شؤون إسبانيةآخر الأخبار

هل يردّ المغرب؟ إسبانيا تترقب خطوة محتملة من الرباط بعد زيارة الملك إلى سبتة ومليلية

كشفت صحيفة «إل موندو» الإسبانية أن الملك فيليبي السادس أُبلغ بعد وقوع دخول سفن حربية مغربية إلى المياه المحيطة بمدينة سبتة في نهاية يوليو 2026، بالتزامن مع التدفق الكبير للمهاجرين من المغرب إلى المدينة، قبل أن يتابع التطورات ويتواصل مع القيادة العسكرية الإسبانية لفهم ملابسات الحادثة وتداعياتها الأمنية.

وجاءت هذه المعلومات بعد تأكيد القصر الملكي الإسباني أن الحكومة أطلعت الملك على دخول سفن تابعة للبحرية المغربية المياه المحيطة بسبتة يومي 30 و31 يوليو، من دون تحديد توقيت إبلاغه بدقة. وتزامنت هذه التطورات مع الزيارة الملكية إلى سبتة في 13 أكتوبر، وهي الأولى لفيليبي السادس إلى المدينة منذ توليه العرش عام 2014.

المغرب إسبانيا
المغرب إسبانيا

الملك يتابع التطورات بعد إبلاغه بالواقعة

بحسب تقرير «إل موندو»، تعامل فيليبي السادس مع دخول السفن المغربية باعتباره مسألة تتعلق بأمن الحدود والسيادة الإسبانية، وليس مجرد تطور متزامن مع أزمة الهجرة. وأفادت الصحيفة بأن الملك تابع ما جرى باهتمام، وأراد الاطلاع على تفاصيل التحركات البحرية والرد الإسباني عليها.

وأشارت تقارير صحفية إلى أن الملك استقبل في قصر زارزويلا في مدريد، يوم 7 سبتمبر، مسؤولين عسكريين ووزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، إلى جانب سلطات من سبتة، في إطار متابعة التطورات. وجاء هذا التحرك بعد أسابيع من الحادثة، في وقت كانت فيه تفاصيل دخول السفن المغربية لا تزال غير معلنة على نطاق واسع.

سفن حربية مغربية دخلت المياه المحيطة بسبتة

تعود الواقعة إلى يومي 30 و31 يوليو، حين شهدت سبتة تدفقاً كبيراً للمهاجرين الذين حاولوا الوصول إليها عبر الحدود البرية والسباحة من الساحل المغربي. وكشفت صحيفة «إل باييس» أن فرقاطة مغربية وعدداً من زوارق الدورية التابعة للبحرية الملكية المغربية دخلت المياه التي تعتبرها إسبانيا خاضعة لسيادتها، من دون طلب إذن مسبق، وفق مصادر مطلعة نقلت عنها الصحيفة.

المغربوردت البحرية الإسبانية بإرسال فرقاطة لمتابعة التحركات البحرية وردع أي توغلات إضافية، بحسب التقرير نفسه. وتزامنت التحركات مع حالة استنفار على الحدود، بعدما واجهت السلطات الإسبانية ضغطاً كبيراً نتيجة وصول أعداد واسعة من المهاجرين إلى المدينة خلال فترة قصيرة.

رئيس الحكومة
سانتشثيت يحدد 2023 لنهاية الأزمة الاقتصادية

الحكومة الإسبانية تقلل من خطورة الحادثة

أقر رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز بوقوع دخول سفن مغربية إلى مياه سبتة، لكنه تجنب الربط المباشر بين التحرك البحري وأزمة الهجرة. وأكد أن التواصل بين البحريتين الإسبانية والمغربية كان «سلساً للغاية»، وأن الواقعة عولجت من خلال الاتصال بين الطرفين، من دون أن تتكرر حادثة مماثلة.

كما وصفت المتحدثة باسم الحكومة إلما سايث الواقعة بأنها حدث محدود جرى التعامل معه بصورة طبيعية. ويعكس هذا الموقف حرص مدريد على عدم تحويل الحادثة إلى أزمة دبلوماسية مفتوحة مع الرباط، رغم حساسيتها الأمنية والسياسية.

الزيارة الملكية إلى سبتة تحمل رسائل سيادة

تزامن الكشف عن تفاصيل الحادثة مع زيارة فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى سبتة في 13 أكتوبر، قبل توجههما إلى مليلية في اليوم التالي. وخلال الزيارة، أكد الملك أن سيادة إسبانيا ووحدة أراضيها «ليستا موضع تفاوض»، وشدد على أن سبتة جزء من إسبانيا والاتحاد الأوروبي.

واكتسبت الزيارة أهمية إضافية في ظل الخلاف القائم مع المغرب بشأن المدينتين، اللتين تديرهما إسبانيا بينما يطالب المغرب بالسيادة عليهما. كما جاءت بعد أزمة الهجرة في يوليو، التي أثارت نقاشاً واسعاً بشأن حماية الحدود والتعاون الأمني بين مدريد والرباط.

"تسويق الأقصر": زيارة ملك إسبانيا تعزز حركة السياحة الثقافية المصرية

بين حماية الحدود والحفاظ على العلاقات مع المغرب

تضع الواقعة الحكومة الإسبانية أمام معادلة دقيقة: تأكيد سيادتها على سبتة ومليلية، والاستجابة لأي تحركات بحرية تعتبرها مساساً بمياهها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التعاون مع المغرب في ملفات الهجرة والأمن ومراقبة الحدود.

ولا تشير المعلومات المنشورة إلى أن دخول السفن المغربية أدى إلى مواجهة عسكرية مباشرة، كما لم تعلن السلطات الإسبانية عن تصعيد بحري مستمر بعد الحادثة. لكن كشف تفاصيلها بعد أسابيع أعاد طرح أسئلة بشأن توقيت إبلاغ الملك، وطبيعة الاستجابة العسكرية، ومدى تأثير الواقعة في العلاقات الثنائية.

وبينما تؤكد مدريد أن الحادثة عولجت عبر قنوات الاتصال بين البلدين، فإن تزامنها مع أزمة الهجرة والزيارة الملكية جعلها محوراً جديداً للنقاش بشأن السيادة الإسبانية والتوازن الدبلوماسي مع الرباط.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى