اشترك في قناتنا على الواتساب
انقر هنا
شؤون إسبانيةآخر الأخبارسياسة

كم يبلغ راتب ملك إسبانيا وميزانية القصر الإسباني؟ رقم صادم مقارنة بالملكيات العربية

أعلن قصر زارزويلا عن ميزانيته لعام 2026، والتي سيتقاضى بموجبها ملك إسبانيا فيليب السادس 290 ألف يورو سنويا، بزيادة قدرها 4311 يورو عن العام الماضي، وذلك نتيجةً لزيادة رواتب موظفي الخدمة المدنية بنسبة 1.5%. وستتقاضى الملكة ليتيزيا 160 ألف يورو سنويا، بزيادة قدرها 2881 يورو عن عام 2025. أما الملكة صوفيا فستتقاضى 131 ألف يورو سنويا (بزيادة قدرها 2438 يورو عن عام 2025).

وتأتي هذه الأموال من مخصصات رئيس الدولة في الميزانية الوطنية. وقد جُمّد هذا المبلغ، الذي يزيد قليلاً عن ثمانية ملايين يورو (8,431,150 يورو تحديداً)، منذ عام 2022، حيث تم تمديد الحسابات العامة منذ عام 2023. وتبلغ ميزانية القصر الملكي في إسبانيا 8.43 مليون يورو سنويا، مقارنة بمئات ملايين الدولارات في الملكيات العربية.

ووفقاً للمادة 65.1 من الدستور، يوزع الملك هذه الأموال “بحرية”. وخلال السنوات الست الماضية، اقتصر صرف المخصصات السنوية على ملك إسبانيا والملكة ليتيزيا والملكة صوفيا. لا تتلقى الأميرة ليونور والأميرة صوفيا أي مخصصات.

الملك فيليبي السادس
الملك فيليبي السادس

يُعدّ بند تكاليف الموظفين هو الأكبر

بهذا المبلغ، البالغ 8.4 مليون يورو، يُغطي القصر الملكي التزاماته المالية، كرواتب الموظفين، ومساهمات الضمان الاجتماعي، ومزاياهم، بالإضافة إلى نفقات التشغيل، واللوازم، والسفر، وتكاليف البروتوكول والتمثيل، كوجبات الغداء، والمآدب الرسمية، وحفلات الاستقبال.

ضمن ميزانية القصر الملكي الإجمالية، خُصص 3.8 مليون يورو لنفقات الموظفين، والتي تشمل أيضًا الزيادة المتفق عليها في رواتب موظفي الخدمة المدنية لهذا العام. إلى جانب الرواتب، يشمل هذا البند مساهمات الضمان الاجتماعي وغيرها من النفقات الاجتماعية التي يتحملها القصر الملكي. ووفقًا للبيان الصادر عن الديوان الملكي، انخفضت ميزانية هذا البند بنسبة 22.18% مقارنةً بعام 2025. ويُبرر هذا الانخفاض بـ”تغييرات في اللوائح الداخلية المتعلقة بمكافآت الموظفين، ونقل بعض النفقات التي كانت مدرجة سابقًا في ميزانية البند الأول – نفقات الموظفين – إلى البند 2 – النفقات الجارية على السلع والخدمات”، وهو إجراء يُعتبر مناسبًا نظرًا لـ”طبيعته الاقتصادية”.

سيبلغ إجمالي رواتب الإدارة العليا 901,000 يورو. وقد رُصد مبلغ 68,000 يورو لدفع مكافآت الأقدمية للموظفين المدنيين الدائمين المستحقين لها. كما رُصد مبلغ 32,500 يورو لرواتب الموظفين المتعاقدين.

