اشترك في قناتنا على الواتساب
انقر هنا
شؤون قانونيةآخر الأخبار

ما الذي نعرفه إلى الآن عن قانون منح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين قبل عام 1976 وأبنائهم؟

حقق مشروع القانون الرامي إلى منح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين في الصحراء الغربية خلال فترة الإدارة الإسبانية، إضافة إلى أبنائهم، تقدماً جديداً داخل البرلمان الإسباني، بعد نجاح أحزاب الائتلاف الحكومي في تجاوز الخلافات السياسية التي كانت تعرقل مساره التشريعي، ليدخل بذلك مرحلته النهائية قبل عرضه على التصويت في الجلسة العامة لمجلس النواب.

ومن المقرر أن تعقد لجنة العدل في مجلس النواب الإسباني اجتماعاً يوم الثلاثاء المقبل عند الساعة الرابعة مساءً لمواصلة مناقشة المشروع، في خطوة تعد حاسمة ضمن الإجراءات التشريعية التي تسبق التصويت النهائي على القانون.

شرط الاندماج لطلب الجنسية الإسبانية
جواز سفر وبطاقة الإقامة

تقدم تشريعي بعد أشهر من الخلافات

كان مجلس النواب الإسباني قد وافق سابقاً على أخذ مقترح القانون بعين الاعتبار بعد حصوله على 195 صوتاً مؤيداً من أحزاب الحزب الشعبي (PP)، وحركة سومار، وخونتس، وإيه إتش بيلدو، والمجموعة الجمهورية، والمجموعة المختلطة، مقابل 116 صوتاً معارضاً من الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (PSOE)، فيما امتنع 33 نائباً من حزب فوكس عن التصويت.

ويمثل هذا التصويت نقطة تحول مهمة في مسار المشروع الذي سبق أن تقدم به تحالف سومار مرتين، حيث كان قد سجل مبادرة مماثلة عام 2023 قبل أن يسحبها في مارس من العام التالي، ليعيد تقديمها بصيغة معدلة خلال عام 2024.

مفاوضات مكثفة تفضي إلى توافق داخل الائتلاف الحكومي

وبحسب مصادر برلمانية، نجح الحزبان المشكلان للائتلاف الحكومي، الحزب الاشتراكي وحركة سومار، في إزالة العقبات السياسية التي كانت تحول دون استمرار المشروع، بعد أسابيع من المفاوضات المكثفة.

وكان حزب سومار قد كثف خلال الفترة الأخيرة ضغوطه السياسية لإقناع شريكه الاشتراكي بالموافقة على استمرار مناقشة القانون، معتبراً أن الملف يتعلق بتصحيح مسؤولية تاريخية تجاه سكان الإقليم الذين كانوا يحملون الصفة القانونية للمواطنين الإسبان خلال فترة الاستعمار.

ويعد تغير موقف الحزب الاشتراكي تطوراً لافتاً، خاصة بعدما كان قد صوت ضد قبول المشروع للنظر فيه خلال المراحل الأولى من مناقشته.

مواعيد امتحانات الجنسية الإسبانية
الجنسية الإسبانية

وزير الخارجية يؤكد دعمه للقانون

وشكلت تصريحات وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس نقطة تحول في النقاش السياسي، بعدما نفى وجود أي عراقيل حكومية أمام المشروع.

وقال ألباريس خلال جلسة الأسئلة في البرلمان:

“أنا أؤيد تماماً منح الجنسية الإسبانية للمواطنين الصحراويين الذين ولدوا في ظل الإدارة الإسبانية، ولا توجد أي عرقلة، وبصفتي وزيراً للخارجية فإنني أدعم هذا القانون.”

واعتبرت مصادر برلمانية أن هذا التصريح كان عاملاً أساسياً في تقريب وجهات النظر داخل الائتلاف الحكومي.

سومار: لا ينبغي تعطيل القانون إرضاءً للمغرب

وخلال جلسة مساءلة رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، وجهت المتحدثة البرلمانية باسم سومار، فيرونيكا مارتينيز باربيرو، انتقادات مباشرة لاستمرار تأخير المشروع، مؤكدة أن الحكومة “لا يمكنها الاستمرار في تعطيل هذا القانون فقط لتجنب إثارة غضب المغرب”، في إشارة إلى حساسية الملف بالنسبة للعلاقات الإسبانية المغربية.

من سيستفيد من القانون؟

ينص مشروع القانون على منح الجنسية الإسبانية لكل شخص يستوفي الشروط التالية:

  • أن يكون قد ولد في الصحراء الغربية، المعروفة سابقاً باسم “الصحراء الإسبانية”، قبل 26 فبراير 1976.
  • أن يثبت تاريخ ومكان ميلاده من خلال وثائق رسمية صادرة عن الإدارة الإسبانية أو وثائق بديلة معترف بها قانونياً.

كما يمنح المشروع أبناء المستفيدين حق طلب الجنسية الإسبانية خلال مدة خمس سنوات من تسجيل آبائهم أو أمهاتهم في السجل المدني الإسباني.

الجنسية الإسبانية
الجنسية الإسبانية

أكثر من 180 ألف شخص قد يستفيدون

تشير تقديرات حركة سومار إلى أن المشروع قد يمنح الجنسية لنحو 15 ألف صحراوي مقيم حالياً في إسبانيا ويحملون بطاقات هوية للأجانب (NIE)، بينما قد يتجاوز إجمالي المستفيدين المحتملين 180 ألف شخص داخل إسبانيا وخارجها.

