مطار أليكانتي مُعرّض لخطر الانهيار بسبب إجراءات مراقبة جوازات السفر الجديدة
يواجه مطار أليكانتي الأشهر المقبلة تحت وطأة احتمال انهيار نظام مراقبة الجوازات. وقد أثار تطبيق نظام مراقبة الحدود البيومترية الأوروبي الجديد، المعروف بنظام الدخول/الخروج (EES)، مخاوف في قطاعي المطارات والسياحة، حيث حذرا من زيادة ملحوظة في أوقات معالجة كل مسافر، لا سيما في الوجهات التي تعتمد بشكل كبير على حركة المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي.
في ضوء هذا السيناريو، قدّم أغوستين ألمودوبار، عضو مجلس الشيوخ عن أليكانتي والمتحدث باسم السياحة في الحزب الشعبي، سلسلة من الأسئلة إلى وزارة الداخلية في مجلس الشيوخ، مطالبا بالتخطيط المسبق، وتعزيز الإجراءات، ووضع خطط محكمة. ويؤكد أن الهدف هو منع تكرار الطوابير الطويلة وساعات الانتظار التي شهدتها مواسم الذروة السابقة.
وحذر عضو مجلس الشيوخ قائلا: “لا يمكن لإسبانيا أن تتحمل انهيار المطارات مرة أخرى بسبب قلة التخطيط المسبق. لقد حدث ذلك من قبل، ولا يمكن للحكومة أن تغض الطرف عن تكرار الأخطاء نفسها”. يرى أن تطبيق نظام التحقق الإلكتروني الموسع (EES) يُمثل تغييرا هيكليا في عمليات الحدود، ما يستدعي اتخاذ تدابير استثنائية.
سيُلزم النظام بتسجيل البيانات البيومترية للمسافرين القادمين من دول ثالثة، وهو ما سيؤدي، كما هو متوقع، إلى إطالة مدة التفتيش. ويُعد مطار أليكانتي-إلتشي، الذي يشهد حركة دولية كثيفة وعددا كبيرا من المسافرين من المملكة المتحدة، من بين أكثر المطارات تأثرا بأي زيادة في مدة التفتيش.

خطة طوارئ قيد الإعداد
من بين الأسئلة الموجهة للحكومة، تساءل ألمودوبار عما إذا كانت وزارة الداخلية قد وضعت خطة طوارئ محددة، نظرا لتحذيرات القطاع من احتمالية حدوث انهيارات في مراقبة جوازات السفر نتيجة لتطبيق نظام التحقق الإلكتروني الموسع. كما طلب معلومات حول توقعات التأثير التشغيلي التي تستخدمها الوزارة خلال فترات الذروة، مثل عيد الفصح وموسم الصيف.
ويتساءل عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الشعبي عما إذا كانت الوزارة تعتبر الانتظار لعدة ساعات عند نقاط التفتيش أمرا مقبولا، وما هو الحد الأقصى لوقت الانتظار الذي تم تحديده كهدف. علاوة على ذلك، يطلب تفاصيل حول الزيادة المزمعة في عدد أفراد الشرطة الوطنية لتعزيز نقاط التفتيش الحدودية، والمعدات الإضافية – كالأكشاك وأجهزة قراءة البيانات البيومترية والأنظمة الآلية – التي سيتم نشرها لتجنب الازدحام.
ويشير ألمودوبار إلى أن “هذه ليست مشكلة جديدة، فقد شهدنا طوابير طويلة وازدحامًا في السابق. والسؤال واضح: هل استخلصت الحكومة أي دروس، أم أننا سنكرر السيناريو نفسه؟”.
وتركز الأسئلة المقدمة أيضًا على التنسيق التشغيلي مع هيئة المطارات الإسبانية (AENA) ومشغلي المطارات لتوقع أوقات ذروة وصول الرحلات الدولية، بالإضافة إلى إمكانية تطبيق معايير مرنة في تنفيذ النظام خلال فترات الذروة، كما هو الحال في دول أوروبية أخرى.

