المحكمة الدستورية تنتصر لأم حُرمت من تمديد إجازة الولادة: ما الذي يعنيه الحكم للأسر أحادية الوالد؟
أقرت المحكمة الدستورية الإسبانية حق الأمهات العاملات في الأسر أحادية الوالد في الاستفادة من مدة إضافية من إجازة الولادة ورعاية الطفل، تعادل المدة التي كان سيحصل عليها الوالد الآخر لو كانت الأسرة تضم والدين، وذلك في حكم جديد نُشر في الجريدة الرسمية الإسبانية يوم 29 أكتوبر 2026.
ويتعلق الحكم رقم 61/2026، الصادر في 21 سبتمبر 2026، بطعن تقدمت به أم بيولوجية تعيش في أسرة أحادية الوالد، بعدما رفض المعهد الوطني للضمان الاجتماعي طلبها تمديد إجازة الولادة والاستفادة من الأسابيع الإضافية التي كانت ستُمنح للوالد الثاني.

10 أسابيع إضافية إلى جانب الإجازة الأصلية
من جهتها، أكدت المحكمة أن حرمان الأطفال المولودين في أسر أحادية الوالد من فترة الرعاية التي يحصل عليها نظراؤهم في الأسر التي تضم والدين يشكل تمييزًا على أساس الولادة، ويتعارض مع الحق في المساواة أمام القانون. وبموجب المعيار الدستوري المعتمد، يمكن إضافة 10 أسابيع إلى مدة الإجازة الأصلية البالغة 16 أسبوعًا، ليصبح مجموع فترة الإجازة 26 أسبوعًا.
ولا تشمل هذه الإضافة الأسابيع الـ6 الأولى المخصصة للوالد الآخر، لأنها فترة إلزامية يجب الاستفادة منها مباشرة بعد الولادة وبصورة متزامنة مع إجازة الأم. ولذلك، فإن الحق الإضافي المعترف به لا يعني الحصول على 16 أسبوعًا كاملة إضافية.

قضية بدأت برفض طلب أم في عام 2021
تعود القضية إلى نوفمبر 2021، عندما وضعت امرأة طفلها في إطار أسرة أحادية الوالد، وحصلت على إجازة الولادة ورعاية الطفل لمدة 16 أسبوعًا، مع تعويض مالي محسوب على أساس يومي قدره 135.67 يورو.
هذا وطالبت الأم بإضافة 16 أسبوعًا أخرى، باعتبارها المدة التي كان سيستفيد منها الوالد الثاني لو كان موجودًا، لكن المعهد الوطني للضمان الاجتماعي رفض طلبها في ديسمبر 2021، مستندًا إلى أن التشريع المعمول به آنذاك لم ينص صراحة على هذه الإضافة.
وبعد لجوئها إلى القضاء، أصدرت محكمة العمل في سان سيباستيان حكمًا لصالحها في ديسمبر 2022، ومنحتها 16 أسبوعًا إضافية. غير أن محكمة العدل العليا في إقليم الباسك ألغت ذلك الحكم في مايو 2023، ثم رفضت المحكمة العليا الإسبانية النظر في الطعن في أكتوبر 2024.
المحكمة تلغي قرارات الضمان الاجتماعي والأحكام القضائية
بعد وصول القضية إلى المحكمة الدستورية، اعتبرت الأخيرة أن القرارات الإدارية والقضائية السابقة طبقت أحكامًا قانونية سبق إعلان عدم دستوريتها في الحكم رقم 140/2024، لأنها لم تراعِ التمييز الذي ينشأ عندما يحصل أطفال الأسر أحادية الوالد على فترة رعاية أقصر من الأطفال في الأسر التي تضم والدين. وبناءً على ذلك، قبلت المحكمة الطعن وأقرت بوقوع انتهاك للحق في المساواة أمام القانون دون تمييز بسبب الولادة.
كما ألغت قرارات المعهد الوطني للضمان الاجتماعي الصادرة في 17 ديسمبر 2021 و3 يناير 2022، إلى جانب الأحكام القضائية التي انتهت إلى رفض طلب الأم أو منحتها مدة إضافية غير متوافقة مع المعيار الدستوري. وأمرت بإعادة الإجراءات إلى المرحلة السابقة للقرار الإداري الأول، حتى يصدر المعهد قرارًا جديدًا يحترم الحق الدستوري المعترف به.

هل تستفيد جميع الأمهات في الأسر أحادية الوالد؟
يحمل الحكم أهمية تتجاوز القضية الفردية، لأنه يؤكد تطبيق المبدأ الدستوري الذي أقرته المحكمة في نوفمبر 2024 بشأن حق الأمهات البيولوجيات العاملات في الأسر أحادية الوالد في الاستفادة من مدة إضافية من إجازة الولادة. لكن الاستفادة من التعويض المالي المرتبط بالأسابيع الإضافية تظل مرتبطة باستيفاء الشروط القانونية، ومنها التوقف الفعلي عن العمل خلال فترة الإجازة وعدم تقاضي الأجر عن العمل خلالها، إضافة إلى الشروط المتعلقة بعمر الطفل وفترة الاستفادة.
ومن المهم أيضًا الانتباه إلى أن الحكم لا يعني إعادة فتح جميع الملفات القضائية التي انتهت بصورة نهائية، ولا يمنح كل أم تعويضًا تلقائيًا دون مراجعة وضعها القانوني وتاريخ طلبها والقرارات الصادرة بشأنه. وبذلك، يعزز الحكم الحماية القانونية للأسر أحادية الوالد في إسبانيا، ويؤكد أن غياب الوالد الثاني ينبغي ألا يؤدي إلى تقليص مدة الرعاية التي يحصل عليها الطفل مقارنة بالأطفال المولودين في أسر تضم والدين.
إسبانيا بالعربي.
