حملة أمنية واسعة في سبتة لتفكيك شبكات تهريب المهاجرين.. واعتقال 6 أشخاص
نفذت وحدات من الحرس المدني الإسباني، منذ الساعات الأولى من صباح الثلاثاء 7 يوليو، عملية أمنية واسعة في مدينة سبتة استهدفت شبكات يُشتبه بتورطها في تهريب المهاجرين إلى البر الرئيسي الإسباني. وجرت العملية بدعم من طائرات مسيّرة، وأسفرت حتى الآن عن اعتقال ستة أشخاص، في ظل تصاعد الضغوط المرتبطة بارتفاع أعداد المهاجرين الواصلين إلى المدينة منذ بداية عام 2026.
مداهمات وتفتيشات في عدة أحياء
وبحسب صحيفة إل فارو دي سيوتا، انطلقت آليات الحرس المدني قبل الفجر لتنفيذ مداهمات في منطقة كورتادورا ديل فالي وسط المدينة، حيث أجرت القوات عمليات تفتيش في عدد من المواقع ضمن تحقيق مستمر يستهدف شبكات الهجرة غير النظامية.
من جانبها، ذكرت صحيفة إل بويبلو دي سيوتا أن العملية نُفذت وسط إجراءات أمنية مشددة وتكتم كبير، مؤكدة أن عدة اعتقالات تمت بالفعل، فيما أثار انتشار المركبات الأمنية وإغلاق بعض الشوارع اهتمام السكان الذين تابعوا مجريات العملية من محيط منازلهم.

التحقيقات تستهدف شبكات تهريب المهاجرين
وتأتي هذه العملية في إطار تحقيق أوسع يهدف إلى تفكيك تنظيمات يُشتبه في تنظيمها عمليات نقل المهاجرين بصورة غير قانونية من سبتة إلى شبه الجزيرة الإيبيرية.
ووفقًا لوكالة الأنباء الإسبانية إيفي، فإن جميع الموقوفين من سكان مدينة سبتة، وسيُحالون إلى القضاء لمواجهة اتهامات تتعلق بانتهاك حقوق الرعايا الأجانب والانتماء إلى جماعة إجرامية.
وأشارت صحيفة إل فارو دي سيوتا إلى أن هذه العملية تُعد الأكبر منذ تنفيذ عملية “باركيرا” التي نفذها الحرس المدني قبل عدة أشهر واستهدفت شبكات مماثلة.
ارتفاع غير مسبوق في أعداد المهاجرين إلى سبتة
تشهد مدينة سبتة منذ مطلع عام 2026 زيادة كبيرة في أعداد المهاجرين الوافدين بطرق غير نظامية، ما يضاعف الضغوط على واحدة من أبرز بوابات الدخول إلى أوروبا.
ووفق بيانات وزارة الداخلية الإسبانية، وصل نحو 2500 مهاجر إلى المدينة منذ الأول من يناير/كانون الثاني 2026، بزيادة بلغت 164% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، التي سجلت وصول 978 شخصًا فقط.

لماذا ارتفعت محاولات العبور إلى سبتة؟
يرى مراقبون أن تراجع حركة الهجرة عبر طريق الكناري في المحيط الأطلسي، نتيجة تشديد السلطات المغربية والموريتانية الرقابة على السواحل، دفع مزيدًا من المهاجرين إلى محاولة الوصول إلى سبتة باعتبارها أقرب نقطة حدودية مع الاتحاد الأوروبي.
ورغم ذلك، تبقى محاولات الوصول إلى المدينة محفوفة بالمخاطر، إذ تحيط بسبتة أسوار أمنية وأسلاك شائكة تمتد من المناطق الجبلية حتى البحر الأبيض المتوسط، ما يدفع المهاجرين إلى تسلق السياج الحدودي أو السباحة لمسافات طويلة انطلاقًا من مدينة الفنيدق أو منطقة بليونش، وسط مخاطر الغرق والارتطام بالصخور.
حصيلة الوفيات تثير القلق
أسفرت محاولات العبور غير النظامي إلى سبتة خلال عام 2025 عن وفاة 40 مهاجرًا على الأقل، سواء أثناء السباحة أو محاولة تسلق السياج الحدودي، وهو أعلى رقم يتم تسجيله في السنوات الأخيرة.
وفي عام 2026، سُجلت حتى الآن تسع حالات وفاة في ظروف مشابهة، ما يعكس استمرار المخاطر المرتبطة بهذا المسار.

مطالب بتعزيز الإمكانات الأمنية
وفي تصريحات أدلى بها خلال مارس 2026، قال رشيد صبيحي، الأمين العام للجمعية الموحدة للحرس المدني في سبتة، إن الأرقام الرسمية لا تعكس الحجم الحقيقي لمحاولات العبور، موضحًا أن قوات الأمن تحبط يوميًا محاولات دخول المدينة برًا وبحرًا.
وأضاف أن عناصر الحرس المدني يواجهون ضغوطًا متزايدة في ظل نقص الموارد، مطالبًا الحكومة الإسبانية بتوفير تعزيزات بشرية ومعدات أكثر كفاءة للتعامل مع تصاعد تدفقات الهجرة غير النظامية.
إسبانيا بالعربي.

