إسبانيا بحاجة إلى 30 ألف سائق شاحنة: رواتب تتجاوز 2500 يورو شهريا
يُعد النقل البري أحد الأنشطة الأساسية لعمل الاقتصاد الإسباني، حيث يضمن إمداد الغذاء والأدوية والمواد الخام والمنتجات الاستهلاكية إلى أي نقطة في البلاد.
على الرغم من أن آلاف المركبات الثقيلة المخصصة لهذا الغرض تسير على الطرق كل يوم، إلا أن الحقيقة هي أن الشركات تحذر منذ سنوات من مشكلة تهدد بالتفاقم:
أصبح من الصعب بشكل متزايد العثور على محترفين مستعدين للجلوس خلف عجلة قيادة الشاحنة.
بينما تعاني بعض القطاعات من البطالة أو تباطؤ التوظيف، يواجه قطاع النقل وضعاً مختلفاً تماماً. تتراكم الشواغر في العديد من الشركات، وقد جعل نقص الموظفين سائقي الشاحنات المحترفين من أكثر الكفاءات المطلوبة، حيث تصل رواتبهم في بعض الحالات إلى ما يقارب 45 ألف يورو سنوياً.

تتفق أكثر منظمات الأعمال تمثيلاً، بما في ذلك الاتحاد الإسباني لنقل البضائع (CETM) وFenadismer، على وجود نقص حالي يتراوح بين 20000 و30000 سائق محترف لتلبية الاحتياجات الحقيقية للشركات.
إن الوضع مثير للقلق بشكل خاص لأنه ليس مشكلة لمرة واحدة ناتجة عن زيادة مؤقتة في النشاط الاقتصادي، ولكن جمعيات أصحاب العمل تحذر منذ سنوات من شيخوخة القوى العاملة.
يبلغ متوسط عمر سائقي الشاحنات الآن أكثر من 55 عامًا، ونسبة 3% فقط من المهنيين تقل أعمارهم عن 25 عامًا.
وهذا يعني أن نسبة كبيرة من العاملين الحاليين على وشك التقاعد، في حين أن التعيينات الجديدة غير كافية لاستبدالهم.
تشير توقعات الصناعة إلى أن آلاف السائقين سيتقاعدون في السنوات القادمة، مما قد يرفع العجز إلى 116 ألف وظيفة شاغرة قبل نهاية العقد.
وقد أدى حجم المشكلة إلى قيام دائرة التوظيف العامة بالولاية بإدراج هذه المهنة في كتالوج المهن التي يصعب شغلها، وهي أداة تحدد تلك المهن التي يصعب بشكل خاص العثور على عمال متاحين لها.
بدأت عواقب هذا النقص في الموظفين تظهر بالفعل في بعض الشركات، التي اضطرت إلى رفض الخدمات أو إعادة تنظيم المسارات بسبب استحالة شغل بعض الوظائف.
كم يكسب سائق الشاحنة فعلياً؟
يُعدّ الراتب من أكثر الجوانب التي تثير اهتمام الراغبين في الانضمام إلى هذا القطاع. إلا أن الحديث عن راتب موحد أمر معقد، إذ قد تختلف الرواتب اختلافاً كبيراً تبعاً لنوع النقل، والخبرة، والشركة، واتفاقية العمل الجماعية المعمول بها.
يحصل السائقون الذين يقومون برحلات محلية أو إقليمية
عادةً على رواتب سنوية إجمالية تتراوح بين 20,000 و24,000 يورو. وبحساب صافي الدخل، يُترجم هذا عادةً إلى دخل شهري تقريبي يتراوح بين 1,400 و1,600 يورو.
تتحسن الظروف فيما يتعلق بالرحلات الداخلية الطويلة. في هذه الحالات، من الشائع أن تتراوح الرواتب السنوية الإجمالية بين 25,000 و30,000 يورو، بينما تتراوح الرواتب الصافية بين 1,800 و2,100 يورو شهريًا.
تُسجّل أعلى مستويات الرواتب في قطاع الخدمات الدولية أو في نقل البضائع الخطرة، المعروف باسم نقل ADR. حيث تصل الرواتب في هذا القطاع إلى ما يقارب 35,000، 40,000، وحتى 45,000 يورو سنوياً.
مع ذلك، من المهم توضيح أن هذه المبالغ لا تقتصر عادةً على الراتب الأساسي فقط. فجزء كبير من الدخل يأتي من البدلات، ومكافآت التوافر، ومكافآت العمل الليلي، وبدلات المبيت خارج المنزل، أو التعويضات المرتبطة بمدى تعقيد العمل المنجز.
وهناك أيضاً سائقون يتجاوزون هذه الأرقام يعملون لدى شركات أوروبية مقرها في دول مثل ألمانيا أو بلجيكا أو هولندا، حيث تكون الرواتب في هذا القطاع عادةً أعلى منها في إسبانيا.
ومع ذلك، فهذه حالات محددة تتطلب عادةً خبرة سابقة، والقدرة على السفر دوليًا، وقضاء فترات طويلة بعيدا عن المنزل.
لماذا يوجد نقص في السائقين رغم وجود طلب كبير؟
للوهلة الأولى، قد يبدو من المتناقض وجود آلاف الوظائف الشاغرة في قطاع تحتاج فيه الشركات إلى عمالة بشكل عاجل. ومع ذلك، يُحدد القطاع عدة عوامل تُفسر هذا الوضع.
إحدى العقبات الرئيسية هي تكلفة دخول هذه المهنة. فبخلاف الوظائف الأخرى التي تتطلب فقط تقديم سيرة ذاتية والبدء بالعمل، يتطلب أن تصبح سائقًا محترفًا استثمارًا ماليًا كبيرًا.
بالإضافة إلى رخصة القيادة التقليدية، من الإلزامي الحصول على رخصة C أو C+E، واجتياز التدريب المقابل لشهادة الكفاءة المهنية، والمعروفة باسم CAP، والحصول على بطاقة التاكوغراف الرقمية.

وبحسب الإقليم، ومدرسة تعليم السياقة المختارة، وعدد الدروس المطلوبة، فإن التكلفة الأولية عادة ما تتراوح بين 2500 و 4000 يورو.
ويضاف إلى ذلك عامل يعتبره العديد من الشباب أمراً بالغ الأهمية: صعوبة تحقيق التوازن بين الحياة الشخصية والحياة الأسرية.
في الرحلات الدولية أو الرحلات الطويلة، من الشائع قضاء عدة أيام أو حتى أسابيع بعيدًا عن المنزل، والنوم في مقصورة السيارة وبعيدًا عن بيئة الأسرة.
تساهم ظروف العمل أيضاً في قلة الإقبال على هذه المهنة. فعلى الرغم من أن الإصلاحات القانونية قد حدّت من الالتزام بأداء مهام التحميل والتفريغ في كثير من الحالات، إلا أن يوم العمل لا يزال شاقاً.
يتم دمج وقت القيادة مع ساعات الانتظار، والتوافر، والاستراحات الإلزامية، مما يتطلب تنظيم الحياة اليومية حول النشاط المهني.
علاوة على ذلك، تُطالب منظمات القطاع منذ سنوات بتحسين مناطق الاستراحة. ويشكو العديد من السائقين من نقص مواقف السيارات الآمنة والمراقبة للشاحنات الثقيلة، وهو وضع يؤثر على الراحة والسلامة أثناء الرحلات.
إسبانيا بالعربي.