الوثائق المقبولة لإثبات الأحقية

يراعي المشروع الصعوبات التي يواجهها آلاف الصحراويين المقيمين منذ عقود في مخيمات اللاجئين بمدينة تندوف الجزائرية، ولذلك يسمح بإثبات الاستحقاق عبر عدة أنواع من الوثائق، من بينها:

  • بطاقة الهوية الوطنية الإسبانية القديمة حتى وإن كانت منتهية الصلاحية.
  • شهادة التسجيل في إحصاء الأمم المتحدة الخاص باستفتاء الصحراء الغربية.
  • شهادة ميلاد صادرة عن سلطات المخيمات الصحراوية في تندوف ومصادق عليها من ممثلية جبهة البوليساريو في إسبانيا.
  • دفتر العائلة.
  • شهادة الميلاد.
  • وثائق تثبت العمل في الإدارة الإسبانية بالصحراء الغربية.
  • أي وثيقة رسمية صادرة عن الإدارة الإسبانية تثبت الميلاد في الإقليم قبل 26 فبراير 1976.

مهلة تقديم الطلبات

يقترح المشروع منح الراغبين في الاستفادة من القانون مهلة عامين لتقديم طلبات الجنسية ابتداءً من دخول القانون حيز التنفيذ، مع إمكانية تمديد هذه المهلة إلى ثلاث سنوات إذا اقتضت الحاجة.

أما أبناء المستفيدين فسيكون أمامهم خمس سنوات لتقديم طلباتهم بعد تسجيل آبائهم في السجل المدني الإسباني.

تقليص مدة الحصول على الجنسية والإقامة

لا يقتصر المشروع على منح الجنسية للمولودين خلال الإدارة الإسبانية، بل يتضمن أيضاً تعديلات على القانون المدني الإسباني تسمح لجميع المواطنين الصحراويين بالحصول على الجنسية بعد عامين فقط من الإقامة القانونية في إسبانيا، بدلاً من عشر سنوات المعمول بها حالياً.

كما ينص على تمكين الصحراويين من الحصول على تصريح الإقامة بعد مرور عامين على وجودهم في البلاد، أسوة بالامتيازات الممنوحة لمواطني دول أمريكا اللاتينية وغينيا الاستوائية ودول أخرى ترتبط بإسبانيا بعلاقات تاريخية وثقافية.

الجنسية الإسبانية
الجنسية الإسبانية

خلفية تاريخية

خضعت الصحراء الغربية للإدارة الإسبانية منذ نوفمبر 1884 وحتى نوفمبر 1975، عندما وقعت إسبانيا اتفاقيات مدريد التي نقلت منحت بموجبها أرض الصحراء الغربية مناصفة بين بلدين هما المغرب وموريتانيا، لكل بلد نصف أرض الصحراء الغربية.

ورغم الاتفاق، لم يكن من المفترض أن تنهي إسبانيا وجودها الرسمي في الإقليم قبل 28 فبراير 1976، إلا أنها أخطرت الأمم المتحدة في 26 فبراير 1976 بانتهاء وجودها العسكري في الصحراء الغربية، لكن ليس القانوني.

وخلال فترة الإدارة الإسبانية كان سكان الصحراء الغربية يتمتعون بوضع قانوني خاص باعتبار الإقليم المقاطعة الإسبانية رقم 53، وكانوا يحملون بطاقات الهوية الإسبانية، ويتمتعون بحقوق متعددة، منها الدراسة في الجامعات الإسبانية، والعمل في الوظائف العمومية، والالتحاق بالقوات المسلحة، إضافة إلى تمثيلهم في البرلمان الإسباني آنذاك.

وبحسب إحصاء المعهد الوطني الإسباني للإحصاء لعام 1970، بلغ عدد سكان الإقليم المسجلين رسمياً 76,092 نسمة، لكن هناك مئات الآلاف يعيشون في البوادي والأرياف ولم يدخلوا الإحصاء ولا المدارس.

محاولة لتصحيح وضع تاريخي

ويستند أصحاب المبادرة إلى أن المرسوم الملكي رقم 2258 لسنة 1976 منح سكان الصحراء الغربية مهلة سنة واحدة فقط لطلب الجنسية الإسبانية، إلا أن تنفيذ هذا الإجراء كان شبه مستحيل بعد انسحاب الإدارة الإسبانية من الإقليم ودخول المغرب وموريتانيا عسكريا، الأمر الذي أدى إلى حرمان آلاف الأشخاص من الحصول على الجنسية.

كما يشير المشروع إلى أن إسبانيا سبق أن منحت الجنسية الإسبانية عبر “رسالة التجنيس” لفئات ترتبط تاريخياً بالبلاد، ومن أبرزها أحفاد اليهود السفارديم الذين حصلوا على هذا الحق بموجب قانون صدر عام 2015، وهو ما يدفع مؤيدي المشروع إلى المطالبة بمعاملة الصحراويين وفق المبدأ نفسه بالنظر إلى الروابط التاريخية والقانونية والثقافية التي جمعتهم بإسبانيا لعقود طويلة.

متى سيتم التصويت النهائي؟

بعد انتقال المشروع إلى لجنة العدل، يدخل القانون مرحلته الأخيرة داخل البرلمان الإسباني. وتشير التوقعات البرلمانية إلى إمكانية إدراج التصويت النهائي خلال إحدى الجلسات العامة الاستثنائية المرتقبة في 23 يوليو، غير أن الموعد لم يُحسم بصورة نهائية حتى الآن، بانتظار استكمال جميع الإجراءات التشريعية داخل اللجنة المختصة.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى