الحكومة الإسبانية تسعى لإحياء مرسومين للسكن.. ماذا ينتظر المستأجرين؟
بعد أيام قليلة من إسقاط مجلس النواب الإسباني مراسيم السكن التي طرحتها الحكومة، يعود الملف مجدداً إلى طاولة مجلس الوزراء، في محاولة لإحياء مجموعة من الإجراءات التي تستهدف أزمة السكن، من حماية المستأجرين والأسر الهشة إلى تمديد عقود الإيجار وتشديد القيود على المضاربات العقارية.
وتعتزم الحكومة الإسبانية، خلال اجتماع مجلس الوزراء الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، إعادة إقرار مرسومي السكن اللذين رفضهما مجلس النواب في جلسة الجمعة الماضية، مع إدخال تغييرات وصفت بأنها غير جوهرية. وبعد حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة في 29 نوفمبر، ستنتقل مهمة المصادقة على المرسومين إلى المجلس الدائم لمجلس النواب.

ماذا حدث لمراسيم السكن؟
كانت الحكومة قد أقرت في 29 سبتمبر مرسومين بقوة القانون يتضمنان حزمة واسعة من الإجراءات المتعلقة بالسكن والإيجار، قبل أن يفشل مجلس النواب في المصادقة عليهما يوم الجمعة.
وبحسب الحكومة، يستهدف أحد المرسومين حماية الوظيفة الاجتماعية للسكن وزيادة المعروض من المساكن بأسعار ميسرة، بينما يركز الثاني على تعزيز استقرار عقود إيجار السكن الرئيسي.
وبعد إسقاط المرسومين، قررت الحكومة إعادة طرحهما في مجلس الوزراء، لكن مع بعض التعديلات حتى لا يكون النصان نسخة مطابقة للنصوص التي رفضها البرلمان. وأكد وزير الثقافة إرنست أورتاسون أن التعديلات لن تعني، وفق ما أعلن، التخلي عن إجراءات الحماية الأساسية التي تتضمنها الحزمة.
حماية من الإخلاء حتى نهاية 2030
من أبرز الإجراءات التي يتضمنها المرسوم الأوسع تمديد آلية الحماية الاجتماعية من الإخلاء حتى 31 ديسمبر 2030، بما يوفر حماية إضافية للأشخاص والأسر الذين يواجهون خطر فقدان مساكنهم في ظروف الهشاشة الاجتماعية.
هذا وقد كانت الحكومة قد ربطت هذه الخطوة بالحاجة إلى تعزيز آليات الحماية العامة في مواجهة حالات الإخلاء، إلى جانب إجراءات أخرى تستهدف سوق السكن والإيجار.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة إلى الأسر المستأجرة التي تواجه صعوبات مالية، إذ لا يتعلق المرسوم بمجرد تنظيم الإيجارات، بل يتضمن أيضاً إجراءات اجتماعية لمواجهة حالات فقدان المسكن.