التركيز على مطار أليكانتي-إلتشي
كما قدم السيناتور مجموعة أسئلة خاصة بمطار أليكانتي. من بين أمور أخرى، يطلب معلومات حول التقييم المحدد الذي أجرته وزارة الداخلية بشأن تأثير مطار الاتحاد الأوروبي على البنية التحتية التي من المتوقع أن تستوعب 20 مليون مسافر بحلول عام 2025، والتي تعتمد بشكل كبير على حركة المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي.
كما يستفسر عن الازدحام المتوقع وأوقات الانتظار عند مراقبة الجوازات خلال موسم الذروة، وعن خطة تعزيز ضباط الشرطة الوطنية في أليكانتي-إلتشي، وما إذا كانت الموارد الحالية كافية للتعامل مع زيادة وقت معالجة كل مسافر الذي سيتطلبه النظام البيومتري الجديد.
ويحذر قائلا: “إن أي صورة لطوابير لا نهاية لها في مطاراتنا تضر بسمعة إسبانيا كوجهة سياحية. لا يمكننا السماح لقصور التخطيط بتشويه عمل قطاع بأكمله”.
وفي هذا السياق، يطالب عضو البرلمان بضمانات ملموسة بأن المطار سيمتلك الموارد البشرية والتقنية اللازمة لمنع الازدحام، بالإضافة إلى خطة تشغيلية لإدارة وصول العديد من الرحلات الدولية في وقت واحد دون إغلاق المنطقة الحدودية.
تأثير السياحة وسوابقها
تؤكد مبادرة فيخو البرلمانية أيضا على الأثر السلبي على سمعة إسبانيا واقتصادها في حال تكررت مشاهد الفوضى عند نقاط التفتيش الحدودية. ويسأل ألمودوبار الوزارة عن تقييمها للضرر الذي يلحق بصورة إسبانيا الدولية، وما إذا كانت قد قيّمت الأثر التراكمي الذي قد تُحدثه الأعطال المتكررة على ثقة شركات الطيران ومنظمي الرحلات السياحية والأسواق المصدرة للسياح.
“لا يُحكم قطاع السياحة بعناوين الأخبار التي تحطم الأرقام القياسية، بل يُحكم بالتخطيط والموارد والتنسيق. وهذا تحديدا ما ينقص اليوم”، هذا ما صرّح به السيناتور.
كما تساءل عما إذا كانت وزارة الداخلية تعتبر حالات الانهيار التي شهدتها السنوات الماضية حوادث معزولة، أم أنها تُظهر قصورا هيكليا في التخطيط لم يُعالج، وما هي الدروس المستفادة من تلك الحوادث.
وأضاف: “من غير المعقول، بالنظر إلى التاريخ، أن الحكومة لم تُقدّم حتى الآن خطة واضحة لمنع حالات الانهيار عند نقاط مراقبة الجوازات. لا يمكن أن يكون الارتجال سياسة المطارات الإسبانية”.

البنية التحتية في أقصى طاقتها
يأتي النقاش حول مراقبة الحدود في ظل المطالبة المستمرة منذ فترة طويلة بإنشاء مدرج ثانٍ في مطار أليكانتي-إلتشي. وقد أكد وزير السياحة في حكومة فالنسيا الإقليمية، ماريان كانو، في الأسابيع الأخيرة أن المطار قد وصل إلى 20 مليون مسافر، وأن عدم التوسعة يُعيق افتتاح خطوط طيران جديدة والنمو الاقتصادي.
في مارس 2024، رفضت الحكومة إنشاء مدرج ثانٍ، معتبرةً إياه غير ضروري على المدى القريب. إلا أن الزيادة المستمرة في حركة الطيران والتحذيرات من اقتراب المنشأة من نقطة حرجة أعادت إشعال النقاش في المحافظة.
يرى ألمودوبار أن الجمع بين البنية التحتية المتهالكة ونظام التحكم الأكثر تعقيدا يستلزم استشراف المستقبل. ويختتم حديثه قائلا: “لقد طرحت هذه التساؤلات لأن الوقاية خير من العلاج. فالمسؤولية تقتضي توقع المشاكل قبل وقوع الانهيار، لا تقديم تفسيرات بعد فوات الأوان”.
إسبانيا بالعربي.

