بالتوازي مع التحول الذي يشهده سوق العقارات وتفاقم أزمة السكن بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار، تغيّرت نظرة الرأي العام إلى قضية السكن في إسبانيا بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة. وأصبحت غالبية الآراء تُحمّل الشقق السياحية، وعقود الإيجار الموسمية، وتركّز ملكية العقارات لدى عدد محدود من المالكين، مسؤولية النقص الحاد في المساكن الذي يزيد من توتر السوق العقارية.
وبحسب أحدث استطلاع أجراه مركز «أتينيو ديل داتو» بتكليف من كتلة اليسار في البرلمان الأوروبي، ونشرته النائبة الأوروبية عن حزب «سومار» إستريا غالان، فإن أكثر من 79% من السكان يعتبرون أن الشقق السياحية مسؤولة عن تقليص عدد المساكن المتاحة للراغبين في الإيجار طويل الأمد، وفق ما أوردته وكالة «إيفي». كما حمّل 76.2% من المشاركين عقود تأجير الغرف والإيجارات الموسمية مسؤولية تراجع خيارات السكن المعتاد، بينما رأى 75.8% أن شراء العقارات بهدف الاستثمار يفاقم الأزمة. إضافة إلى ذلك، اعتبر 71.6% أن تركز ملكية المساكن في أيدي عدد محدود من المالكين يمثل مشكلة خطيرة بشكل خاص، خاصة لدى الأشخاص الذين يعيشون أصلًا في مساكن مستأجرة.
وأمام هذا الوضع، يتزايد الدعم الشعبي للإجراءات التي تهدف إلى تقييد وتنظيم سوق الإيجار، خصوصًا فيما يتعلق بعقود الإيجار المؤقت وتأجير الغرف. ومن بين المقترحات التي تحظى بأكبر تأييد، وضع حدود لرسوم الوكالات العقارية، ومراقبة قيمة التأمينات والمصاريف الإضافية، إضافة إلى تحويل عقود الإيجار الموسمية إلى عقود سكن اعتيادية عندما يتم تجديدها مع نفس المستأجر أو في حال عدم وجود عقد سكن رئيسي. وفي هذا السياق، يرى 75% من المشاركين في الاستطلاع أن الوكالات العقارية تساهم في رفع تكلفة الوصول إلى السكن.
وأُجري هذا الاستطلاع بين 10 و16 أبريل على عينة شملت 2200 شخص، ويتضمن تحليلًا لآراء المواطنين بشأن أزمة السكن في دول جنوب أوروبا، بما في ذلك البرتغال وإيطاليا واليونان.
اليمين يؤيد وقف الإخلاءات والملاك يرون أن الإيجار مرتفع جدًا
وفي ما يتعلق بعمليات الإخلاء، أبدى 72.6% من المشاركين تأييدهم لتعليق طرد الأشخاص الهشّين من مساكنهم عندما يكون المالك شركة أو مالكًا كبيرًا للعقارات، بما في ذلك بين ناخبي الأحزاب اليمينية مثل ألبرتو نونيز فيخو وحزب فوكس. كما ترى أغلبية المجتمع، بنسبة 59.6%، أنه ينبغي فرض حد أقصى لعدد المساكن التي يمكن أن يمتلكها الفرد، بحيث لا يتجاوز ثلاث عقارات للشخص الواحد.
وعلى المستوى الضريبي، يعتقد ثلاثة من كل أربعة مواطنين أن الأشخاص الذين يمتلكون منزلين أو أكثر يجب أن يدفعوا ضرائب أعلى.
ويظهر الإجماع حول خطورة الوضع أيضًا في تقييم أسعار الإيجار الحالية، إذ وصف 93.4% من المشاركين الإيجارات بأنها «مرتفعة أو مرتفعة جدًا»، وهو رأي يشترك فيه المستأجرون والمالكون على حد سواء. إضافة إلى ذلك، يدعم 68.4% فكرة فرض سقف لأسعار الإيجار في مناطقهم، وترتفع هذه النسبة إلى 76.6% بين الأشخاص الذين يعيشون بالإيجار، ما يعكس حجم الضغط الذي يشعر به المستأجرون.
إسبانيا بالعربي

