم الغرافيكي منذ سنوات، وكان يتقاضى راتبا شهريا صافيا يتجاوز 5 آلاف يورو، رغم عدم قيامه بأي نشاط مهني فعلي داخل الشركة، وفقا لما توصل إليه المحققون.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الشبكة كانت تستخدم وسائل متعددة لإخفاء الأموال، وليس فقط الاعتماد على نقل المخدرات وتوزيعها، وهو ما جعل التحقيق يشمل الجرائم المالية إلى جانب الاتجار بالمخدرات.
التعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا وراء اعتقال زعيم الشبكة
يبرز اعتقال المسؤول الرئيسي عن المنظمة في طنجة أهمية التعاون الأمني والقضائي بين المغرب وإسبانيا في مواجهة شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات.
فقد جرى توقيف المشتبه فيه بناء على مذكرة توقيف دولية، وفي إطار التنسيق بين السلطات المختصة في البلدين، وهو ما مكن من الوصول إليه بعد أشهر من فراره من إسبانيا.
وتكتسب هذه العملية أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الشبكة التي كانت تعتمد على نقل المخدرات من المغرب عبر السواحل الإسبانية، قبل توزيعها على مناطق مختلفة في إسبانيا ودول أوروبية أخرى.
كما أظهرت التحقيقات أن مواجهة هذا النوع من التنظيمات لا تقتصر على توقيف الأشخاص المكلفين بالنقل والتخزين، بل تتطلب الوصول إلى القيادات التي تتولى إدارة العمليات والتمويل وتنسيق العلاقات مع الموردين والموزعين.

التحقيقات مستمرة واحتمال اعتقالات جديدة
رغم توقيف 86 شخصا وحجز أكثر من عشرة أطنان من الحشيش وتفكيك سبعة مستودعات، فإن السلطات الإسبانية أكدت أن العملية لم تصل بالضرورة إلى نهايتها النهائية.
وأوضحت وزارة الداخلية أن التحقيقات لا تزال مفتوحة، ولا تستبعد الشرطة تنفيذ اعتقالات إضافية أو ضبط ممتلكات وشحنات أخرى مرتبطة بالشبكة.
وتشكل عملية «ساورون» واحدة من العمليات الأمنية الكبيرة التي أعلنت عنها الشرطة الإسبانية في مجال مكافحة الاتجار الدولي بالحشيش، بالنظر إلى حجم المحجوزات وعدد الموقوفين واتساع نطاق التحركات الأمنية التي شملت عدة مناطق داخل البلاد، إلى جانب التعاون مع السلطات المغربية.
وتسلط القضية الضوء أيضا على أهمية تتبع مصادر الأموال ومكافحة غسل العائدات الإجرامية، باعتبارهما عنصرين أساسيين في تفكيك الشبكات المنظمة، وليس الاكتفاء بمصادرة المخدرات أو توقيف الأشخاص المكلفين بنقلها وتخزينها.
إسبانيا بالعربي.
