وزير مغربي يفجّر ملفا شديد الحساسية مع إسبانيا: حان وقت استعادة سبتة ومليلية ومدريد ترد
أعاد وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، ملف سبتة ومليلية إلى صدارة التوتر السياسي بين الرباط ومدريد، بعدما أكد أن المدينتين تمثلان، من وجهة نظر المغرب، «حقاً تاريخياً وجغرافياً».
وطالب وهبي بإنشاء آلية للحوار مع إسبانيا من أجل مناقشة مستقبل المدينتين وإيجاد ما وصفه بحل يسمح بـ«عودتهما إلى حضن الوطن».
وجاءت تصريحات الوزير المغربي خلال مقابلة بثتها القناة العمومية المغربية 2M يوم الجمعة 21 أغسطس/آب 2026، ونقلتها هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية RTVE.
ويجب التأكيد على أن ما صدر عن وهبي يمثل موقفاً سياسياً ومطالبة مغربية، ولا يعني حدوث أي تغيير قانوني أو إداري في وضع المدينتين.

ماذا قال الوزير المغربي عن سبتة ومليلية؟
اعتبر عبد اللطيف وهبي أن قضية سبتة ومليلية لا ينبغي تجاهلها أو إبقاؤها خارج الحوار بين البلدين، قائلاً إن الصمت عنها لا يخدم الحاضر ولا المستقبل.
ودعا إلى إيجاد آلية تفاوض بين إسبانيا والمغرب تتيح مناقشة مستقبل المدينتين، مشيراً إلى أن الرباط تستند في مطالبتها إلى ما تعتبره حقوقاً تاريخية وجغرافية.
وليست هذه أول مرة يظهر فيها الملف ضمن التصريحات السياسية المغربية. ففي عام 2020، استدعت الحكومة الإسبانية السفيرة المغربية لطلب توضيحات بعد تصريحات مشابهة لرئيس الحكومة المغربية السابق سعد الدين العثماني، وفق بيان رسمي سابق لوزارة الخارجية الإسبانية.
كما أعادت التطورات الأخيرة على الحدود طرح القضية في النقاش السياسي والإعلامي. وسبق أن أثار موقف رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين جدلاً بعد اعتباره سبتة ومليلية أرضين مغربيتين.

إسبانيا ترفض المطالب المغربية «بشكل قاطع»
ردت وزارة الخارجية الإسبانية على تصريحات وهبي بالتأكيد أن سبتة ومليلية مدينتان إسبانيتان، وأنهما تشكلان جزءاً من سيادة إسبانيا ووحدة أراضيها، إضافة إلى كونهما جزءاً من أراضي الاتحاد الأوروبي.
وقالت الخارجية الإسبانية إنها ترفض، وستواصل رفض، أي طرح مختلف بشأن المدينتين، مضيفة أن هذا الموقف نُقل بوضوح إلى الجانب المغربي عبر القنوات الدبلوماسية.
وكان وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس قد زار سبتة في 11 أغسطس/آب، مؤكداً خلال تصريحات رسمية نشرتها وزارة الخارجية الإسبانية التزام الحكومة الكامل والدائم تجاه المدينة.
ويأتي الرد الجديد منسجماً مع موقف مدريد التقليدي، الذي يعتبر أن السيادة على المدينتين ليست موضوعاً مطروحاً للتفاوض.
كما كان رئيس الحكومة بيدرو سانشيز قد وصف أحداث الهجرة الجماعية الأخيرة في سبتة بأنها اعتداء على السيادة الإسبانية، في مؤشر على حساسية الملف بالنسبة للحكومة الإسبانية.

ملف القاصرين المغاربة يدخل على الخط
لم تقتصر تصريحات وزير العدل المغربي على مسألة السيادة، بل طالب إسبانيا أيضاً بتسليم المغرب جميع القاصرين المغاربة غير المصحوبين الموجودين في سبتة.
وتأتي هذه المطالبة في سياق الأزمة التي أعقبت الدخول الجماعي للمهاجرين إلى المدينة في نهاية يوليو/تموز.
لكن عودة أي قاصر إلى المغرب لا تتم بصورة جماعية أو تلقائية بمجرد مطالبة الرباط بذلك. فالسلطات الإسبانية ملزمة بدراسة كل حالة على حدة، والتحقق من الهوية والوضع الأسري ومصلحة القاصر، مع احترام الضمانات القانونية المقررة لحماية الأطفال.
ولذلك، ينبغي التمييز بين المطالبة السياسية المغربية بإعادة جميع القاصرين وبين الإجراءات القانونية التي يجب أن تطبقها السلطات الإسبانية قبل تنفيذ أي عودة.

لماذا يُعد توقيت التصريحات حساساً؟
جاءت تصريحات وهبي بعد أسابيع من أزمة هجرة غير مسبوقة شهدتها سبتة، وما رافقها من جدل بشأن مراقبة الحدود ومسؤولية كل من إسبانيا والمغرب عن إدارة الأزمة.
كما يتزامن هذا التصعيد مع نقاشات ديمغرافية وسياسية حول مستقبل المدينتين، بعدما تناول تقرير حديث التحولات السكانية في سبتة ومليلية.
ورغم قوة التصريحات المتبادلة، لم يُعلن حتى الآن عن إطلاق أي مفاوضات رسمية بشأن السيادة. وما يزال الوضع القانوني والإداري للمدينتين دون تغيير: إسبانيا تديرهما باعتبارهما مدينتين تتمتعان بالحكم الذاتي، بينما يواصل المغرب المطالبة بهما سياسياً.
إسبانيا بالعربي.