أما بالنسبة لكبار مسؤولي مؤسسة القصر الملكي، فسيتقاضى رئيس ديوان ملك إسبانيا، كاميلو فيلارينو، راتباً إجمالياً قدره 178,915 يورو هذا العام، بينما يبلغ راتب الأمين العام، مرسيدس أراوجو، 157,658 يورو، وراتب رئيس الديوان العسكري، إدواردو ديز، 135,859 يورو. وتشمل هذه الأرقام، من بين أمور أخرى، رواتب رئيس جهاز الأمن، ميغيل أنخيل هيرايز (126,719 يورو)؛ ورئيس المراسم، فرانسيسكو ليزاور (126,164 يورو). رئيسة أمانة الملكة ليتيزيا، مارتا كارازو (124,806 يورو)؛ ومديرة الاتصالات، روزا ليرتشوندي (122,886 يورو). وبذلك، سيخصص الديوان الملكي إجمالاً 1,482,000 يورو لرواتب أفراد العائلة المالكة ودفع رواتب هؤلاء المسؤولين الكبار. في عام 2005، بلغ هذا المبلغ الإجمالي 1,409,426 يورو.

"تسويق الأقصر": زيارة ملك إسبانيا تعزز حركة السياحة الثقافية المصرية

مصروفات أخرى

تُظهر الحسابات السنوية المفصلة المنشورة على الموقع الإلكتروني للقصر الملكي أيضاً أن المصروفات الجارية للسلع والخدمات (3.7 مليون يورو) قد زادت بنسبة 21.8%. ويُعزى هذا الارتفاع إلى تحويل المصروفات التي كانت مخصصة سابقاً لتكاليف الموظفين، ومشروع “خدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات”، ودراسات “تحسين التواصل والصورة العامة للمؤسسة” إلى هذه الفئة.

ومن أبرز البنود في هذه الفئة مصروفات البروتوكول والتمثيل التي تكبدها أفراد العائلة المالكة، والتي بلغت هذا العام ما يقارب 640,000 يورو.

ووفقًا للمعلومات الصادرة، تجاوزت النفقات الرأسمالية المخصصة للمشتريات 700 ألف يورو، بزيادة قدرها 132% نتيجةً لالتزامات استثمارية سابقة ومشاريع جديدة. ويشمل ذلك اقتناء الآلات والأدوات، والأثاث والتجهيزات، ومعدات معالجة المعلومات، وغيرها من المستلزمات الضرورية لتطوير أنشطة البلاط الملكي.

ويطلب ملك إسبانيا من القضاة الجدد أن يكونوا قدوةً في النزاهة لتعزيز حسن سير النظام السياسي.

إسبانيا والملكيات العربية

بين الشفافية الأوروبية والسرية العربية الممتدة، يظل ملف الثروات والميزانيات الملكية أحد أكثر المواضيع إثارة للجدل والمقارنة. في الوقت الذي تتبنى فيه بعض الملكيات الغربية سياسة الدفاتر المفتوحة أمام دافعي الضرائب، تُحيط الملكيات العربية تفاصيل دخلها ومصاريف قصورها بأسوار عالية من الكتمان، مما يجعل الفجوة بين النموذجيين ليست مجرد فجوة مالية، بل فجوة في الحوكمة والرقابة العامة.

النموذج الإسباني: التقشف المعلن تحت مجهر القانون

يقف القصر الملكي الإسباني (قصر زارزويلا) كنموذج صارخ للشفافية المالية في القارة الأوروبية. وفقاً للميزانية الرسمية المعلنة لعام 2026، يبلغ الراتب السنوي للملك فيليبي السادس 290 ألف يورو (ما يعادل قرابة 315 ألف دولار أمريكي)، وهو مبلغ يُصنف “زهيداً جداً” إذا ما قورن برؤساء تنفيذيين لشركات متوسطة، أو حتى ببعض قادة الدول الأخرى.

