آخر الأخبارشؤون إسبانية

ماذا تغير في صحة سكان إسبانيا؟ مسح جديد يكشف اتساع الأمراض المزمنة

أظهرت نتائج مسح صحة إسبانيا لعام 2025، الذي نشره المعهد الوطني للإحصاء، تراجع نسبة السكان الذين يقيّمون حالتهم الصحية بأنها جيدة أو جيدة جداً إلى 68.3%، بانخفاض قدره 5.8 نقاط مئوية مقارنة بعام 2023. وفي المقابل، ارتفعت نسبة الأشخاص الذين يبلغون عن معاناتهم من مرض مزمن أو مشكلة صحية طويلة الأمد إلى 66.2% بين السكان الذين تبلغ أعمارهم 15 عاماً فأكثر.

وكشف المسح أيضاً عن ارتفاع نسبة الأشخاص الذين ظهرت لديهم أعراض اكتئابية، وزيادة معدلات السمنة لدى البالغين، في وقت واصلت فيه نسبة المدخنين يومياً تراجعها. وتعطي هذه المؤشرات صورة متعددة الجوانب عن الوضع الصحي في إسبانيا، مع اختلافات واضحة بحسب العمر والجنس والمنطقة، وفق البيانات النهائية التي نشرها المعهد في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

فوائد شاي القريص

أقل من 7 من كل 10 أشخاص يقيّمون صحتهم بإيجابية

بحسب المعهد الوطني للإحصاء، قال 68.3% من السكان إن حالتهم الصحية جيدة أو جيدة جداً خلال عام 2025، مقارنة بـ74.1% في مسح 2023. وكان التراجع أكبر لدى النساء، إذ انخفضت النسبة لديهن إلى 63.1%، مقابل 73.6% لدى الرجال.

ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن صحة جميع السكان تدهورت سريرياً خلال عامين؛ فهي تقيس التقييم الشخصي للحالة الصحية، وهو مؤشر يتأثر بالتجربة اليومية والأمراض والأعراض التي يواجهها الأشخاص، ولا يعادل تشخيصاً طبياً شاملاً.

وسجلت النتائج اختلافات بين المناطق الإسبانية. فقد بلغت نسبة التقييم الإيجابي للصحة 79% في مدينة سبتة، و70.7% في كل من إقليم فالنسيا وإكستريمادورا. في المقابل، سُجلت أدنى النسب في غاليسيا عند 61.6%، تلتها جزر الكناري عند 63.8% وإقليم أستورياس عند 65.1%.

وتبرز هذه الفوارق أهمية عدم التعامل مع المتوسط الوطني بوصفه وصفاً متطابقاً للأوضاع الصحية في جميع مناطق البلاد.

4 فوائد صحية للعنب تجعله أفضل فاكهة لصحة أمعائك 1637477672289 large

الأمراض المزمنة تصيب ثلثي السكان تقريباً

أفاد 66.2% من السكان الذين تبلغ أعمارهم 15 عاماً فأكثر بوجود مرض مزمن أو مشكلة صحية طويلة الأمد، مقابل 57.7% في عام 2023. وبلغت النسبة 70.9% بين النساء، مقارنة بـ61.4% بين الرجال.

وكان ارتفاع الكوليسترول أكثر المشكلات المزمنة شيوعاً، إذ أبلغ عنه 21.1% من السكان، تليه مشاكل ارتفاع ضغط الدم بنسبة 20%، ثم آلام أسفل الظهر المزمنة بنسبة 17.8%.

وتُظهر هذه النتائج اتساع نطاق المشكلات الصحية التي يعيش معها السكان، لكنها تستند إلى بيانات المسح واستجابات المشاركين، ولا تعني أن جميع الحالات المذكورة شُخّصت من خلال فحوص طبية أجراها المعهد.

كما أفاد المعهد بأن استخدام الخدمات الصحية ارتفع مقارنة بعام 2023. فقد قال 32.1% من السكان إنهم لجؤوا إلى خدمات الطوارئ، مقابل 23% في المسح السابق. وارتفعت نسبة من دخلوا المستشفى خلال الأشهر الاثني عشر السابقة للمقابلة إلى 7.8%، مقارنة بـ6.8% في 2023.

النوم تحت المكيف

الأعراض الاكتئابية ترتفع إلى 16.2%

على صعيد الصحة النفسية، أظهر المسح أن 16.2% من السكان الذين تبلغ أعمارهم 15 عاماً فأكثر ظهرت لديهم أعراض اكتئابية نشطة خلال الفترة التي يغطيها المؤشر، بزيادة قدرها 1.6 نقطة مئوية عن عام 2023.

ويشير المعهد إلى أن المؤشر يتعلق بالأعراض خلال الأسبوعين السابقين للمقابلة، وليس بالضرورة بتشخيص طبي للاكتئاب لدى كل شخص شمله المسح. وبلغت نسبة الحالات المصنفة ضمن الأعراض الاكتئابية الشديدة 7.2% من السكان الذين تبلغ أعمارهم 15 عاماً فأكثر.

وتكتسب هذه النتائج أهميتها من كونها تتيح مقارنة المؤشرات الصحية بين الدورات الإحصائية، لكنها لا تحدد بمفردها الأسباب وراء التغير، ولا تثبت أن عاملاً اقتصادياً أو اجتماعياً واحداً مسؤول عن ارتفاع الأعراض.

