صحيفة إسبانية: اكتشاف بمليارات الدولارات في إيران قد يغيّر المعادلة في أصعب لحظة
أعلنت إيران عن اكتشاف جديد في واحد من أكبر حقول الغاز الطبيعي في العالم، في تطور اقتصادي لافت يأتي في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً متزايدة بسبب العقوبات والصعوبات الاقتصادية وتداعيات الحرب.
وبحسب صحيفة «لا راثون» الإسبانية، يتعلق الاكتشاف بمكمن جديد للغاز في حقل بارس الجنوبي، الواقع قبالة السواحل الإيرانية في الخليج العربي، ويُقدّر حجم الغاز الموجود فيه بنحو 21 مليار متر مكعب.
اكتشاف جديد في قلب أكبر حقل غاز في العالم
يقع حقل بارس الجنوبي ضمن بنية جيولوجية ضخمة تمتد تحت مياه الخليج، وتواصل امتدادها في الجانب القطري الذي يُعرف باسم حقل القبة الشمالية. ويشكل الحقلان معاً أكبر تجمع معروف للغاز الطبيعي في العالم، وهو ما يجعل أي اكتشاف جديد داخله ذا أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة إلى سوق الطاقة الإقليمي والدولي.
وأعلن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد عن الاكتشاف، مشيراً إلى أن قيمة الموارد الجديدة يمكن أن تصل إلى مليارات الدولارات، ما يمنح طهران مورداً إضافياً يمكن أن تستفيد منه في قطاع الطاقة خلال السنوات المقبلة.

ثروة جديدة في توقيت بالغ الصعوبة
المفارقة أن الإعلان عن هذا الاكتشاف يأتي في مرحلة تواجه فيها إيران ظروفاً اقتصادية وسياسية شديدة التعقيد. فالبلاد تعاني تداعيات الحرب والعقوبات الدولية، إلى جانب الضغوط الاقتصادية التي تؤثر في قدرتها على الاستثمار وتطوير قطاع الطاقة والاستفادة الكاملة من مواردها الطبيعية.
ولهذا، فإن اكتشاف كمية إضافية من الغاز في حقل بارس الجنوبي، قد يمثل فرصة اقتصادية مهمة لطهران، خصوصاً إذا تمكنت من تطوير المكمن وإدخاله إلى مرحلة الإنتاج والاستفادة التجارية منه.
21 مليار متر مكعب من الغاز
وتشير المعلومات التي نقلتها الصحيفة إلى أن المكمن المكتشف يحتوي على نحو 21 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي. وترى السلطات الإيرانية أن هذه الكمية يمكن أن تعادل سنوات من إنتاج إحدى مراحل مشروع بارس الجنوبي الضخم، وهو ما يعكس حجم الاكتشاف داخل منطقة تُعد بالفعل من أهم مصادر الغاز في العالم.
ولا تقتصر أهمية الاكتشاف على حجم الاحتياطي، إذ يأتي بعد عقود من عمليات الاستكشاف في منطقة كانت تُعرف أصلاً بأنها واحدة من أهم مناطق الطاقة الاستراتيجية على مستوى العالم.

هل يتحول الاكتشاف إلى مكسب اقتصادي فعلي؟
وعلى الرغم من ضخامة الرقم، فإن امتلاك احتياطي كبير من الغاز لا يعني بالضرورة تحقيق عائد اقتصادي فوري. فالاستفادة من هذه الموارد تحتاج إلى عمليات تطوير واستخراج ونقل ومعالجة، فضلاً عن استثمارات كبيرة وبنية تحتية مناسبة. كما أن العقوبات والقيود المفروضة على إيران قد تمثل تحدياً أمام جذب الاستثمارات والتكنولوجيا اللازمة لتطوير الحقل والاستفادة القصوى من موارده.
وبالتالي، فإن القيمة الحقيقية للاكتشاف ستتحدد بدرجة كبيرة بقدرة إيران على تحويل هذه الكمية من الغاز الموجود تحت الأرض إلى إنتاج فعلي قابل للتسويق.
ورقة جديدة في سوق الطاقة
ويعيد الاكتشاف حقل بارس الجنوبي إلى واجهة المشهد العالمي للطاقة، خصوصاً أن الحقل يمثل أحد أهم مصادر الغاز بالنسبة إلى إيران. وفي ظل امتلاك المنطقة لأكبر تجمع معروف للغاز الطبيعي، فإن أي توسع في الإنتاج الإيراني يمكن أن تكون له انعكاسات على قطاع الطاقة الإقليمي، خصوصاً إذا تمكنت طهران مستقبلاً من زيادة صادراتها من الغاز. لكن تحقيق ذلك سيظل مرتبطاً بالوضع السياسي والاقتصادي والعقوبات المفروضة على البلاد.

ثروة ضخمة في بلد يواجه أزمات متراكمة
وهكذا يأتي الإعلان عن الاكتشاف في مفارقة واضحة: ثروة طبيعية جديدة بمليارات الدولارات تظهر في بلد يمر بواحدة من أصعب مراحله الاقتصادية والسياسية. وإذا تمكنت إيران من تطوير هذا المكمن واستثماره، فقد يتحول إلى مصدر إضافي للإيرادات ودعم قطاع الطاقة. أما إذا بقيت العقوبات والقيود الاستثمارية عائقاً أمام تطويره، فقد تظل مليارات الدولارات من الثروة المحتملة مدفونة تحت الأرض لسنوات أخرى.
إسبانيا بالعربي

