إسبانيا تنقل 300 فتاة مغربية إلى مركز خاص في سبتة بعيدا عن الرجال
نقلت السلطات الإسبانية قرابة 300 فتاة مغربية، معظمهن قاصرات وصلن بمفردهن إلى سبتة خلال موجة العبور الجماعي من المغرب، إلى منشأة مؤقتة في المنطقة الصناعية بتاراخال. وأنهت العملية أكثر من شهر من إقامتهن داخل ملعب رياضي تكفل السكان والمتطوعون بإدارته، بينما يبقى مصير الفتيات مرتبطاً بدراسة كل حالة على حدة.
أنهت السلطات صباح السبت 5 سبتمبر/أيلول 2026 عملية إخلاء المخيم غير الرسمي المقام في الملعب الرياضي التابع لمدرسة «Reina Sofía» بحي Príncipe Alfonso، حيث كانت تقيم الفتيات المغربيات منذ موجة الدخول الجماعي التي شهدتها حدود سبتة يومي 30 و31 يوليو/تموز الماضي.
وبدأت عملية النقل قرابة الساعة الثامنة صباحاً، وسط انتشار أمني مكثف لعناصر Policía Nacional، واستخدمت خلالها حافلات تابعة لشركة النقل العمومي في سبتة Amgevicesa. وبعد مغادرة الفتيات، شرعت فرق النظافة في تنظيف الملعب الملحق بالمدرسة، قبل ثلاثة أيام من انطلاق الموسم الدراسي 2026-2027.
وتحدثت وسائل الإعلام عن نقل نحو 300 فتاة، بينما حدد متطوعون شاركوا في رعايتهن العدد في 290 فتاة وقاصرة. ولهذا، فإن الرقم الدقيق المتداول هو 290، في حين تستخدم عبارة «قرابة 300» باعتبارها تقريباً صحفياً للعدد نفسه.

الفتيات المغربيات ينتقلن إلى منشأة أكثر حماية
أقامت الفتيات المغربيات لأكثر من شهر داخل منشأة رياضية لم تكن مجهزة لتكون مركز استقبال دائماً. وخلال تلك الفترة، تولى سكان الحي ومتطوعون وجمعيات محلية توفير الغذاء والملابس والمساعدة الأساسية لهن، في انتظار إدخالهن إلى شبكة حماية القاصرين.
وذكرت وكالة Europa Press أن المجموعة تتكون من فتيات مهاجرات قاصرات وصلن إلى سبتة خلال أحداث يوليو/تموز. وأكدت أن رقم 290 يستند إلى إفادات متطوعين عملوا معهن، إذ لم تنشر الحكومة حتى الآن قائمة رسمية تفصيلية بأعمار جميع الفتيات.
وتشير تقارير صحفية سابقة إلى أن الفتيات المنقولات مغربيات ووصل عدد كبير منهن إلى سبتة من دون مرافقة أسرهن. كما سبق لوكالة EFE أن تحدثت مع نساء وفتيات مغربيات داخل مخيم «Reina Sofía»، حيث أوضحن أنهن غادرن المغرب بحثاً عن فرص أفضل في إسبانيا.
ومن المقرر أن تقيم المجموعة في منشآت جرى تجهيزها بالمنطقة الصناعية في تاراخال إلى حين اتخاذ قرار بشأن كل حالة. ويوفر الموقع الجديد حماية وإشرافاً مؤسسياً أكبر مقارنة بالمخيم المفتوح، خصوصاً في ظل المخاوف من تعرض الفتيات للعنف أو الاستغلال أثناء وجودهن في الشارع أو داخل مواقع غير مجهزة.
ولا تتوفر، حتى وقت نشر الخبر، معلومات رسمية كافية تؤكد أن منشآت تاراخال بكاملها مخصصة حصرياً للإناث. لكن عملية السبت شملت مجموعة مؤلفة من الفتيات المغربيات، وجرى نقلهن إلى مورد منفصل عن المخيمات المفتوحة التي تضم رجالاً بالغين.

