شؤون إسبانيةآخر الأخبار

انتخابات إسبانيا في 29 نوفمبر.. لمن ترجّح أحدث الاستطلاعات الفوز؟

تتجه إسبانيا إلى انتخابات عامة مبكرة يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بعدما أعلن رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، الاثنين 5 أكتوبر، حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة عقب رفض مجلس النواب مرسومي الحكومة المتعلقين بالسكن. ومنذ إعلان الموعد، عاد السؤال حول الحزب الذي يمكن أن يتصدر صناديق الاقتراع إلى الواجهة، إلا أن أحدث استطلاعات الرأي ترسم صورة غير موحدة: المعهد الوطني للأبحاث الاجتماعية (CIS) يبقي الحزب الاشتراكي PSOE في المركز الأول، بينما تمنح معظم الاستطلاعات الخاصة الأفضلية لحزب الشعب PP.

وتبقى نتائج الانتخابات غير محسومة، لأن الاستطلاعات تقيس نوايا التصويت في لحظة معينة ولا تستطيع ضمان النتيجة النهائية. كما أن الفارق بين أن يكون الحزب الأكثر حصولاً على الأصوات وبين قدرته على تشكيل الحكومة يعتمد على توزيع المقاعد والتحالفات البرلمانية.

مرشحو الانتخابات في إسبانيا

29 نوفمبر.. إسبانيا أمام انتخابات مبكرة

أعلن سانشيز، في بيان مؤسساتي من قصر مونكلوا، إجراء الانتخابات العامة في 29 نوفمبر 2026، بعد الهزيمة البرلمانية التي تعرض لها مرسوما الحكومة بشأن السكن في 2 أكتوبر. وأوضحت الحكومة أن مرسوم حل الكورتيس والدعوة إلى الانتخابات سيُنشر في الجريدة الرسمية للدولة BOE يوم 6 أكتوبر، لتبدأ رسمياً المراحل القانونية للعملية الانتخابية.

ومن المقرر، وفق الجدول الانتخابي، أن تبدأ الحملة الانتخابية ليلة 13 نوفمبر، بينما يكون يوم 23 نوفمبر آخر موعد لنشر استطلاعات الرأي في وسائل الإعلام، قبل الاقتراع يوم 29 نوفمبر.

مركز CIS يضع PSOE أولاً

آخر بارومتر انتخابي صادر عن مركز البحوث الاجتماعية الإسباني CIS، والذي أُجري بين 1 و4 سبتمبر وشمل 4,042 مقابلة، منح الحزب الاشتراكي PSOE نسبة 31% من نوايا التصويت المقدرة.

وحصل حزب الشعب PP على 25.5%، بينما جاء حزب Vox ثالثاً بـ16.6%. أما Sumar فبلغ 5.7%، وحصل Podemos على 3.7%. وبذلك يمنح استطلاع المؤسسة العامة PSOE تقدماً يبلغ 5.5 نقاط مئوية على PP.

لكن هذا الاستطلاع جُمعت بياناته في بداية سبتمبر، أي قبل بعض التطورات السياسية التي شهدتها البلاد خلال الأسابيع اللاحقة، وهو عامل ينبغي أخذه في الاعتبار عند مقارنته بقياسات أحدث.

40dB ينقل الصدارة إلى PP

في أحدث استطلاع لـ40dB لصالح EL PAÍS وCadena SER، والمنشور في 5 أكتوبر، يتقدم PP بنسبة 31.6% من نوايا التصويت، مقابل 27.4% لـPSOE، بينما يرتفع Vox إلى 18.4%.

وأُجري العمل الميداني بين 25 و28 سبتمبر عبر 2,000 مقابلة إلكترونية. ويشير الاستطلاع إلى أن PP وVox، ومعهما SALF ضمن حساب الكتل، يصلون مجتمعين إلى نحو 52% من التصويت المقدر، مقابل 35.7% للأحزاب الثلاثة الرئيسية في اليسار، PSOE وSumar وPodemos.

لكن هذا الاستطلاع انتهى قبل تصويت مجلس النواب في 2 أكتوبر، وبالتالي فهو لا يقيس تأثير فشل مرسومي السكن أو إعلان الانتخابات في 5 أكتوبر.

انتخابات مبكرة

DYM: تقدم واضح لـPP

وفي استطلاع DYM الذي نشرته 20minutos في 24 سبتمبر، يواصل PP تصدره أيضاً، إذ يحصل على 34.7% من التصويت المقدر، مع تقدير يتراوح بين 144 و148 مقعداً.

ويأتي PSOE في المركز الثاني بـ26.3%، مع تقدير يتراوح بين 102 و105 مقاعد، بينما يحصل Vox على 17.3% مع ما بين 58 و61 مقعداً. ويشير الاستطلاع إلى أن PP وVox يمكن أن يصلا مجتمعين إلى نطاق يتراوح بين 202 و209 مقاعد.

وأُجري استطلاع DYM بين 16 و21 سبتمبر على عينة من 1,017 شخصاً، مع هامش خطأ معلن قدره ±3.1 نقاط مئوية.

SocioMétrica توسع الفارق

أما استطلاع SocioMétrica لصالح EL ESPAÑOL، والذي أجري بين 24 و26 سبتمبر وشمل 1,200 مقابلة، فقد أعطى PP 33.9% من الأصوات و145 مقعداً وفق تقدير الجهة المستطلعة.

وحصل PSOE على 25.7% و107 مقاعد، بينما بلغ Vox 18% مع 62 مقعداً. ووفق هذه المحاكاة، قد يصل مجموع PP وVox إلى 207 مقاعد، أي أعلى من عتبة الأغلبية المطلقة البالغة 176 مقعداً.

