شؤون إسبانيةآخر الأخباردولي

البرتغال تفرض رسوم العلاج على المهاجرين غير النظاميين وغير المقيمين.. ماذا أقرّ البرلمان؟

وافق البرلمان البرتغالي مبدئياً على مقترحات تهدف إلى إلزام بعض الأجانب غير المقيمين في البلاد بدفع تكاليف العلاج في نظام الصحة العامة، أو تقديم إثبات على امتلاك تغطية صحية، في خطوة أثارت نقاشاً بشأن حدود الحق في الرعاية الصحية وتأثير الإجراءات الجديدة على المهاجرين.

وجاء التصويت يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، بدعم من أحزاب اليمين وأقصى اليمين. غير أن الموافقة كانت في القراءة الأولى، ما يعني أن المقترحات لا تُعدّ قانوناً نافذاً بعد، إذ لا تزال تحتاج إلى استكمال المسار البرلماني ومناقشة تفاصيلها قبل التصويت النهائي.

وزيرة الداخلية البرتغالية ماريا لوسيا أمارال
وزيرة الداخلية البرتغالية، ماريا لوسيا أمارال

من الفئات التي قد يشملها الإجراء؟

تتعلق المقترحات أساساً بالأجانب الذين لا يقيمون في البرتغال، وببعض الأشخاص الموجودين في أوضاع إدارية غير نظامية. كما يتضمن أحد المقترحات التي قدمها حزب «شيغا» أحكاماً تخص مواطني الدول من خارج الاتحاد الأوروبي، وعديمي الجنسية، وطالبي الحماية الدولية الذين لم تُحسم طلباتهم بعد، والمهاجرين الموجودين بصورة غير نظامية.

وتختلف التفاصيل بين المبادرات المطروحة؛ إذ يدعو مقترح قدمه الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب «سي دي إس–الشعب» إلى وضع آليات تضمن تحصيل تكاليف الرعاية من الأجانب غير المقيمين أو الموجودين في وضع غير نظامي، مع إمكان طلب تأمين صحي أو ضمان مالي أو دفع مسبق في الحالات التي تسمح بها القواعد الجديدة.

أما المقترح الذي قدمه حزب «شيغا»، فيدعو إلى تقييد وصول بعض الفئات إلى الخدمات الصحية العامة المجانية، مع إبقاء الرعاية في حالات الطوارئ الطبية متاحة وفق الصيغة المقترحة.

هل ستُفرض الرسوم على جميع المهاجرين؟

لا تشير المقترحات إلى فرض الرسوم على جميع المهاجرين المقيمين بصورة قانونية في البرتغال. ووفق المعلومات المنشورة عن المبادرات، يظل حاملو تصاريح الإقامة ضمن الفئات التي تحتفظ بإمكانية الوصول إلى نظام الصحة العامة وفق القواعد المعمول بها.

لكن وضع الأشخاص الذين ينتظرون تسوية ملفات إقامتهم قد يكون أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا كانوا يواجهون تأخيرات إدارية في تجديد التصاريح أو الحصول عليها. وقد حذرت تقارير صحفية من أن تطبيق شروط جديدة دون مراعاة الحالات العالقة إدارياً قد يزيد صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية لبعض الأشخاص الذين يعيشون ويعملون بالفعل في البلاد.

لذلك، لا يصح اعتبار التصويت البرلماني قراراً فورياً بفرض رسوم على كل أجنبي، ولا دليلاً على أن المهاجرين الحاصلين على إقامة قانونية سيفقدون حقهم في العلاج.

مهاجرين

ماذا عن الحالات الطارئة؟

تُبقي المقترحات المطروحة على إمكانية تقديم الرعاية في حالات الطوارئ، مع اختلاف التفاصيل المتعلقة بإثبات التغطية الصحية وتحصيل التكاليف بعد تقديم العلاج.

ووفق الصيغ التي تناولتها التقارير، قد يُطلب من بعض المرضى تقديم مستندات التأمين أو إثباتات أخرى لتحديد الجهة المسؤولة عن الدفع. ويهدف ذلك، بحسب مؤيدي المبادرات، إلى منع الاستفادة من النظام الصحي البرتغالي دون تغطية التكاليف، بينما يحذر معارضون من أن الإجراءات قد تضع حواجز أمام الوصول إلى العلاج.

ومن المهم التمييز بين إتاحة الرعاية العاجلة وبين مسألة من يتحمل تكاليفها؛ فاستمرار تقديم العلاج في حالات الطوارئ لا يعني بالضرورة أن الخدمة ستظل مجانية في جميع الظروف للفئات التي تشملها الصيغة النهائية.

لماذا أثار المقترح خلافاً سياسياً؟

يدافع مؤيدو الإجراءات عن ضرورة حماية استدامة النظام الصحي العام وضمان تحصيل تكاليف الخدمات التي يحصل عليها غير المقيمين، محذرين مما يصفونه بـ«السياحة العلاجية».

في المقابل، انتقدت أحزاب يسارية المقترحات، محذرة من تحميل المهاجرين مسؤولية المشكلات الهيكلية التي يعاني منها النظام الصحي، ومن احتمال خلق عوائق إضافية أمام الفئات الأكثر هشاشة. كما أثارت القضية مخاوف بشأن الأشخاص الذين لم يتمكنوا من تسوية أوضاعهم الإدارية بسبب التأخير في معالجة ملفات الإقامة.

ويظل الخلاف مرتبطاً بكيفية تحقيق التوازن بين تمويل الخدمات العامة وضمان الوصول إلى الرعاية الصحية، في وقت لم تُحسم فيه بعد الصيغة النهائية للإجراءات.

الإقامة في البرتغال تصريح الإقامة العمل في البرتغال الإ٣امة الدائمة و المؤقتة العيش في البرتغال
بطاقة الإقامة البرتغالية

ما الذي ينبغي للمهاجرين المقيمين في البرتغال معرفته الآن؟

حتى 20 أكتوبر 2026، ينبغي التعامل مع هذه الأخبار بوصفها تطوراً تشريعياً قيد الاستكمال، لا تغييراً نافذاً تلقائياً على حقوق جميع الأجانب. ويمكن للمقيمين قانونياً الاستمرار في الرجوع إلى القواعد الحالية لنظام الصحة الوطني البرتغالي، فيما يُنصح الأشخاص الذين لا يملكون تصريح إقامة ساري المفعول أو ينتظرون تسوية ملفاتهم بالتحقق من وضعهم لدى الجهات الصحية والرسمية المختصة، وعدم افتراض أن المقترحات البرلمانية أصبحت مطبقة بالفعل.

وسيكون من الضروري متابعة النص النهائي، إذا أُقرّ، لمعرفة الفئات المشمولة بدقة، والاستثناءات، وطريقة احتساب تكاليف العلاج، والضمانات المقررة لحالات الطوارئ وللأشخاص الذين لديهم ملفات إقامة قيد المعالجة.

إسباني بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى