محكمة إسبانية تدين شقيق بيدرو سانشيز بتهمة الفساد الإداري وتمنعه من تولي الوظائف العامة لمدة 9 سنوات
أصدرت المحكمة الإقليمية في مدينة بطليوس (باداخوث) الإسبانية، اليوم الثلاثاء، حكماً بإدانة دافيد سانشيز، شقيق رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، بتهمة المشاركة الضرورية في جريمة إصدار قرارات إدارية تعسفية (Prevaricación Administrativa)، على خلفية قضية توظيفه في مجلس محافظة بطليوس.
وقضت المحكمة بحرمان ديفيد سانشيز من تولي أي وظيفة أو منصب عام لمدة تسع سنوات، معتبرة أنه شارك بشكل مباشر في المخطط الذي أدى إلى إنشاء منصب وظيفي صُمم خصيصاً لتعيينه فيه، قبل أن يتم لاحقاً تعديل اسم هذا المنصب بما يخدم استمراره.

18 عاماً من الحرمان للرئيس السابق لمجلس المحافظة
كما أدانت المحكمة الرئيس السابق لمجلس محافظة بطليوس ميغيل أنخيل غاياردو، وقضت بحرمانه من تولي المناصب العامة لمدة 18 عاماً، بعد إدانته بارتكاب جريمتين تتعلقان بإصدار قرارات إدارية تعسفية، الأولى مرتبطة بإنشاء المنصب الوظيفي، والثانية بتعديله لاحقاً.
وأكدت المحكمة أن غاياردو لعب دوراً محورياً في إنشاء الوظيفة التي انتهت بتعيين شقيق رئيس الحكومة فيها.
المحكمة: أدلة متعددة تؤكد وجود خطة لتعيين شقيق رئيس الوزراء
وجاء في منطوق الحكم أن هناك “مؤشرات عديدة ثبتت بالأدلة المباشرة” تسمح بالاستنتاج، وفقاً لقواعد المنطق، بأن المتهمين لم يكونوا بعيدين عن “الخطة الإجرامية التي وضعتها أعلى المستويات داخل مجلس محافظة بطليوس” بهدف إنشاء منصب وظيفي مخصص لديفيد سانشيز.
وأضافت المحكمة أن تغيير مسمى الوظيفة لاحقاً كان جزءاً من هذه العملية الإدارية غير القانونية.
تبرئة من تهمة استغلال النفوذ بسبب غياب الأدلة الكافية
ورغم الإدانة في جريمة الفساد الإداري، قررت المحكمة عدم إدانة ديفيد سانشيز بتهمة استغلال النفوذ، موضحة أنها لم تجد أدلة كافية تثبت ممارسة ضغوط مباشرة أو استخدام نفوذ سياسي لإجبار المسؤولين على اتخاذ القرارات محل القضية.
وأشارت هيئة المحكمة إلى أنها تستطيع افتراض وجود تأثير أو ضغوط مورست على المسؤولين، لكنها أكدت أن هذا الافتراض لم تدعمه الأدلة أو الوقائع المعروضة خلال المحاكمة، الأمر الذي حال دون إصدار إدانة في هذه التهمة.

الدفاع يعلن الطعن في الحكم
من جانبه، أعلن محامي دافيد سانشيز، إيميليو كورتيس، أن موكله سيطعن في الحكم أمام المحكمة العليا في إقليم إكستريمادورا خلال المهلة القانونية المحددة بعشرة أيام.
وأوضح المحامي أنه لن يعلق حالياً على مضمون الحكم، مؤكداً أن فريق الدفاع يعمل على إعداد أسباب الاستئناف.
المحكمة: من غير المعقول أن يكون غاياردو بعيداً عن إنشاء المنصب
وشددت المحكمة في حيثياتها على أنه “من غير المعقول” أن يكون رئيس مجلس المحافظة آنذاك ميغيل أنخيل غاياردو غير مطلع أو غير مشارك في إنشاء المنصب الذي شغله ديفيد سانشيز.
وأوضحت أن مجلس المحافظة كان يعمل وفق نظام رئاسي يمنح رئيسه صلاحيات واسعة في تعيين وإقالة كبار المسؤولين، وهو ما يجعل من الصعب تصديق أنه لم يكن على علم بعملية إنشاء الوظيفة.
كما أشارت المحكمة إلى أن الأوساط الثقافية داخل المؤسسة كانت تعلم بشكل واسع أن المنصب قد أُنشئ خصيصاً ليشغله شقيق رئيس الحكومة الإسبانية.
ردود فعل سياسية متباينة
أثار الحكم موجة واسعة من ردود الفعل داخل المشهد السياسي الإسباني.
فقد اعتبرت ريبيكا تورّو، الأمينة العامة للتنظيم في الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (PSOE)، أن الإدانة تأتي في إطار “استراتيجية تستهدف إضعاف الحكومة”.
في المقابل، رحب زعيم الحزب الشعبي ألبرتو نونييث فييخو بالحكم، مؤكداً أنه يثبت أن “لا أحد فوق القانون”، مشيراً إلى أن هذه الإدانة تنضم إلى قضايا أخرى طالت شخصيات من محيط رئيس الوزراء.
أما شركاء الحكومة، فقد انتقدوا الحكم، حيث وصفه غابرييل روفيان بأنه قرار “مبالغ فيه”، بينما اعتبر حزب سومار أن العقوبة “غير متناسبة”، محذراً من أن مثل هذه الأحكام قد تؤثر على ثقة المواطنين في دولة القانون.
هل يصبح الملف أزمة سياسية جديدة لحكومة بيدرو سانشيز؟
ورغم أن الحكم لا يطال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز شخصياً، فإن إدانة شقيقه في قضية تتعلق بالتوظيف داخل مؤسسة عامة تضيف ضغوطاً سياسية جديدة على الحكومة الإسبانية، خاصة مع إعلان الدفاع عزمه استئناف الحكم، ما يعني أن القضية ستظل حاضرة في المشهد السياسي والقضائي خلال الأشهر المقبلة.
إسبانيا بالعربي.