لكن هذه الأرقام هي تقدير انتخابي للمقاعد وليس نتيجة انتخابية فعلية، كما أن أي تحالف حكومي بعد الانتخابات سيتوقف على التوزيع النهائي للمقاعد ومواقف الأحزاب الأخرى.

لماذا تختلف نتائج الاستطلاعات؟

الفارق الكبير بين نتائج CIS من جهة والاستطلاعات الخاصة من جهة أخرى لا يعني بالضرورة أن أحدها «صحيح» والآخر «خاطئ»، بل يعود إلى اختلاف المنهجيات، وتاريخ إجراء المقابلات، وطريقة احتساب التصويت المتوقع وتوزيع المقاعد.

فـCIS أجرى مقابلاته في الفترة من 1 إلى 4 سبتمبر، بينما أجريت استطلاعات أخرى في النصف الثاني من الشهر. وفي السياسة الإسبانية خلال هذه الفترة وقعت تطورات عدة، من بينها الجدل المتعلق بالسكن، وأزمة سبتة، وسقوط مرسومي السكن في البرلمان، ثم إعلان الانتخابات المبكرة.

كما أن نسبة التصويت لا تعادل عدد المقاعد بشكل مباشر، لأن الانتخابات البرلمانية الإسبانية تقوم على توزيع المقاعد وفق الدوائر الانتخابية ونظام انتخابي يختلف تأثيره من إقليم إلى آخر.

فوكس اليمين المتطرف
فوكس اليمين المتطرف

Vox يثبت نفسه في المركز الثالث

تظهر نقطة مشتركة في معظم القياسات الأخيرة وهي احتفاظ Vox بالمركز الثالث مع ارتفاع ملحوظ مقارنة بنتائجه في الانتخابات العامة الأخيرة.

ففي استطلاع DYM بلغ 17.3%، وفي 40dB وصل إلى 18.4%، بينما قدرته SocioMétrica عند نحو 18%. ويجعل هذا الحزب عاملاً مهماً في حسابات تشكيل الحكومة، خصوصاً في الاستطلاعات التي تمنح PP وVox معاً إمكانية تجاوز الأغلبية المطلقة.

ومع ذلك، لا يعني تقدم الكتلة المحافظة في بعض الاستطلاعات أن تشكيل الحكومة محسوم مسبقاً، لأن نتائج الأحزاب الإقليمية وغيرها من القوى البرلمانية يمكن أن تؤثر في أي أغلبية ممكنة.

هل PP هو المرشح الأوفر حظاً للفوز؟

بحسب أحدث الاستطلاعات الخاصة التي تم التحقق منها حتى 5 أكتوبر، يظهر PP في المركز الأول في DYM و40dB وSocioMétrica، إلى جانب استطلاعات خاصة أخرى أوردها 20minutos مثل GAD3 وSigma Dos.

لكن CIS يقدم صورة مختلفة تماماً ويضع PSOE في الصدارة بنسبة 31%. كما أن الاستطلاعات الخاصة المختلفة لا تعطي النسبة نفسها لـPP أو PSOE أو Vox، ما يؤكد وجود هامش كبير من عدم اليقين.

لذلك فإن الصياغة الأدق هي أن PP يتصدر معظم الاستطلاعات الخاصة الأخيرة، بينما يحتفظ PSOE بالصدارة في بارومتر CIS، ولا يمكن تحويل هذه البيانات إلى توقع مؤكد لنتيجة الانتخابات.

مكتب الهجرة
المهاجرين

ماذا تعني الانتخابات بالنسبة إلى الجاليات العربية في إسبانيا؟

تكتسب الانتخابات أهمية خاصة للمقيمين الأجانب، بما في ذلك الجاليات العربية، بسبب الملفات التي يحتمل أن تشكل جزءاً من النقاش الانتخابي، وفي مقدمتها الهجرة والإقامة والسكن والعمل والخدمات العامة.

لكن نتيجة الانتخابات نفسها ستحددها أصوات المواطنين الإسبان والناخبين الذين يملكون حق التصويت في الانتخابات العامة وفق القانون الانتخابي الإسباني. أما الأجانب الذين لا يحملون الجنسية الإسبانية فلا يحق لهم التصويت في الانتخابات العامة لمجلس النواب، حتى لو كانوا مقيمين بصورة قانونية في البلاد؛ بينما توجد حالات مختلفة في بعض الانتخابات المحلية وفق الجنسية والاتفاقيات المعمول بها.

ولهذا فإن متابعة برامج الأحزاب في ملفات الهجرة والإقامة والعمل والسكن ستكون مهمة للجاليات العربية، لكن يجب الفصل بين حق المشاركة في الانتخابات وبين تأثير السياسات التي قد تتبناها الحكومة المقبلة على المقيمين الأجانب.

السباق يدخل الآن مرحلة جديدة

بعد إعلان موعد 29 نوفمبر، ستدخل الأحزاب الإسبانية مرحلة انتخابية أكثر وضوحاً، مع بدء احتساب المواعيد القانونية للحملة وتسجيل الترشيحات والتصويت بالبريد.

أما على مستوى استطلاعات الرأي، فالصورة حتى 5 أكتوبر 2026 تبدو منقسمة: CIS يضع PSOE أولاً، بينما تمنح أحدث الاستطلاعات الخاصة الصدارة لـPP، مع صعود Vox واستمرار المشهد السياسي في حالة تنافس مفتوح. ولا يمكن معرفة الفائز الحقيقي إلا بعد فرز أصوات الناخبين في 29 نوفمبر.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى