الاتفاق بين مدريد والباسك: صلاحيات جديدة للشرطة في ملف ترحيل المهاجرين، وحسم الانفلات الأمني

نسيق أمني رفيع المستوى بين الحكومة المركزية وحكومة الباسك
في خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن والاستقرار، توصلت الحكومة الإسبانية المركزية وحكومة إقليم الباسك، اليوم الأربعاء، إلى اتفاق بارز يسمح لشرطة الإقليم (إيرتزاينتزا – Ertzaintza) بالمشاركة المباشرة في صياغة سياسات الهجرة وشؤون الأجانب، وتحديداً في الجوانب المتعلقة بالأمن العام والنظام في الإقليم.
جاء ذلك خلال اجتماع “المجلس الأمني المشترك” – وهو أعلى هيئة تنسيقية بين الإدارتين – الذي ترأسه افتراضياً كل من وزير الداخلية الإسباني، فيرناندو غرانده مارلاسكا، ومستشار الأمن في حكومة الباسك، بينغن زوبيريا. وبموجب هذا الاتفاق، سيتم دمج المعلومات العملياتية والتقارير التي تعدها شرطة الباسك ضمن الملفات الرسمية التي تصدرها الشرطة الوطنية الإسبانية لاتخاذ قرارات طرد الأجانب المتورطين في الجرائم الخطيرة، أو العود الجرمي (تكرار الجرائم)، أو الانتماء للجماعات الإجرامية والعنيفة.

حظر السكاكين والأشكال الجديدة للجريمة في الأماكن العامة
ولم يقتصر الاتفاق على ملف الأجانب؛ بل تعهدت الإدارتان بالدفع نحو تعديل “قانون الأسلحة” التشريعي بهدف تشديد الرقابة والمحاسبة على حيازة واستخدام الأسلحة البيضاء في المساحات العامة. وفي هذا الصدد، أشار زوبيريا إلى توجه لفرض “حظر عام” على حمل الأسلحة البيضاء في الأماكن المفتوحة، والتجمعات الكبرى لتعزيز الأمن الوقائي.
كما اتفق الطرفان على إطلاق تعديلات قانونية في “قانون الإجراءات الجنائية” لتغليظ العقوبات ضد المجرمين متكرري الجرائم (المتعددة). ومع أن هذه التعديلات تحتاج إلى أغلبية برلمانية لا تملكها الحكومة المركزية حالياً في البرلمان (الكونغرس)، أكد زوبيريا أن حكومة الباسك ستنخرط بقوة لحشد التأييد السياسي اللازم لتمرير هذه القوانين.

دمج شرطة الباسك في المنظومة الأمنية الأوروبية ومراقبة المسيرات (الدرونز)
وفي إطار التحديث العملياتي، جرى الاتفاق على دمج شرطة “إيرتزاينتزا” في نقطة الاتصال الموحدة لبوابة البحث الأوروبية، وهي المنصة الرسمية لتبادل المعلومات الشرطية بين دول الاتحاد الأوروبي، مما يتيح للاستخبارات المحلية في الباسك الوصول الفوري للبيانات الأمنية الحيوية.
كما تضمن الاتفاق منح شرطة الإقليم صلاحيات الإشراف الإداري واستقبال الإخطارات المسبقة المتعلقة بـ تشغيل الطائرات المسيرة (الدرونز) في سماء الإقليم، فضلاً عن إدراجها في الخطط السنوية للتفتيش على المواد الكيميائية التي تدخل في صناعة المتفجرات.

التزام مشترك: “إقليم الباسك سيبقى آمناً”
يأتي هذا التوقيع تفعيلاً للوعود السابقة التي قطعها رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز، ورئيس حكومة الباسك (الليكنداري) إيمانول براداليس خلال اجتماعهما في مارس الماضي، بعد فترة من التوتر السياسي بسبب تأخر مدريد في عقد هذا الاجتماع الأمني الذي كان مقرراً في يونيو.
واختتم مستشار الأمن، بينغن زوبيريا، تصريحاته مؤكداً على أهمية الخطوة بقوله:
“هذه الاتفاقيات تسمح لنا بالمضي قدماً نحو هدف مشترك يتقاسمه جميع المواطنين: أن يظل إقليم الباسك بلداً آمناً، يتمتع بقدرة استجابة مؤسساتية أقوى، وبجهاز شرطة متكامل وحاضر في كل قطاع يمس أمن المواطن الشارع”.
إسبانيا بالعربي.