السمنة والوزن الزائد لدى أكثر من نصف البالغين

أظهرت البيانات أن 54.4% من البالغين في إسبانيا يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، مع تفاوت ملحوظ بين الرجال والنساء. فقد بلغت النسبة 61.4% بين الرجال، مقابل 47.6% بين النساء.

أما السمنة وحدها، فبلغت نسبتها 17.2% بين البالغين عام 2025، مقارنة بـ15.2% في 2023. كما شملت زيادة الوزن أو السمنة 25.4% من الفئة العمرية بين سنتين و17 سنة؛ وبلغت النسبة 28.1% بين الأولاد و22.4% بين البنات.

وتوضح هذه البيانات أن المشكلة لا تقتصر على البالغين، بل تشمل الأطفال والمراهقين أيضاً. ومع ذلك، ينبغي التمييز بين زيادة الوزن والسمنة، لأنهما فئتان منفصلتان في المؤشر الإحصائي.

وعلى المستوى الإقليمي، سجلت جزر الكناري أعلى نسبة للسمنة بين البالغين، عند 21.8%، تلتها قشتالة لا مانتشا بنسبة 20.8% وإقليم مورسيا بنسبة 18.9%.

تراجع التدخين اليومي مقابل ارتفاع الشرب المكثف للكحول

في مؤشر مختلف، واصلت نسبة التدخين اليومي تراجعها. فقد انخفضت إلى 15.4% بين السكان الذين تبلغ أعمارهم 15 عاماً فأكثر، أي أقل بـ1.2 نقطة مئوية مقارنة بعام 2023. وبلغت النسبة 18.4% لدى الرجال، مقابل 12.6% لدى النساء.

وفي المقابل، أظهر المسح ارتفاع نسبة الأشخاص الذين يستهلكون الكحول بكثافة مرة واحدة على الأقل شهرياً إلى 10.2%، بزيادة قدرها 2.4 نقطة مئوية عن عام 2023. وبلغت النسبة 13.9% بين الرجال، مقارنة بـ6.7% بين النساء.

ويستخدم المسح تعريفاً محدداً للشرب المكثف، يعتمد على استهلاك كمية مرتفعة من الكحول خلال فترة تتراوح بين أربع وست ساعات، مع اختلاف العتبة المستخدمة بين الرجال والنساء. ولذلك لا تعني النسبة أن 10.2% من السكان يشربون الكحول يومياً، بل إنهم أبلغوا عن نمط الاستهلاك المحدد مرة واحدة شهرياً على الأقل.

اختلافات في الفحوص الوقائية بين السكان

تضمن التقرير مؤشرات بشأن الوقاية والكشف المبكر. فقد أشار إلى أن 32.3% من الأشخاص بين 50 و69 عاماً خضعوا خلال العام السابق للمقابلة لفحص الدم الخفي في البراز للكشف المبكر عن سرطان القولون والمستقيم، بارتفاع قدره 8.6 نقاط مئوية عن 2023.

كما قالت 73.7% من النساء بين 50 و69 عاماً إنهن خضعن لتصوير الثدي الشعاعي خلال العامين السابقين، بينما أفادت 70.1% من النساء بين 25 و64 عاماً بإجراء مسحة عنق الرحم خلال السنوات الثلاث السابقة.

في المقابل، انخفضت نسبة التطعيم ضد الإنفلونزا بين السكان الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر إلى 64%، مقابل 67% في عام 2023.

وتوضح هذه المؤشرات أن اتجاهات الوقاية ليست موحدة؛ فقد ارتفعت بعض الفحوص للكشف المبكر، بينما تراجعت نسبة التطعيم ضد الإنفلونزا لدى الفئة العمرية الأكبر سناً.

متلازمة الأميرة

ماذا تقول النتائج عن صحة السكان في إسبانيا؟

يمثل مسح صحة إسبانيا لعام 2025 مصدراً واسعاً للمقارنة بين المؤشرات الصحية، إذ استند إلى بيانات جُمعت من نحو 21 ألف أسرة بين أبريل/نيسان 2025 ومارس/آذار 2026، ووُزنت النتائج لتكون ممثلة على المستوى الوطني ومستوى الأقاليم ذات الحكم الذاتي.

وتكشف النتائج عن اتجاهات متزامنة، أبرزها انخفاض التقييم الإيجابي للصحة، وارتفاع الإبلاغ عن الأمراض المزمنة والأعراض الاكتئابية والسمنة، مقابل استمرار تراجع التدخين اليومي. لكن هذه المؤشرات لا تقدم وحدها تفسيراً سببياً للتغيرات، كما أنها لا تعادل تشخيصاً طبياً لكل المشاركين.

وتكمن أهمية البيانات في أنها تساعد الجهات الصحية على تحديد الاحتياجات ومقارنة الفوارق بين الفئات والمناطق. أما تحديد أسباب التغيرات الصحية، فيتطلب تحليل هذه النتائج إلى جانب بيانات الرعاية الصحية والعوامل الاجتماعية والاقتصادية وسلوكيات الحياة على مدى أطول.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى