3.6 ملايين عامل أجنبي في إسبانيا.. أرقام جديدة تكشف وزن المهاجرين في الاقتصاد
سجّلت إسبانيا رقماً قياسياً جديداً في عدد العمال الأجانب المسجلين لدى الضمان الاجتماعي، بعدما تجاوز العدد 3.63 ملايين شخص خلال سبتمبر/أيلول 2026، بزيادة سنوية تقارب 548 ألف عامل. ويتصدر المغاربة قائمة الجنسيات الأجنبية الأكثر مساهمة في سوق العمل الإسبانية، يليهم الكولومبيون والرومانيون، وفق أحدث بيانات وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة المنشورة في 14 أكتوبر/تشرين الأول.
وأظهرت الأرقام أن متوسط عدد الأجانب المسجلين في الضمان الاجتماعي بلغ 3,635,979 شخصاً خلال سبتمبر، بزيادة قدرها 84,220 مقارنة بأغسطس/آب، و547,637 مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، ما يعادل نمواً سنوياً بنسبة 17.7%. ويمثل العمال الأجانب حالياً 16.2% من مجموع المسجلين في نظام الضمان الاجتماعي الإسباني.

المغاربة في المرتبة الأولى بين العمال الأجانب
تواصل الجالية المغربية تصدر قائمة الجنسيات الأجنبية الأكثر حضوراً في سجلات الضمان الاجتماعي الإسباني، إذ بلغ عدد المغاربة المسجلين 425,064 عاملاً خلال سبتمبر/أيلول 2026.
وجاء الكولومبيون في المرتبة الثانية بـ387,371 مسجلاً، يليهم الرومانيون بـ338,810، ثم الفنزويليون بـ250,468، والإيطاليون بـ221,980.
وتضم القائمة أيضاً العمال القادمين من بيرو، الذين بلغ عددهم 146,079، والصين بـ138,572، وأوكرانيا بـ84,831، والإكوادور بـ84,120، وهندوراس بـ82,941.
وتكشف هذه الأرقام عن تنوع مصادر اليد العاملة الأجنبية في إسبانيا، وعن الدور الذي تؤديه الجاليات القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي إلى جانب مواطني الدول الأوروبية في قطاعات اقتصادية متعددة.
أكثر من 421 ألف عامل مسجل في إطار التسوية الاستثنائية
وسلطت بيانات الوزارة الضوء كذلك على عدد العمال الأجانب الذين أصبحوا مسجلين لدى الضمان الاجتماعي في إطار عملية التسوية الاستثنائية للأجانب. ووفق الأرقام الرسمية، بلغ عددهم 421,306 أشخاص حتى 30 سبتمبر/أيلول 2026.
ومن بين هؤلاء، كان 326,256 شخصاً مسجلين ضمن النظام العام للضمان الاجتماعي، فيما بلغ عدد العاملين لحسابهم الخاص 22,681 شخصاً. وشكل الرجال 60.2% من هذه الفئة، مقابل 39.8% من النساء.
وتشير هذه البيانات إلى وجود مساهمة ملموسة للمستفيدين من مسار التسوية في سوق العمل النظامية. لكنها لا تعني أن العدد المذكور يمثل مجموع طلبات التسوية المقدمة أو جميع الأشخاص الذين استفادوا من الإجراء إدارياً، بل يتعلق بمن كانوا مسجلين في الضمان الاجتماعي ضمن هذا الإطار في التاريخ المحدد.

الضيافة والزراعة والبناء.. قطاعات تعتمد على العمال الأجانب
لا يقتصر حضور العمال الأجانب على قطاع بعينه، لكن نسبتهم ترتفع بشكل خاص في عدد من الأنشطة الاقتصادية التي تعتمد على اليد العاملة.
ففي قطاع الضيافة والمطاعم والفنادق، يمثل الأجانب 33.7% من المسجلين، أي نحو ثلث العاملين. وترتفع نسبتهم إلى 30.7% في الزراعة، و27.9% في البناء، و20.4% في الأنشطة الإدارية، و18.8% في النقل.
كما يشكل العمال الأجانب 48.7% من المسجلين في النظام الخاص بالعاملين في المنازل، و40.9% من المسجلين في النظام الزراعي الخاص.
وعلى مستوى تطور النشاط خلال سبتمبر، سجلت التعليم أعلى نمو بين القطاعات المذكورة، بنسبة 18.9%، تلتها الزراعة وتربية الماشية والصيد والغابات بنسبة 13%، ثم البناء بنسبة 4.1%، والأنشطة الإدارية والخدمات المساعدة بنسبة 3.8%، بحسب بيانات الوزارة.
86.2% من العمال الأجانب لديهم عقود دائمة
ومن أبرز المؤشرات التي تضمنها التقرير ارتفاع نسبة العمال الأجانب المسجلين بعقود عمل دائمة، إذ بلغت 86.2% من مجموع هذه الفئة، في حين بلغت نسبة العقود المؤقتة 13.8%.
وتقارن الوزارة هذه النسبة بمتوسط الفترة الممتدة بين 2017 و2021، السابقة للإصلاح العمالي، حين كانت نسبة العقود الدائمة بين العمال الأجانب تبلغ 58.9%. كما أشارت إلى أن نسبة العقود المؤقتة بين المسجلين الإسبان بلغت 12.2%.
وتوضح هذه الأرقام نوع العقود المسجلة لدى الضمان الاجتماعي، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على جودة جميع الوظائف أو مستوى الأجور أو استقرار ظروف العمل؛ إذ تختلف الأوضاع بحسب القطاع وساعات العمل وطبيعة العقد.
ارتفاع عدد الأجانب العاملين لحسابهم الخاص
وفي موازاة نمو العمل بأجر، يواصل عدد الأجانب العاملين لحسابهم الخاص ارتفاعه. فقد بلغ عددهم 546,242 شخصاً في سبتمبر/أيلول 2026، بزيادة سنوية قدرها 11.3%.
ويظهر حضورهم بشكل خاص في بعض الأنشطة المهنية المتخصصة، إذ يشكلون 33.7% من العاملين لحسابهم الخاص في مجال الاتصالات والبرمجة المعلوماتية. كما تبلغ نسبتهم 27.1% في الأنشطة المنزلية، و25.9% في الضيافة، و20.3% في الأنشطة الإدارية، و19.4% في البناء، و18.5% في الأنشطة العقارية.
ويعكس هذا التطور أن مساهمة الأجانب في الاقتصاد الإسباني لا تقتصر على الوظائف المأجورة، بل تشمل أيضاً العمل المستقل والمبادرات المهنية والتجارية.

الأجانب يساهمون في نمو سوق العمل الإسبانية
وعلى أساس الأرقام الرسمية، ارتفع عدد العمال الأجانب المسجلين لدى الضمان الاجتماعي بنحو 1.2 مليون منذ عام 2022. كما تشير الوزارة إلى أن 52.3% من فرص العمل التي أُحدثت منذ بدء تطبيق الإصلاح العمالي تعود إلى العمال الأجانب.
وتظهر البيانات أيضاً أن الفئات العمرية الشابة لها وزن أكبر بين المسجلين القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي: إذ تقل أعمار 40.5% منهم عن 35 عاماً، مقابل 24.6% بين العمال الإسبان. وفي المقابل، لا تتجاوز نسبة من تزيد أعمارهم على 54 عاماً 10.2% بين العمال الأجانب من خارج الاتحاد الأوروبي، مقارنة بـ24.4% بين الإسبان.
وتؤكد هذه المؤشرات اتساع حضور العمال الأجانب في سوق العمل الإسبانية، سواء في القطاعات التقليدية مثل الزراعة والضيافة والبناء، أو في أنشطة متخصصة مثل البرمجة والاتصالات. وبالنسبة إلى الجاليات العربية، يظل تصدر المغاربة قائمة الجنسيات الأجنبية المسجلة مؤشراً بارزاً على حجم مشاركتهم في الاقتصاد الإسباني، من دون أن يعني ذلك أن أعداد المسجلين تعكس وحدها إجمالي أفراد الجالية أو جميع العاملين فيها.
إسبانيا بالعربي.