نقل سابق لقاصرات مغربيات من مخيم آخر
لم تكن عملية السبت أول خطوة لإدخال الفتيات المغربيات في سبتة إلى نظام الحماية الرسمي. ففي الأول من سبتمبر/أيلول، نقلت السلطات ما بين 67 و68 قاصراً غير مصحوبين من مخيم قرب مسجد Sidi Embarek إلى منشآت جديدة في تاراخال.
وأفادت Ceuta TV بأن المجموعة السابقة كانت تتكون في معظمها من فتيات، إضافة إلى ولدين كانا في وضع استثنائي. ونُفذت العملية أيضاً بحضور Policía Nacional، بهدف إدخال القاصرين إلى الموارد التي تشرف عليها الإدارة.
وبعد تلك العملية، بقيت في مخيم Sidi Embarek نساء بالغات مع أطفالهن في انتظار توفير أماكن جديدة. ويُظهر ذلك أن السلطات تفصل بين أوضاع القاصرات غير المصحوبات والنساء البالغات والأسر، لأن كل فئة تخضع لمسار قانوني وإداري مختلف.
الحكومة تجهز مخيماً جديداً وسط احتجاجات السكان
بالتزامن مع نقل الفتيات المغربيات، أكدت وكالة EFE أن الحكومة تواصل تجهيز مواقع إضافية لإيواء مئات المهاجرين الذين ما زالوا ينامون في الشوارع والمناطق الجبلية في سبتة.
وقد خصصت السلطات مواقع في Loma Colmenar وLa Hípica والمنطقة الصناعية بتاراخال، كما بدأت تجهيز ساحة في حي Los Rosales لتركيب خيمتين جديدتين. ويستهدف هذا الموقع المهاجرين الذين لا يزالون من دون مأوى، ولا توجد معلومات تفيد بأن الفتيات المنقولات من ملعب «Reina Sofía» سيقمن داخله.
وأثار موقع الخيمتين احتجاجات بين الأسر والعاملين بسبب قربه من مدرسة الأطفال Nuestra Señora de África، المقرر افتتاحها في 28 سبتمبر/أيلول واستقبال نحو 176 طفلاً تتراوح أعمارهم بين صفر وثلاث سنوات.
واضطر العمال إلى تعليق الأشغال يوم الخميس بسبب الاحتجاجات، قبل استئنافها الجمعة ومواصلتها السبت تحت حماية Policía Nacional. وطالبت نقابتا CCOO وCSIF بدراسة موقع بديل وإجراء تقييم خاص للمخاطر قبل افتتاح المدرسة.
وتعبر هذه المخاوف عن موقف الأسر والنقابات المحتجة، ولا تثبت وجود خطر صادر عن المهاجرين الذين سيقيمون في الموقع. كما لم تعلن السلطات عن تسجيل حوادث داخل المخيم الجديد، الذي كان لا يزال في مرحلة التجهيز.

النقل لا يمنح الفتيات الإقامة تلقائياً
لا يعني نقل الفتيات المغربيات في سبتة إلى منشأة تاراخال حصولهن تلقائياً على تصريح إقامة في إسبانيا، ولا يضمن انتقالهن إلى شبه الجزيرة. فالخطوة تتعلق أساساً بالإيواء والحماية وإبعادهن عن الشوارع والمخيمات غير الرسمية.
وتخضع كل فتاة لعملية تحديد الهوية والسن ودراسة وضعها العائلي ومدى هشاشتها. وقد تشمل القرارات اللاحقة لمّ الشمل مع الأسرة، أو العودة إلى المغرب عند توفر الضمانات القانونية ومراعاة المصلحة العليا للقاصر، أو استمرار الرعاية داخل نظام حماية القاصرين، أو النقل إلى إقليم إسباني آخر إذا انطبقت الشروط.
وكان Ministerio de Juventud e Infancia قد أعلن في أغسطس/آب العمل على خطة عاجلة تشمل نحو 500 فتاة موجودة في سبتة، مع دراسة نقل الحالات الأكثر هشاشة إلى موارد متخصصة داخل شبه الجزيرة. غير أن هذا العدد تقديري وقابل للتغيير، ولا يعني وجود قرار جماعي بنقل جميع الفتيات.
أما المهاجرون البالغون، فقد قال وزير Política Territorial، Ángel Víctor Torres، إن مراكز الإيواء ضرورية لتحديد هوياتهم ودراسة أوضاعهم قبل إعادة الغالبية إلى المغرب عندما يسمح القانون بذلك. ومع إغلاق مخيم «Reina Sofía»، يبقى تحديد مصير الفتيات المغربيات وتشغيل مواقع الإيواء الجديدة أبرز الملفات العالقة في أزمة سبتة.
إسبانيا بالعربي.

