اقتصادآخر الأخبارعقارات

هذا هو المبلغ الذي توجهه العائلات في إسبانيا لإيجار المنازل 2026

تزداد أزمة السكن في إسبانيا ضغطاً على ميزانيات الأسر، بعدما أصبح استئجار منزل يستهلك في المتوسط 39% من صافي دخل الأسرة، وفق دراسة حديثة أعدها موقع إيدياليستا استناداً إلى بيانات الربع الثاني من عام 2026. وفي مفارقة لافتة، تنخفض النسبة إلى 29% عند شراء المسكن عبر قرض عقاري، مع عدم احتساب المدخرات اللازمة للحصول على التمويل.

الإيجار يلتهم نحو 4 من كل 10 يورو

تكشف الأرقام حجم العبء الذي باتت تتحمله الأسر الإسبانية لتأمين السكن. فإذا كان دخل الأسرة الصافي يبلغ، على سبيل المثال، 2000 يورو شهرياً، فإن نحو 780 يورو منه قد تذهب إلى دفع الإيجار وفق المتوسط الوطني.

وتتجاوز هذه النسبة بوضوح الحد البالغ 30% من الدخل، الذي يعتبره الخبراء عتبة يُفضّل ألا يتجاوزها الإنفاق على السكن حتى لا يتحول إلى عبء يهدد قدرة الأسرة على تغطية بقية احتياجاتها.

ويربط التقرير ارتفاع تكلفة الإيجار بشكل أساسي بنقص المعروض من المساكن، في وقت لا يزال فيه الطلب مرتفعاً، ما يدفع الأسعار إلى مستويات تجعل العثور على منزل مناسب وبسعر يمكن تحمله أكثر صعوبة.

تراجع أسعار الإيجار في إسبانيا

بالما وملقة في صدارة المدن الأكثر كلفة

وتظهر الفوارق بوضوح عند مقارنة المدن الإسبانية. ففي بالما، تحتاج الأسرة في المتوسط إلى تخصيص نحو 45% من دخلها لاستئجار مسكن مكوّن من غرفتي نوم.

وتأتي ملقة في المرتبة الثانية بنسبة 40%، تليها فالنسيا بنسبة 39%، بينما تصل النسبة إلى 38% في كل من مدريد وأليكانتي.

كما يستهلك الإيجار نحو 34% من دخل الأسرة في كل من برشلونة وسيغوفيا، فيما تبلغ النسبة 31% في سانتا كروز دي تينيريفي ولاس بالماس دي غران كناريا. وتأتي إشبيلية وبيلباو عند عتبة 30%.

وفي المقابل، تبدو الضغوط أقل في سيوداد ريال وتيرويل، حيث يحتاج الإيجار إلى نحو 19% من دخل الأسرة، بينما تبلغ النسبة 20% في خايين وكاسيريس ولييدا ومليلية.

الإيجارات إسبانيا
الإيجارات إسبانيا

ملقة تتصدر على مستوى المقاطعات

ولا تتوقف الفوارق عند المدن، إذ تكشف البيانات عن تفاوت أكبر عند النظر إلى المقاطعات.

وتتصدر مقاطعة ملقة القائمة، حيث يصل العبء المرتبط باستئجار المسكن إلى 58% من دخل الأسرة، تليها جزر البليار بنسبة 48%.

وتسجل فالنسيا 38%، بينما تبلغ النسبة 37% في كل من أليكانتي ومدريد وسانتا كروز دي تينيريفي، ثم قادس بنسبة 35%، وويلبا 33%، ولاس بالماس وبرشلونة 32%.

وفي الطرف المقابل، تبدو تيرويل الأقل ضغطاً، بنسبة تبلغ 18%، تليها بالنسيا ولييدا وسيوداد ريال وويسكا بنحو 21%.

لماذا أصبح شراء المنزل أقل عبئاً من الإيجار؟

المفارقة الأبرز في الدراسة أن شراء منزل أصبح، من حيث العبء الشهري على الدخل، أقل كلفة من استئجاره.

