آخر الأخباردولي

ألمانيا تكثف عمليات سحب الحماية من السوريين.. ما مصير آلاف اللاجئين؟

تشهد أوضاع السوريين الحاصلين على الحماية في ألمانيا مرحلة جديدة، مع توسيع السلطات الألمانية تدريجياً عمليات مراجعة بعض ملفاتهم، في ظل التغيرات السياسية والإنسانية التي شهدتها سوريا خلال الفترة الأخيرة.

وخلال النصف الأول من عام 2026، انتهت نسبة من عمليات المراجعة بإلغاء أو سحب وضع الحماية، لكن هذه الإجراءات لا تعني تلقائياً ترحيل أصحابها إلى سوريا.

مراجعة آلاف ملفات السوريين

بدأت السلطات الألمانية بتوسيع نطاق مراجعة أوضاع بعض السوريين الذين حصلوا على الحماية في البلاد. وبحسب رد الحكومة الألمانية على طلب إحاطة برلماني، أُجريت مراجعة لنحو 8 آلاف و320 ملفاً يتعلق بسوريين خلال النصف الأول من عام 2026. وانتهت 2.23 في المئة من هذه الإجراءات بإلغاء أو سحب وضع الحماية.

وتشمل هذه الحماية أوضاعاً قانونية مختلفة، من بينها صفة اللاجئ والحماية الفرعية، ولذلك فإن فقدان الحماية لا يحدث بالضرورة للأسباب نفسها في جميع الحالات.

من هم اللاجئون المعنيون بالترحيل من ألمانيا إلى سوريا؟

لماذا تعيد ألمانيا النظر في الحماية؟

ترتبط مراجعة ملفات السوريين بالتغيرات التي شهدتها سوريا منذ ديسمبر 2024، عندما غادر بشار الأسد البلاد بعد سقوط نظامه. ومنذ ذلك الحين، بدأت السلطات الألمانية إعادة تقييم بعض الملفات، مع الأخذ في الاعتبار التطورات السياسية والأمنية والإنسانية الجديدة.

وكانت ألمانيا قد علقت في مرحلة سابقة اتخاذ قرارات نهائية بشأن عدد من طلبات اللجوء السورية بسبب حالة عدم الاستقرار التي أعقبت تغيير السلطة. لكن الحكومة الألمانية أوضحت أن تحسن الأوضاع الإنسانية في أجزاء من سوريا دفع السلطات، منذ منتصف يونيو 2026، إلى توسيع نطاق مراجعة الحماية تدريجياً.

ما الفرق بين إلغاء الحماية وسحبها؟

هناك فرق قانوني بين الإلغاء والسحب، ويحدث إلغاء الحماية عندما ترى السلطات أن الظروف التي أدت إلى منح الشخص الحماية لم تعد قائمة، أو تغيرت بصورة جوهرية.

أما سحب الحماية فيمكن أن يحدث، من بين حالات أخرى، عندما يتبين أن الشخص قدم معلومات غير صحيحة أو أخفى معلومات مهمة أثناء إجراءات اللجوء. وبالتالي، فإن مجرد فتح مراجعة للملف لا يعني أن الشخص سيفقد وضعه القانوني، إذ يجب أن تتخذ السلطات قراراً بعد دراسة الحالة.

من هم الأشخاص الذين تخضع ملفاتهم للمراجعة؟

وفق البيانات التي نقلتها الحكومة الألمانية، يمكن أن تشمل المراجعات فئات مختلفة من السوريين. ومن بينها أشخاص مضى على إجراءات لجوئهم أكثر من 21 شهراً، إضافة إلى حالات ألزمت فيها محكمة إدارية السلطات المختصة باتخاذ قرار بعد تأخرها في البت في الملف.

كما يمكن أن تشمل المراجعة أشخاصاً ترى السلطات أنهم لم يعودوا بحاجة إلى الحماية، أو يفترض أنهم قادرون على تأمين معيشتهم بصورة مستقلة في سوريا، أو لديهم عائلة أو شبكة اجتماعية يمكنها توفير الدعم والرعاية لهم. لكن ذلك لا يعني أن جميع الأشخاص الذين تنطبق عليهم إحدى هذه الحالات سيفقدون الحماية تلقائياً، إذ تخضع كل حالة للتقييم وفق ظروفها الخاصة.

سحب الحماية لا يعني الترحيل الفوري

تُعد هذه النقطة الأكثر أهمية بالنسبة إلى السوريين المقيمين في ألمانيا، ففقدان وضع الحماية لا يعني تلقائياً صدور قرار بترحيل الشخص إلى سوريا. إذا فقد شخص الحماية، فقد يكون لديه أساس قانوني آخر للبقاء في ألمانيا، مثل نوع آخر من تصاريح الإقامة، إذا استوفى الشروط المطلوبة.

وقد يكون العمل أحد الأسس التي يمكن أن يستند إليها الشخص للحصول على نوع آخر من الإقامة، لكن الحصول على عمل لا يمنح الإقامة تلقائياً، بل يعتمد ذلك على شروط قانون الإقامة الألماني ووضع الشخص ومؤهلاته ودخله ونوع عمله. كما يمكن أن توجد أسس أخرى للإقامة بحسب الظروف الفردية.