تمديد عقود الإيجار لمدة عامين
ومن بين الإجراءات التي تستهدف المستأجرين مباشرة، السماح بتمديد بعض عقود الإيجار لمدة تصل إلى عامين إضافيين. ويشمل الإجراء العقود السارية التي تنتهي قبل 31 ديسمبر 2028، بحيث يمكن للمستأجر طلب تمديد استثنائي لمدة تصل إلى سنتين، على أساس سنوي، مع الحفاظ خلال فترة التمديد على الشروط نفسها الواردة في العقد الأصلي. كما تتضمن الحزمة قيوداً على تحديث قيمة الإيجارات، مع تحديد سقف للزيادات السنوية حتى نهاية عام 2027 وفق الشروط التي ينص عليها المرسوم.
خطوة ضد المضاربات العقارية
ولا تقتصر الإجراءات على العلاقة بين المالك والمستأجر، إذ تتضمن الحزمة أيضاً تدابير تستهدف ما تصفه الحكومة بالمشتريات المضاربية من جانب الصناديق الاستثمارية العقارية الكبيرة.
وينص المرسوم الأوسع على تقييد شراء المساكن من جانب ما يعرف بالصناديق الانتهازية حتى نهاية عام 2028، إلى جانب إجراءات تستهدف توجيه الاستثمار العقاري نحو السكن الميسر بدلاً من المضاربة.
كما تتضمن الحزمة إجراءات لمكافحة التحايل في عقود الإيجار الموسمية وإيجار الغرف، إضافة إلى فرض ضريبة على القيمة المضافة بنسبة 10% على المساكن المخصصة للإيجار السياحي وفق النص الحكومي.
دعم المستأجرين والراغبين في شراء أول منزل
وتتضمن الإجراءات أيضاً جانباً مالياً يستهدف تخفيف العبء عن الأسر، فقد أقرت الحكومة في الحزمة الأصلية تخفيضات ضريبية لفئات من المستأجرين الذين لا يتجاوز دخلهم 33 ألف يورو سنوياً، مع تدرج الاستفادة بحسب مستوى الدخل.
كما تتضمن الخطة حوافز ضريبية لبعض المالكين، إلى جانب آلية جديدة لتمويل شراء المسكن الأول، تتيح قروضاً تصل إلى 20% من قيمة المسكن وبحد أقصى 50 ألف يورو، بفائدة صفرية ومن دون عمولات، وفق الشروط المحددة في البرنامج.
كما تشمل الحزمة خفض ضريبة القيمة المضافة على المساكن المحمية والمساكن ذات الترويج العام إلى 4%، في إطار محاولة زيادة المعروض من المساكن بأسعار ميسرة.

ماذا سيحدث بعد إعادة إقرار المراسيم؟
إذا أعاد مجلس الوزراء إقرار النصوص الثلاثاء، فإنها ستدخل حيز التنفيذ بعد نشرها في الجريدة الرسمية الإسبانية، لكنها ستظل بحاجة إلى المصادقة خلال المهلة القانونية المحددة.
وبعد حل مجلس النواب استعداداً للانتخابات العامة المقررة في 29 نوفمبر 2026، ستكون المجلس الدائم لمجلس النواب الجهة التي تنظر في المصادقة على المراسيم خلال فترة غياب البرلمان المنعقد في جلساته العادية.
وتشير الحسابات البرلمانية الحالية إلى أن الحكومة قد تكون قادرة على تمرير المرسوم الذي يتضمن الجزء الأكبر من إجراءات الحماية السكنية من دون الحاجة إلى أصوات حزب «معاً من أجل كتالونيا»، بينما تبدو المصادقة على المرسوم الثاني، الذي يتضمن التجديد التلقائي لعقود الإيجار، أكثر تعقيداً بسبب موقف الحزب الوطني الباسكي الرافض له حتى الآن.
ملف السكن يعود إلى الواجهة قبل الانتخابات
وتأتي إعادة طرح هذه الإجراءات في وقت أصبحت فيه أزمة السكن من أبرز الملفات الاجتماعية في إسبانيا، بينما تستعد البلاد لانتخابات عامة مبكرة في نهاية نوفمبر. وبذلك لا ينتهي رفض البرلمان للمراسيم التي طرحتها الحكومة إلى إسقاط الإجراءات نهائياً، بل تحاول السلطة التنفيذية إعادة صياغتها وإقرارها من جديد عبر مجلس الوزراء، ثم السعي إلى المصادقة عليها في المجلس الدائم للبرلمان خلال الفترة التي تسبق الانتخابات.
وختاماَ سيظل مصير كل إجراء مرتبطاً بالنص النهائي الذي ستقره الحكومة وبنتيجة التصويت اللاحق، ولا سيما بالنسبة إلى الإجراءات المتعلقة بالتجديد التلقائي لعقود الإيجار.
إسبانيا بالعربي.