فمتوسط نسبة الدخل التي تحتاجها الأسرة لشراء مسكن عبر قرض عقاري يبلغ 29%، مقابل 39% للإيجار، أي بفارق 10 نقاط مئوية كاملة.

لكن هذه المقارنة لا تعني أن شراء منزل أصبح سهلاً بالنسبة إلى جميع الأسر. فالحساب لا يشمل الأموال التي يتعين على المشتري توفيرها مسبقاً للحصول على التمويل العقاري، وهي عقبة كبيرة أمام الأسر التي لا تمتلك مدخرات كافية.

خمس مدن تتجاوز فيها كلفة الشراء 30%

حتى في سوق شراء المساكن، تتجاوز نسبة الإنفاق على السكن مستوى 30% في خمس عواصم إسبانية. وتأتي بالما في المقدمة بنسبة 48%، تليها مدريد بـ39%، ثم سان سيباستيان بـ36%، وملقة بـ35%، وبرشلونة بـ32%.

أما المدن التي تسجل أقل عبء عند شراء المسكن، فتأتي في مقدمتها لييدا بنسبة 11%، تليها ثامورا بـ12%، ثم خايين وويسكا بـ13%.

أسعار الإيجار إسبانيا

أزمة السكن تتجاوز ارتفاع الأسعار

وتشير هذه الأرقام إلى أن أزمة السكن في إسبانيا لا ترتبط بارتفاع الأسعار وحده، وإنما أيضاً بعدم كفاية المعروض لتلبية الطلب المتزايد.

وبحسب بيانات قطاع العقارات، فإن نقص المساكن المتاحة يدفع تكاليف الإيجار والشراء إلى مستويات مرتفعة، ما يزيد الضغط على الأسر، خصوصاً في المدن التي تشهد طلباً قوياً على السكن.

وتصبح المشكلة أكثر حدة بالنسبة إلى الأسر التي لا تستطيع شراء منزل بسبب عدم امتلاكها المدخرات المطلوبة للتمويل، فتجد نفسها مضطرة إلى سوق الإيجار، حيث تواجه بدورها أسعاراً مرتفعة تستنزف جزءاً كبيراً من دخلها.

الإيجار لم يعد الخيار الأقل كلفة

لطالما اعتُبر الإيجار خياراً أكثر مرونة بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يستطيعون شراء منزل، لكن الأرقام الجديدة تكشف تغيراً لافتاً في المعادلة.

ففي المتوسط الوطني، تحتاج الأسرة إلى تخصيص 39% من دخلها الصافي للإيجار، مقابل 29% لشراء المسكن. وهذا يعني أن المستأجر يتحمل حالياً عبئاً شهرياً أكبر، رغم أنه لا يصبح مالكاً للعقار في نهاية المطاف.

ومع استمرار نقص المساكن وارتفاع الطلب، تبدو مشكلة الوصول إلى سكن مناسب من أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه الأسر الإسبانية، خصوصاً في المدن والمناطق التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في أسعار العقارات والإيجارات.

شروط زيادة سعر الإيجار وفق قانون الإسكان الجديد

الخلاصة

تكشف أحدث البيانات أن أربعة من كل عشرة يورو من دخل الأسرة الإسبانية تذهب تقريباً إلى الإيجار، في وقت أصبحت فيه كلفة شراء المسكن، من حيث العبء الشهري على الدخل، أقل من كلفة استئجاره.

لكن انخفاض نسبة العبء في حالة الشراء لا يعني أن التملك متاح للجميع، إذ تظل المدخرات المطلوبة للحصول على التمويل العقاري عائقاً أساسياً أمام كثير من الأسر.

وفي ظل نقص المعروض من المساكن، يبدو أن أزمة السكن في إسبانيا مرشحة لمواصلة الضغط على الأسر، خصوصاً في بالما وملقة ومدريد وفالنسيا وأليكانتي، حيث تستهلك تكاليف السكن حصة كبيرة من دخل السكان.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى