شؤون إسبانيةآخر الأخبارسياسة

إسبانيا تنظم “أسطول” بحري إلى سبتة: أكثر من 50 سفينة على متنها عشرات الأشخاص

تحولت مياه مضيق جبل طارق، السبت، إلى مسرح لتحرك مدني يحمل رسائل تضامن ومواقف سياسية حادة. أكثر من 50 سفينة انطلقت من موانئ إسبانية مختلفة باتجاه مدينة سبتة، بعد أسابيع من موجة الهجرة الجماعية من المغرب.

تفاصيل القضية

أبحرت أكثر من 50 سفينة، السبت 29 أغسطس/آب 2026، باتجاه مدينة سبتة ضمن مبادرة مدنية أطلق عليها منظموها اسم «أسطول التضامن مع سبتة»، بهدف التعبير عن دعم سكان المدينة بعد أزمة الهجرة الجماعية من المغرب والحدود التي شهدتها نهاية يوليو/تموز الماضي.

ورفع المشاركون عدة شعارات، من بينها: «كلنا سبتة.. إسبانيا ترد موحدة»، و«السيادة الإسبانية ليست للبيع»، إضافة إلى شعار «سبتة لا تُباع بل يُدافع عنها».

ورغم استخدام كلمة Armada، التي قد تعني «أسطولاً بحرياً»، فإن الأمر لا يتعلق بتحرك عسكري أو بعملية تابعة للقوات المسلحة الإسبانية، وإنما بمبادرة مدنية وسلمية ينظمها مواطنون مرتبطون بقطاع الملاحة البحرية.

وأكدت Euronews الإسبانية أن الأسطول يضم قرابة 50 قارباً ونحو 120 مشاركاً قادمين من كوستا ديل سول وموانئ إسبانية أخرى.

وكان المنظمون قد حجزوا ما يصل إلى 60 مكاناً مجانياً لرسو القوارب في ميناء سبتة، لكن هذا الرقم يمثل الحد الأقصى للطاقة المتاحة، وليس العدد الفعلي النهائي للمراكب المشاركة.

نشطاء أسطول الصمود
سفينة في الأسطول

أسطول التضامن مع سبتة ينطلق من عدة موانئ

لم تنطلق القوارب جميعها من مكان واحد أو في توقيت موحد، خلافاً لما قد يوحي به اسم المبادرة. فقد تحرك كل ربان من مينائه الأصلي، وعبرت المراكب مضيق جبل طارق بصورة منفصلة قبل التوجه نحو سبتة.

وقالت صحيفة 20minutos إن القوارب ستصل تباعاً على امتداد السبت، بينما كانت الترتيبات الأولية تتوقع وصول المشاركين إلى المدينة قبل الساعة الثامنة مساءً.

وتأتي المبادرة بعد موجة الدخول الجماعي التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليو/تموز، عندما عبر عشرات الآلاف من الأشخاص من المغرب بصورة غير نظامية.

ودفعت الأزمة الحكومة الإسبانية إلى اتخاذ إجراءات أمنية استثنائية، شملت وضع سبتة تحت قيادة أمنية موحدة للتعامل مع تداعيات الدخول الجماعي على الأمن والخدمات العامة.

منظم المبادرة يصف ما حدث بـ«الغزو»

استخدم بيدرو رودريغيز، أحد مروجي المبادرة، خطاباً أكثر حدة خلال مقابلة مع برنامج Espejo Público على قناة Antena 3.

وقال إن المبادرة تمثل «رداً مدنياً وسلمياً»، هدفه نقل التضامن والدعم إلى سكان سبتة وإبلاغهم بأن الإسبان في شبه الجزيرة يقفون إلى جانبهم.

لكنه وصف الدخول الجماعي بأنه «غزو لإسبانيا»، وادعى أن العملية كانت «مبرمجة بشكل كامل من طرف محترفين» وجرى الإعداد لها لوجستياً منذ مدة.

واستند رودريغيز إلى عدد الوافدين وتوزعهم على مناطق مغربية مختلفة لتبرير موقفه، لكنه لم يقدم في المقابلة أدلة مستقلة تثبت الجهة التي خططت للعملية. لذلك تظل هذه الرواية تصريحاً واتهاماً صادراً عن أحد منظمي الأسطول، وليست نتيجة رسمية مؤكدة لتحقيق قضائي أو أمني منشور.

كما قال إن أصحاب الشركات في سبتة باتوا، حسب وصفه، في وضع اقتصادي صعب وفقدوا الثقة، وطالب الحكومة الإسبانية والاتحاد الأوروبي بتقديم دعم اقتصادي للمدينة وتعزيز حماية الحدود.

مطالبة بإعادة جميع الذين دخلوا بصورة غير نظامية

طالب رودريغيز بإعادة جميع الأشخاص الذين دخلوا سبتة بصورة غير نظامية، قائلاً إنه ينبغي «إرجاع آخر مواطن دخل البلاد بطريقة غير قانونية».

لكن هذا المطلب يمثل موقفه السياسي، ولا يعني أن الإعادة الجماعية والفورية ممكنة تلقائياً من الناحية القانونية. فأي إجراء لإبعاد الأجانب يجب أن يخضع للقانون الإسباني والأوروبي، مع تحديد وضع كل شخص واحترام الضمانات القانونية، لا سيما بالنسبة إلى القاصرين أو طالبي الحماية الدولية أو الأشخاص الذين توجد موانع قانونية تحول دون إعادتهم.

كما أن وصف جميع الموجودين بأنهم «غزاة» هو تعبير سياسي تبناه المنظم، وليس تصنيفاً قانونياً للأشخاص الذين عبروا الحدود.

وتتزامن هذه التصريحات مع استمرار الخلاف حول عدد المهاجرين الباقين في المدينة. فقد تحدث وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا عن نحو 5 آلاف شخص، بينما رفع حزبا Partido Popular (PP) وVox التقدير إلى 20 ألفاً. ولم تنشر جهة مستقلة رقماً نهائياً يحسم هذا التفاوت.

سبتة
مهاجرين

استقبال المشاركين وجولة بحرية حول سبتة

يوفر ميناء Marina de Ceuta أماكن رسو مجانية للقوارب المشاركة. كما يتضمن البرنامج حافلات صغيرة لزيارة المدينة، إضافة إلى مأدبة عشاء عند الساعة التاسعة مساءً في Club Náutico CAS.

وذكرت صحيفة El Faro de Ceuta أن شركة Transmediterránea طرحت، بحسب معلومات المنظمين، تذكرة خاصة ذهاباً وإياباً بسعر 35.82 يورو لتسهيل انتقال المشاركين من شبه الجزيرة. ولا ينبغي اعتبار السعر عرضاً عاماً مستمراً بعد انتهاء موعد الفعالية من دون مراجعة الشركة.

وأضاف المصدر نفسه أن البرنامج يتضمن أنشطة وجولات داخل المدينة، إلى جانب مشاركة عدة مروحيات مزينة بالعلم الإسباني، وفق ما أعلنته الجهة المنظمة. ولم يُعثر على تأكيد رسمي مستقل لعدد هذه المروحيات أو لطبيعة مشاركتها.

ومن المقرر أن تبحر القوارب صباح الأحد 30 أغسطس/آب بمحاذاة ساحل سبتة بين الساعة 10:30 و11:00، قبل اجتماع المراكب القادمة من شبه الجزيرة مع قوارب سبتة في الخليج الجنوبي.

ويريد المنظمون من التجمع توجيه رسالة وحدة «بين الإسبان على جانبي المضيق»، في وقت عادت فيه قضية السيادة إلى واجهة العلاقات مع المغرب. وكانت مدريد قد أكدت أخيراً أنه لا توجد ولن توجد مفاوضات مع المغرب بشأن سبتة ومليلية.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى