ثغرة أمنية خطيرة في PHP تهدد أمن 70% من مواقع الإنترنت.. كيف ساهم الذكاء الاصطناعي في اكتشافها؟
كُشف عن ثغرتين أمنيتين خطيرتين في لغة البرمجة PHP، المستخدمة على نطاق واسع في تشغيل مواقع الإنترنت، وقد تسمحان للمهاجمين بتنفيذ أوامر على الخوادم عن بُعد أو الوصول إلى بيانات حساسة في الذاكرة، وفقًا لظروف الاستغلال.
وتكمن خطورة الاكتشاف في أن الخلل يقع في المحرك الأساسي للغة PHP، وليس بالضرورة في المواقع أو التطبيقات التي تستخدمها. وهذا يعني أن مواقع تعتمد على أنظمة شهيرة، مثل WordPress وDrupal وJoomla، قد تكون معرضة للخطر إذا كانت تعمل بإصدارات متأثرة.
وتحمل الثغرتان الرقمين CVE-2026-109618 وCVE-2026-109619، وتصل درجة خطورة كل منهما إلى 9.2 من 10 وفق مقياس تقييم الثغرات الأمنية CVSS 4.0. وأُعلن عن تحديثات أمنية لمعالجتهما في 21 أكتوبر 2026، بحسب التقارير الأمنية المتداولة.
ما هي ثغرة PHP2Shell ولماذا تثير القلق؟
أُطلق اسم PHP2Shell على مجموعة الثغرات المكتشفة في محرك PHP، وهو الجزء المسؤول عن تنفيذ التعليمات البرمجية التي تتيح للمواقع عرض المحتوى التفاعلي ومعالجة نماذج المستخدمين والتواصل مع قواعد البيانات.
وعلى عكس بعض الثغرات التي تستهدف إضافة معينة أو خطأ في تصميم موقع محدد، ترتبط هذه المشكلة بطريقة تعامل PHP مع الذاكرة عند وقوع أخطاء خطيرة أثناء معالجة طلبات الزوار.

وفي ظروف معينة، قد يسمح استغلال هذه الأخطاء بتشغيل أوامر على الخادم من دون تسجيل الدخول، أو بكشف بيانات حساسة كانت موجودة في ذاكرة إحدى العمليات.
ولا يعني ذلك أن جميع المواقع التي تستخدم PHP قد تعرضت للاختراق بالفعل، لكنه يعني أن الخوادم التي تعمل بإصدارات متأثرة تحتاج إلى تحديث عاجل لتقليل مخاطر الاستغلال.
كيف تعمل الثغرتان؟ شرح مبسط
لفهم المشكلة، يمكن تشبيه ذاكرة الخادم بمكتب تُرتب فيه المعلومات التي يحتاج إليها الموقع أثناء تنفيذ طلبات الزوار. وبعد انتهاء كل طلب، يفترض أن تُنظَّم هذه المساحة وتُجهَّز للاستخدام التالي.
لكن في بعض الحالات، قد يتوقف PHP عن معالجة طلب بسبب خطأ خطير، مثل نفاد الذاكرة، من دون تنظيف جميع البيانات الداخلية بالطريقة الصحيحة. وقد يؤدي ذلك إلى بقاء مؤشرات تشير إلى بيانات لم تعد صالحة للاستخدام.
ويُعرف أحد أنواع هذه الأخطاء باسم «استخدام الذاكرة بعد تحريرها»، أي أن البرنامج يحاول التعامل مع مساحة ذاكرة سبق أن تخلّص منها. وإذا استغل المهاجم هذا الخلل في ظروف مناسبة، فقد يتمكن من التسبب في مشكلة أمنية خطيرة.
الثغرة الأولى: CVE-2026-109618
ترتبط هذه الثغرة بمشكلة في معالجة البيانات الداخلية أثناء رفع الملفات، إلى جانب أخطاء مرتبطة بحالات نفاد الذاكرة. وقد يؤدي استغلالها، في ظروف معينة، إلى كشف معلومات من ذاكرة الخادم أو تنفيذ أوامر عن بُعد.
الثغرة الثانية: CVE-2026-109619
تتعلق هذه الثغرة بمشكلة في التعامل مع المعلومات الداخلية بعد وقوع أخطاء خطيرة. وقد يسمح ذلك لعملية لاحقة باستخدام بيانات ذاكرة غير صالحة، بما قد يؤدي إلى تلف الذاكرة وتنفيذ تعليمات برمجية.
وتكمن خطورة هذه المشكلات في أنها تقع داخل محرك اللغة نفسه، ما يعني أن تحديث إضافات الموقع وحده لا يكفي لمعالجتها.

ما البيانات التي قد تصبح معرضة للخطر؟
لا تقتصر المخاطر المحتملة على تعطيل الموقع أو تغيير محتواه، إذ قد يؤدي الاستغلال الناجح إلى عواقب أخرى، بحسب صلاحيات العملية المتأثرة والبيانات المتاحة في الذاكرة.
ومن أبرز المخاطر:
- تنفيذ أوامر عن بُعد: قد يتمكن المهاجم من تشغيل تعليمات على الخادم من دون امتلاك حساب صالح، بما قد يتيح له تعديل ملفات الموقع أو الوصول إلى موارد أخرى ضمن الصلاحيات المتاحة.
- كشف بيانات حساسة: قد تحتوي ذاكرة الخادم على معلومات أو رموز تحقق من الهوية أو مفاتيح تُستخدم للوصول إلى خدمات أخرى.
- تعريض المواقع المستضافة للخطر: قد يحاول المهاجم الوصول إلى ملفات أو قواعد بيانات يستطيع برنامج تشغيل الموقع التعامل معها.
- تعطيل الخدمة: قد تؤدي بعض محاولات الاستغلال إلى أخطاء متكررة أو اضطراب عمل العمليات التي تشغّل الموقع.
ومع ذلك، فإن وجود ثغرة في إصدار معين لا يعني أن جميع البيانات المخزنة في الخادم مكشوفة تلقائيًا، كما أن الوصول إلى المعلومات يعتمد على ظروف الاستغلال وإعدادات النظام.
كيف ساهم الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الثغرتين؟
من أبرز جوانب القضية دور الذكاء الاصطناعي في البحث الأمني. فقد أوضح فريق Wiz Research استخدام أدوات ونماذج متقدمة للمساعدة في اكتشاف العيوب وتحليلها وتطوير اختبارات للتحقق من إمكانية استغلالها.
وتتطلب مشكلات إدارة الذاكرة عادةً خبرة تقنية متخصصة، لأن سلوك البرنامج قد يختلف بحسب ظروف التشغيل وتوزيع البيانات في الذاكرة. ويمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي تسريع تحليل الشيفرة البرمجية، واقتراح مواضع الخلل، والمساعدة في اختبار الإصلاحات.
وتكشف هذه النتيجة جانبين من تطور الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني؛ فمن جهة، يساعد الباحثين على اكتشاف عيوب قديمة ومعقدة وإصلاحها، ومن جهة أخرى، قد يقلل الوقت اللازم لتطوير أساليب استغلالها.
ولهذا السبب، تزداد أهمية التعاون بين مطوري البرمجيات وشركات الأمن السيبراني لتحديد الثغرات ومعالجتها قبل أن تتحول إلى وسيلة للهجوم على المواقع والخوادم.

ما الإصدارات التي تحتاج إلى تحديث؟
بحسب المعلومات الواردة في التنبيهات الأمنية، تشمل الإصدارات الإصلاحية المعلنة:
- PHP 8.2.35
- PHP 8.3.36
- PHP 8.4.27
- PHP 8.5.12
أما الإصدارات الأقدم، بما فيها PHP 8.1 وما قبلها، فقد تحتاج إلى الانتقال إلى إصدار مدعوم أو التحقق من وجود إصلاح يوفره مزود النظام.
وينبغي لمسؤولي الخوادم الرجوع إلى الإعلانات الرسمية لفريق PHP للتأكد من الإصدار المناسب وتفاصيل الإصلاحات، وتجنب تنزيل التحديثات من مصادر غير موثوقة.
كيف تحمي موقعك من الثغرة؟
إذا كنت تدير موقعًا إلكترونيًا، فلا يكفي تحديث نظام إدارة المحتوى أو إضافاته؛ بل يجب التأكد من إصدار PHP الذي يستخدمه الموقع بالفعل.
وتشمل الإجراءات الأساسية:
- تحديث PHP: تثبيت الإصدار الأمني المناسب من مصدر موثوق، ثم التأكد من أن الموقع يعمل به فعليًا.
- فحص جميع المواقع على الخادم: قد يستضيف الخادم الواحد عدة مواقع، وقد يستخدم كل منها إصدارًا مختلفًا من PHP.
- مراجعة سجلات الخادم: البحث عن أخطاء غير معتادة أو طلبات متكررة قد تشير إلى محاولات استغلال، مع العلم أن هذه العلامات لا تثبت وحدها حدوث اختراق.
- التحقق من سلامة الموقع: عند ظهور مؤشرات مشبوهة، ينبغي فحص الملفات والحسابات والعمليات النشطة، والاستعانة بمختص عند الاشتباه في اختراق فعلي.
- عدم الاعتماد على الحماية المؤقتة وحدها: يمكن لجدار حماية تطبيقات الويب أن يساعد في الحد من بعض الطلبات الضارة، لكنه لا يعوض تثبيت الإصلاح الأمني.
وبالنسبة إلى المواقع التي تعمل على خوادم افتراضية خاصة، فإن تحديث PHP من لوحة التحكم لا يضمن وحده أن جميع المواقع تستخدم الإصدار المصحح. لذلك يجب التحقق من إعدادات كل موقع وإصدار PHP المرتبط به.
تسلط ثغرتا PHP2Shell الضوء على المخاطر التي قد تنشأ عندما تبقى أخطاء في مكونات البرمجيات الأساسية دون اكتشافها لسنوات. كما توضحان كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسرّع اكتشاف العيوب المعقدة، لكنه قد يسرّع أيضًا تطوير وسائل استغلالها.
إسبانيا بالعربي.