رياضة

صحيفة ماركا: الصين تضغط على ريال مدريد بشأن قضية مبابي ووسائل الإعلام الرسمية تهاجم النادي

أدت الأزمة التي أشعلتها تصريحات كيليان مبابي حول الصين إلى هجوم إعلامي شرس شنته وسائل الإعلام الرسمية الصينية ضد ريال مدريد.

وانتقدت العديد من وسائل الإعلام الرسمية، والمنصات الحكومية، وحتى الاتحاد الصيني لكرة القدم، تعامل النادي مع الموقف، متهمة إياه بتأخره قرابة 48 ساعة في الاعتذار، وعدم تحمله المسؤولية في رأيهم.

بدأ الخلاف في مقابلة مع برنامج “الجسر” الفرنسي، حيث مازح مبابي بشأن صورة ساخرة تجمع وجهه بوجه ماو تسي تونغ، الذي وصفه بـ”الديكتاتور الصيني”.
أثار هذا التصريح غضبًا عارمًا في البلاد، حيث أوقفت قناة CCTV الحكومية بث مباريات الدوري الإسباني، وأنهت العديد من العلامات التجارية عقودها مع المهاجم، وطالبت السلطات باعتذار علني.
وقدّم مبابي نفسه اعتذارًا في 27 أكتوبر عبر بيان باللغات الفرنسية والصينية والإنجليزية، كما اعتذرت رابطة الدوري الإسباني، على لسان رئيسها خافيير تيباس، مع ذلك لم يُصدر ريال مدريد بيانه الرسمي إلا بعد ظهر يوم 28 أكتوبر.

جدول زمني يُثير غضب بكين

هذا التناقض تحديدًا هو ما أثار الانتقادات، فبحسب وسائل الإعلام الصينية، كان تسلسل أحداث النادي كالتالي: أولًا، في ليلة 27 أكتوبر نشر ريال مدريد مقطع فيديو على حساباته الدولية على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر هدف مبابي رقم 100، وسط ضجة كبيرة؛ ثم صرّح للصحافة الإسبانية بأن اللاعب “تحدث بصفته الشخصية فقط” وأن علاقته بالرعاة الصينيين “لم تتغير”؛ ولم يُصدر اعتذاره إلا حوالي الساعة الخامسة مساءً (بتوقيت بكين) من يوم 28 أكتوبر/، والذي بحسب هذه المصادر، اقتصر على “التعبير عن الأسف للإزعاج الذي لحق بالشعب الصيني”.

مقاطعة الصين لمبابي تصل إلى الفيفا!

تؤكد إدارة الدعاية في مقاطعة تشجيانغ، عبر منصتها الرسمية أن النادي “يجب أن يُعيد النظر في أكثر من حادثة واحدة من التعليقات غير اللائقة”، وتصف نمطًا سلوكيًا تزعم أنه يتكرر: التنصل من المسؤولية بعرض الأحداث على أنها حوادث معزولة، والتصرف بـ”سطحية” و”ازدواجية معايير” مزعومة، ثم اللجوء إلى الصمت “حتى يمحو الزمن الذاكرة العامة”، كمثال تشير الإدارة إلى أن الاعتذار المنسوب إلى هويسن في فبراير نُشر فقط على حساب النادي الصيني وليس على منصاته الدولية. وتطالب الإدارة “بإجراءات ملموسة، ورقابة أكبر على اللاعبين، وتدريب على التفاعل بين الثقافات”، بدلًا من “اعتذار سطحي بعد وقوع الحدث”.

على المنوال نفسه، تُصرّ صحيفة “غلوبال تايمز”، المرتبطة بالحزب الشيوعي، على أن ريال مدريد “يجب أن يتحمل المسؤولية ويتخذ الإجراءات اللازمة”، وتستشهد بوانغ داتشاو، المعلق في صحيفة “الشعب اليومية”، الذي يطالب “بأن لا نكتفي بالاستماع إلى أقوالهم، بل أن نراقب أفعالهم أيضًا”، ويُذكّر الجميع بأن مبابي، “الذي كان ضحية للتمييز العنصري، يجب أن يُدرك أهمية الاحترام”.
وتُقارن كلتا الوسيلتين الإعلاميتين تعامل النادي مع الموقف بالاستجابة “السريعة” من رابطة الدوري الإسباني (لاليغا) وهيئة تيباس.

أصبحت صورة مبابي الساخرة مشكلةً بالنسبة لقطاع كرة القدم الإسبانية في الصين، الذي يُدرّ ملايين الدولارات.

اتهام “المعايير المزدوجة“

الحجة الأكثر تكرارًا من قِبل هذه الوسائل الإعلامية هي عدم المساواة في المعاملة، ويُشيرون إلى أنه في فبراير، عندما تعرّض فينيسيوس لحادثة عنصرية، أصدر ريال مدريد بيانًا قويًا على الفور، وأدان الأحداث، وحشد الفريق، أما في حالة الصين، فقد نددوا باختيارها الصمت في البداية وتملصها من المسؤولية، ويشير تحليل صحيفة فايننشال تايمز، الذي استشهدت به الصحافة الصينية، إلى أن هذا التأخير كان نتيجة محاولة النادي الحفاظ على التوازن بين “الحفاظ على القيمة التجارية لنجمه” و”مزايا السوق الصينية”.

فاتورة قد ترتفع بشكل كبير

إلى جانب الجانب المتعلق بالسمعة، سبق لصحيفة ماركا أن فصّلت الخسائر المالية المحتملة، إذ تتراوح نسبة مبيعات منتجات النادي الدولية من الصين بين 10% و15%، ويُعدّ قميص مبابي الأكثر مبيعًا، ويفتخر ريال مدريد بقاعدة جماهيرية تقارب 97 مليون مشجع في الصين، أكبر أسواقه خارج إسبانيا.
علاوة على ذلك يحصل النادي على حوالي 20% من عائدات رعاية مبابي الشخصية، وهو مصدر يعاني من تراجع حاد نتيجة قطع العلاقات مع العلامات التجارية الصينية.

وتمتدّ هذه الضربة إلى جبهات عديدة: فقد حرم تعليق بثّ قناة CCTV النادي من قناة التوزيع الرئيسية له في الصين؛ كما قامت المنصات الصينية بإزالة محتوى مبابي، وحذّرت شركات راعية مثل هايسنس من أنها ستعيد النظر في علاقتها مع النادي، وتشير التقارير إلى استبعاد فعاليات مثل جولة محتملة لريال مدريد في الصين وفعاليات للجماهير، وتحذر صحيفة غوانغشي نيوز من أن استعادة الثقة “ستتطلب جهودًا متواصلة” وليس مجرد اعتذارات.

المقاطعة على مواقع التواصل الاجتماعي وسبيل السلام

كان رد الفعل الاجتماعي حادًا، فقد غصّ حساب النادي على موقع ويبو برسائل من مشجعين صينيين يطالبون بالاعتذار، مثل “وداعًا ريال مدريد، لا داعي للعودة”، وتلتها دعوات للمقاطعة، كما قدّم الاتحاد الصيني لكرة القدم احتجاجًا رسميًا، ورفضت وسائل الإعلام الرسمية تفسير النادي بشأن “التعبير الشخصي” للاعب.

من جهة أخرى صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية، غو جياكون، بأنه يُقدّر الاعتذار، رغم إصرار وسائل الإعلام الرسمية على أنه “بداية” وليس نهاية المطاف.

المصدر: ماركا

إسبانيا بالعربي

زر الذهاب إلى الأعلى