تخضع هذه الميزانية بالكامل لرقابة البرلمان الإسباني، وتُنشر تفاصيلها بانتظام لتعزيز ثقة المواطنين بعد الأزمات المالية التي لاحقت الملك السابق خوان كارلوس. ولا تقتصر الشفافية على راتب الملك، بل تمتد لتشمل الميزانية الإجمالية التقديرية لإدارة البلاط الملكي بأكمله (شاملاً الرواتب، النفقات الجارية، والمصاريف التشغيلية للموظفين والأمن)، والتي استقرت عند نحو 8.4 مليون يورو سنوياً. هذا الإعلان التفصيلي يضمن للمواطن الإسباني معرفة أين يذهب كل يورو من أموال الضرائب.

الأميرة صوفيا
ورثية العرش

الملكيات العربية: أرقام فلكية وخلط بين الثروة والدولة

في المقابل، يتخذ المشهد في العالم العربي مساراً مغايراً تماماً؛ حيث تغيب الأرقام الرسمية المحددة لـ “رواتب” الملوك والأمراء، وتندمج ميزانيات القصور الملكية ضمن الموازنات السيادية للدول أو الصناديق الاستثمارية القومية، مما يجعل الفصل بين الثروة الشخصية للحاكم ومقدرات الدولة أمراً شديد التعقيد.

دول الخليج العربي (السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، البحرين): لا يوجد مفهوم “الراتب المعلن” للملوك والأمراء في هذه الدول. بدلاً من ذلك، تعتمد القصور الملكية على مخصصات ضخمة تُعرف تاريخياً بـ “المخصصات الملكية” أو الدواوين الأميرية. تُقدر التقارير الاقتصادية العالمية (مثل فوربس وبلومبرغ) ثروات العائلات الحاكمة بمئات المليارات من الدولارات. على سبيل المثال، تتدفق النفقات ومصاريف القصور عبر شبكات معقدة تشمل عوائد النفط، والاستثمارات السيادية، والأراضي الملكية، حيث تُقدر ميزانيات تشغيل القصور واليخوت والطائرات الملكية بمليارات الدولارات سنوياً، وهي أرقام تجعل راتب ملك إسبانيا السنوي (290 ألف يورو) لا يتعدى كلفة وقود رحلة طيران واحدة لأحد اليخوت أو الطائرات الملكية العربية.

المملكة المغربية: يُعد المغرب الملكية العربية الوحيدة التي تُدرج ميزانية البلاط الملكي علناً في الموازنة العامة للدولة التي يصادق عليها البرلمان. ورغم هذه الشفافية النسبية مقارنة بالخليج، فإن الأرقام تعكس فارقاً شاسعاً مع إسبانيا؛ إذ تُخصص للملك “قائمة مدنية” (مخصصات شخصية) ورواتب للامراء بملايين الدولارات سنويا، في حين تتجاوز الميزانية الإجمالية لتسيير القصور الملكية، والموظفين، والمعدات، والسيارات، والحدائق الملكية حاجز 270 مليون دولار سنوياً، وهو ما يعادل أضعاف ميزانية القصر الإسباني البالغة 8.4 مليون يورو سنويا.

المملكة الأردنية الهاشمية: على غرار بقية الدول، لا يُعلن الأردن عن راتب محدد للملك، وتندمج مصاريف ونفقات القصور الملكية الهاشمية تحت بند “موازنة الديوان الملكي” في الميزانية العامة، والتي تغطي نفقات الضيافة، والرحلات الدبلوماسية، وإدارة المقار الملكية بكلف تتجاوز عشرات ملايين الدولارات سنوياً، مما يضعها أيضاً في كفة غير متوازنة عند مقارنتها بالتقشف الإسباني.

الفرق بين النموذج الإسباني والعربي

إن الفارق الحقيقي بين راتب ملك إسبانيا ومخصصات ملوك العرب ليس في عدد الأصفار فحسب، بل في فلسفة الحكم؛ فالنموذج الإسباني يرى في الملك “موظفاً سامياً في الدولة” يخضع للمساءلة والشفافية المالية، بينما يرى النموذج العربي في ميزانيات القصور هيبة سيادية وامتداداً لثروات تاريخية لا تقبل النشر أو النقاش العام.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى