وزير الخارجية الإسباني يرد على المغرب: لا مفاوضات الآن ولا مستقبلا حول سبتة ومليلية
وجهت الحكومة الإسبانية رسالة شديدة الوضوح إلى المغرب، بعد عودة ملف مدينتين حدوديتين إلى قلب التوتر السياسي بين البلدين. وأكد وزير الخارجية الإسباني أن التعاون مع الرباط في الهجرة والأمن لا يعني قبول مدريد فتح أي نقاش حول سيادتها ووحدة أراضيها، مشيرا إلى أن ملف السيادة على مدينتي سبتة ومليلية لم ولن يفتح مع المغرب لا الآن ولا مستقبلا.
موقف إسبانيا الرسمي
أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس José Manuel Albares أن إسبانيا لن تدخل في أي مفاوضات مع المغرب حول سيادة سبتة ومليلية، لا في الوقت الحالي ولا في المستقبل.
وجاء تصريح ألباريس يوم الجمعة 28 أغسطس/آب 2026، خلال مثوله أمام مجلس النواب الإسباني لتقديم توضيحات بشأن تحركات وزارته بعد أزمة الهجرة الجماعية التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليو/تموز.
وقال الوزير بلهجة حاسمة:
«لم تكن هناك، ولا توجد، ولن تكون أبداً أي محادثة مع المغرب حول هذا الموضوع».
ويقصد ألباريس قضية سيادة إسبانيا على سبتة ومليلية، وهما مدينتان تتمتعان بالحكم الذاتي ضمن النظام الدستوري والإداري الإسباني، بينما يعتبرهما المغرب جزءاً من أراضيه ويطالب باستعادتهما.

إسبانيا ترفض المطالب المغربية رسمياً
أكد ألباريس أن موقف الحكومة الإسبانية من سيادة المدينتين ووحدة أراضي البلاد واضح، موضحاً أن مدريد رفضت بصورة رسمية التصريحات التي تتعارض مع هذا الموقف.
وجاءت كلماته بعد أيام من تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في إسبانيا، أدلى بها وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي خلال مقابلة مع القناة العمومية المغربية 2M.
واعتبر وهبي أن سبتة ومليلية تمثلان «حقاً تاريخياً وجغرافياً» للمغرب، ودعا إلى إنشاء آلية للحوار مع إسبانيا لمناقشة مستقبل المدينتين وإعادتهما، بحسب تعبيره، إلى «حضن الوطن».
وسبق أن تناولنا بالتفصيل تصريحات وزير العدل المغربي ورد مدريد بشأن سبتة ومليلية.
لكن هذه المطالب المغربية لا تغيّر الوضع القانوني أو الإداري للمدينتين، ولا تعني وجود مفاوضات فعلية لنقل السيادة. والموقف الرسمي الإسباني، كما كرره ألباريس، هو أن سبتة ومليلية جزء من إسبانيا وأن سيادتهما ليست مطروحة للتفاوض.

تعاون مع المغرب دون مناقشة السيادة
على الرغم من لهجته الحازمة في ملف سبتة ومليلية، دافع وزير الخارجية عن استمرار التعاون مع المغرب، خصوصاً في مجالات مراقبة الحدود، ومكافحة شبكات تهريب البشر، وإعادة المهاجرين الذين دخلوا إسبانيا بصورة غير نظامية.
وأوضح أن الحوار الدبلوماسي مع الرباط ضروري، لأن المغرب هو البلد المجاور لإسبانيا عند حدود سبتة ومليلية.
وبحسب ألباريس، ساهم التعاون بين البلدين في عودة ما لا يقل عن 90% من الأشخاص الذين دخلوا سبتة خلال الساعات الـ48 الأولى من الأزمة. وهذه نسبة أعلنتها الحكومة الإسبانية خلال الجلسة، وليست إحصاءً مستقلاً.
وشدد الوزير على أن التعاون العملي مع المغرب لا يفتح الباب أمام التفاوض بشأن سيادة المدينتين، محاولاً بذلك الفصل بين إدارة ملفات الهجرة والأمن والعلاقات الاقتصادية من جهة، والخلاف الإقليمي التاريخي من جهة أخرى.
أزمة سبتة أعادت ملف السيادة إلى الواجهة
عادت قضية سيادة إسبانيا على سبتة ومليلية بقوة إلى النقاش السياسي بعد الدخول الجماعي لعشرات الآلاف من الأشخاص من المغرب في نهاية يوليو.
وقد أثارت طريقة وقوع الأزمة تساؤلات داخل إسبانيا عن مستوى التعاون المغربي، والجهات التي شجعت على العبور، وما إذا كانت الهجرة قد استُخدمت للضغط السياسي على مدريد.
في المقابل، حافظت الحكومة الإسبانية على خطاب يؤكد أن التنسيق مع الرباط كان أساسياً لإعادة معظم الوافدين ومنع توسع الأزمة.
وأعلنت مدريد لاحقاً وضع سبتة تحت قيادة موحدة لإدارة الملفات الأمنية والإنسانية والحدودية. ويمكن الاطلاع على تفاصيل القرار الإسباني بتحويل أزمة سبتة إلى قضية أمن قومي.

ماذا يقول سكان سبتة؟
لا يقتصر النقاش على الحكومتين الإسبانية والمغربية، إذ تضم سبتة مجتمعاً متنوعاً من المسلمين والمسيحيين واليهود والهندوس، يحمل أفراده مواقف مختلفة بشأن الهوية والعلاقة مع المغرب.
ومع ذلك، يتمتع سكان سبتة ومليلية بالجنسية الإسبانية والحقوق الدستورية نفسها المقررة لبقية المواطنين الإسبان، وتوجد في المدينتين مؤسسات حكم ذاتي وتمثيل في البرلمان الوطني.
وكان تقرير سابق قد تناول موقف عدد من مسلمي سبتة من قضية الهوية والسيادة على المدينة، في ظل استمرار المطالب المغربية ورفض مدريد فتح الملف.
تصريح سياسي حاسم وليس اتفاقاً جديداً
لا يمثل كلام ألباريس قانوناً جديداً أو اتفاقية موقعة بين إسبانيا والمغرب، بل هو تأكيد رسمي لموقف الحكومة الإسبانية.
كما لا يعني هذا التصريح انتهاء المطالب المغربية بصورة نهائية، لأن الرباط ما زالت تعتبر المدينتين جزءاً من أراضيها. لكنه يؤكد أن مدريد لا تعترف بوجود نزاع سيادي قابل للتفاوض، وترفض إنشاء مسار حوار مع المغرب حول مستقبل سبتة ومليلية.
وبذلك، تحاول الحكومة الإسبانية إبقاء التعاون مع المغرب مفتوحاً في قضايا الهجرة والأمن والتجارة، مع وضع خط أحمر واضح: لا مفاوضات بشأن السيادة على المدينتين.
إسبانيا بالعربي.