الترحيل إلى سوريا لا يزال محدوداً

على الرغم من تصاعد النقاش السياسي حول عودة السوريين، لا تزال عمليات الترحيل إلى سوريا محدودة. وبحسب التقرير، شهد عام 2025 أول عملية ترحيل لسوري إلى بلاده منذ اندلاع الحرب السورية. وخلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، نُفذت ثلاث عمليات ترحيل إلى سوريا.

وتواجه عمليات العودة أيضاً صعوبات عملية وقانونية، من بينها الحاجة إلى التعاون مع السلطات السورية والقدرة على تنفيذ عمليات الإعادة بصورة عملية وآمنة. ولهذا السبب، لا يمكن مساواة سحب الحماية بعملية ترحيل مباشرة.

82 ألف شخص يحصلون على تصريح إقامة مؤقت بموجب قانون الإقامة
تصريح الإقامة ألمانيا

تراجع طلبات اللجوء السورية في ألمانيا

في الوقت نفسه، تراجع عدد السوريين الذين يتقدمون بطلبات لجوء جديدة في ألمانيا بشكل كبير. ومنذ عام 2013 وحتى منتصف عام 2026، تقدم نحو 978 ألفاً و761 سورياً بطلب لجوء أول مرة في ألمانيا. لكن خلال النصف الأول من عام 2026، لم يسجل سوى نحو 5 آلاف طلب لجوء سوري.

كما بلغت نسبة رفض الطلبات السورية خلال الفترة نفسها 6.68 في المئة، وفق البيانات التي نقلها التقرير عن الحكومة الألمانية. ويمثل ذلك تغيراً واضحاً مقارنة بالسنوات التي كانت فيها ظروف الحرب تدفع السلطات الألمانية إلى منح الحماية لنسبة كبيرة جداً من طالبي اللجوء السوريين.

السوريون جزء من سوق العمل الألمانية

في المقابل، أصبح عدد كبير من السوريين المقيمين في ألمانيا جزءاً من سوق العمل. ويعمل السوريون في مجموعة من القطاعات، من بينها تجارة التجزئة، والمطاعم، والرعاية الصحية، وخدمات التوصيل، وشركات التوظيف المؤقت.

وقد يكون الوضع المهني مهماً بالنسبة إلى بعض الأشخاص الذين قد يتغير وضعهم القانوني، لأن القانون الألماني يوفر في حالات محددة إمكانية الحصول على إقامة مرتبطة بالعمل. لكن هذه الإمكانية ليست حقاً تلقائياً لكل من يفقد الحماية، بل تتوقف على استيفاء الشروط القانونية المطلوبة.

الوضع في سوريا لا يزال معقداً

وعلى الرغم من التغيرات السياسية، لا تزال الأوضاع في سوريا غير مستقرة بالكامل، فبعض المناطق تشهد توترات أمنية وأعمال عنف، بينما لا يزال ملايين الأشخاص بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، كما تعاني مناطق أخرى من نقص في المساكن والخدمات بعد سنوات الحرب.

ولهذا السبب، يرى منتقدون لسياسة سحب الحماية أن الوضع داخل سوريا لا يمكن تقييمه بطريقة واحدة، وأن الظروف تختلف من منطقة إلى أخرى ومن شخص إلى آخر.

وقالت خبيرة شؤون اللجوء في الكتلة البرلمانية لحزب اليسار الألماني، كلارا بونغر، إن الوضع في سوريا لا يزال غير مستقر، وحذرت من العودة القسرية في ظل استمرار المخاطر في بعض المناطق.

ألمانيا .. هل يحمي العمل من الترحيل؟

ماذا يعني ذلك للسوريين المقيمين في ألمانيا؟

لا يعني التطور الجديد أن ألمانيا قررت سحب الحماية من جميع السوريين. كما أن نسبة 2.23 في المئة لا تمثل نسبة السوريين الذين فقدوا الحماية من إجمالي عدد السوريين الموجودين في ألمانيا، وإنما تمثل نسبة الحالات التي انتهت بإلغاء أو سحب الحماية ضمن عمليات المراجعة المذكورة خلال النصف الأول من عام 2026.

وفي حال تلقى أي شخص قراراً بسحب أو إلغاء الحماية، فمن المهم أن يقرأ القرار بعناية، خصوصاً ما يتعلق بمهل الاعتراض والطعن، وأن يحصل على استشارة قانونية متخصصة إذا لزم الأمر.

وتبقى النتيجة القانونية مختلفة من شخص إلى آخر، بحسب نوع الحماية التي كان يتمتع بها، ووضعه العائلي والمهني، وأي أساس قانوني آخر يمكن أن يسمح له بالبقاء في ألمانيا.

تدخل سياسة ألمانيا تجاه حماية السوريين مرحلة جديدة مع توسيع مراجعة بعض الملفات، بعد التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا. لكن سحب الحماية لا يعني تلقائياً الترحيل، كما أن فقدانها لا يؤدي بالضرورة إلى مغادرة ألمانيا فوراً، إذ يمكن في بعض الحالات الانتقال إلى أساس قانوني آخر للإقامة إذا توافرت الشروط المطلوبة.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى