هذا هو مصير آخر أسرار الأندلس الذي لا يزال مدفونا في مدريد
تقع مدينة كالاتاليفا الأندلسية القديمة، المختبئة بين الأراضي الزراعية على ضفاف نهر غواداراما، منذ عقود وهي تنتظر فرصة للدراسة والحماية وفتح أبوابها للجمهور. وتُعدّ كالاتاليفا، أحد أبرز المواقع الأثرية في منطقة مدريد والتي تعود إلى حقبة الأندلس، عالقة في دوامة إدارية تعيق ترميمها: فالأرض التي تقوم عليها لا تزال ملكية خاصة، وتُعقّد التناقضات بين السجل العقاري والسجل العقاري عملية الاستحواذ عليها.
مستقبل معلق
وقد أُعلن الموقع، الواقع في فيلافيسيوسا دي أودون، موقعًا ذا أهمية ثقافية (BIC) عام 2023 كمنطقة أثرية. ومع ذلك، لا يزال مستقبله معلقًا على عملية يعتبرها الخبراء وجماعات التراث أساسية: وهي شراء مجلس المدينة للأراضي لضمان صيانتها وإجراء البحوث عليها وتطويرها.
وقد وصلت القضية إلى لجنة الثقافة في جمعية مدريد هذا الأسبوع، حيث دافع حزب “ماس مدريد” عن قرار غير ملزم يطالب بمشاركة أكبر من الحكومة الإقليمية في حماية الموقع وفي عملية الاستحواذ على الأرض. وقد رُفضت المبادرة في نهاية المطاف.
تقييم قطع الأراضي
بحسب النائبة عن الحزب الشعبي، مارتا ماربان، كلّف مجلس المدينة بتقييم قطع الأراضي في نهاية عام 2024 بهدف بدء المفاوضات مع المالكين. ورغم التوصل، بحسب التقارير، إلى اتفاق شفهي للمضي قدمًا في عملية الشراء، إلا أن التباينات الملحوظة بين بيانات السجل العقاري وسجل الملكية فيما يتعلق بالمساحة الدقيقة للأرض أصبحت من أبرز العقبات التي تحول دون إتمام الصفقة.
ومع ذلك، يواصل مجلس المدينة العمل على تسريع الإجراءات. وفي الوقت نفسه، أدرجت حكومة مدريد الموقع هذا العام ضمن برنامج دراسات غير تدخلية، يشمل استخدام الرادار المخترق للأرض، والتصوير الجوي، والمسح التصويري لتوثيق خصائصه وتقييم حالته.
ترميم آثار المدينة الأندلسية
إن الدعوة إلى ترميم آثار مدينة كالاتاليفا التي تعود إلى حقبة الأندلس ليست جديدة، فقد طالبت منظمة “علماء البيئة في العمل” باتخاذ تدابير لحماية الموقع لأكثر من 25 عامًا، باعتبارها أحد أهم الكنوز الأثرية المنسية في المنطقة. يذكر خوان كارلوس رودريغيز، المتحدث باسمهم في فيلافيسيوسا دي أودون، أن الموقع ظل مهجورًا عمليًا منذ أعمال التنقيب التي جرت في ثمانينيات القرن الماضي، وأن تدهور بعض الهياكل الظاهرة، كالصهريج الرئيسي، أبرز الحاجة إلى التدخل.

مدينة أندلسية فريدة
تتمتع كالاتاليفا بقيمة تاريخية استثنائية، فهي المدينة الأندلسية الوحيدة في منطقة مدريد التي لم تُنقّب بعد، وهو ما ساهم في الحفاظ على العديد من الآثار. تأسست المدينة في القرن التاسع على الأقل، وارتبطت بخلافة قرطبة، ولعبت دورًا استراتيجيًا في شبكة المواصلات بين طليطلة وهضبة ميسيتا سنترال.
تُعرف كالاتاليفا بـ”قلعة الخليفة”، وتحمل في طياتها إمكانية الكشف عن فصول جديدة من تاريخ مدريد في حقبة الأندلس الإسلامية. لكن لتحقيق ذلك، يؤكد الخبراء والجمعيات، لا بد أولًا من حلّ المعضلة الإدارية المعقدة التي تعيق مستقبلها.
إسبانيا بالعربي.

