شؤون إسبانيةآخر الأخباردولي

تهديدات بوجود قنابل تربك عشرات الرحلات الجوية في أوروبا.. ماذا وراء البلاغات الكاذبة؟

تشهد أوروبا موجة متصاعدة من التهديدات الكاذبة بوجود قنابل على متن الطائرات، تسببت في اضطراب حركة الطيران بعد تأثر 35 رحلة جوية على الأقل منذ يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، بينها 27 رحلة يوم الخميس وحده، وفق حصيلة أوردتها وسائل إعلام أوروبية استناداً إلى بيانات وكالة رويترز.

وامتدت الحوادث إلى مطارات وشركات طيران في عدد من الدول الأوروبية، ما استدعى عمليات تفتيش أمنية واسعة، وتحويل مسارات طائرات، وإرسال مقاتلات عسكرية لمرافقة بعض الرحلات أو إجبارها على الهبوط في مطارات وقواعد جوية بديلة.

وعلى الرغم من حجم الاستنفار، لم يُعثر على أي متفجرات في الطائرات التي خضعت للتفتيش، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن سلسلة التهديدات، ولا تزال التحقيقات مفتوحة لتحديد مصدر الرسائل والجهات التي تقف وراءها.

استئناف الرحلات الجوية بين فرنسا وإسبانيا
الرحلات الجوية

12 دولة أوروبية على الأقل تواجه تهديدات متكررة

شملت التهديدات مطارات ورحلات مرتبطة بإسبانيا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا والنمسا وبولندا والدنمارك واليونان وفنلندا ورومانيا وجمهورية التشيك وبلغاريا، إلى جانب دول أوروبية أخرى تأثرت باعتبارها نقاط انطلاق أو وصول أو تحويل اضطراري للرحلات.

وكان مطار مدريد باراخاس من بين المنشآت التي تلقت بلاغات عن وجود متفجرات، إذ تأثرت ثلاثة خطوط جوية، شملت رحلة متجهة إلى باريس وأخرى قادمة من روما وثالثة من ميلانو، وفق التقرير الذي نشرته صحيفة «إل باييس».

كما طالت التهديدات شركات طيران منخفضة التكلفة، من بينها «رايان إير» و«ويز إير» و«إير لينغوس»، إلى جانب شركات وطنية مثل «إيبيريا» و«فين إير» و«إيجه».

وتسببت البلاغات في تأخير رحلات وإخلاء ركاب وإجراء عمليات تفتيش للطائرات والأمتعة، بينما اضطرت بعض الطائرات إلى تغيير مساراتها أو الهبوط في مطارات غير مدرجة ضمن خطط رحلاتها الأصلية.

طائرة بين دبلن وروما تهبط في قاعدة عسكرية فرنسية

من أبرز الحوادث التي رافقت هذه الموجة، اضطرار طائرة تابعة لشركة «إير لينغوس» كانت متجهة من دبلن إلى روما إلى تغيير مسارها أثناء تحليقها فوق الأجواء الفرنسية، بعد تلقي تحذير بوجود قنبلة على متنها. وأُرسلت مقاتلتان لاعتراض الطائرة ومرافقتها، قبل أن تهبط في قاعدة إيفرو العسكرية شرقي باريس، بعد رفض قائدها الهبوط في المنشأة العسكرية في البداية.

ووفق ما نقلته الصحيفة عن مكتب رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، فإن قرار إرسال الطائرات المقاتلة اتخذه رئيس الحكومة بنفسه، بعدما لاحظت السلطات عدم تعاون قائد الطائرة مع التعليمات المتعلقة بالهبوط.

وتُظهر هذه الحادثة حجم الإجراءات التي يمكن أن تترتب على بلاغ أمني واحد، حتى عندما يتبين لاحقاً أنه غير صحيح، خصوصاً أن السلطات وشركات الطيران لا تستطيع تجاهل تحذير يتعلق بسلامة مئات الركاب.

استئناف الرحلات الجوية إلى إسبانيا
استئناف الرحلات الجوية إلى إسبانيا

رسائل إلكترونية مجهولة وتحقيقات تبحث عن مصدر التهديدات

تشير المعلومات المتاحة إلى أن عدداً من التهديدات وصل عبر رسائل بريد إلكتروني أُرسلت إلى مطارات وشركات مرتبطة بالنقل الجوي. وفي إحدى الرسائل الموجهة إلى مطار روما، ورد اسم مجموعة تطلق على نفسها «مقاتلو الدولة الذكورية»، وهي حركة روسية متطرفة معروفة بخطابها المعادي للنساء والمتبني لأفكار قومية متشددة، وقد صنفتها روسيا منظمة متطرفة عام 2021.

وتضمنت الرسالة تهديداً بحدوث انفجار خلال 60 دقيقة، كما احتوت على عبارات عدائية تجاه ما وصفته بـ«النظام النسوي»، بحسب ما نقلته الصحافة الإيطالية.

لكن مصادر استخباراتية أوروبية حذرت من احتمال استخدام اسم المجموعة للتضليل وصرف الانتباه عن الجهة الحقيقية المسؤولة، مؤكدة أن ظهور اسم تنظيم في رسالة تهديد لا يمثل دليلاً على تورطه. وحتى الآن، لم تعلن السلطات الأوروبية تحديد هوية المرسلين، كما لم تتبنَّ أي جهة مسؤولية مجمل الحوادث.

هل تقف روسيا وراء الهجمات؟ فرضية الحرب الهجينة قيد البحث

تزامنت موجة التهديدات مع تصاعد التحذيرات الأوروبية من أنشطة التخريب والهجمات الهجينة التي تستهدف البنية التحتية والخدمات الحيوية في القارة، وهو ما دفع بعض خبراء الأمن إلى طرح احتمال ارتباط الحوادث بحملة منسقة لإرباك الدول الأوروبية.

ويرى خبراء في أمن الطيران أن تكرار التهديدات خلال فترة قصيرة، واستهداف رحلات في دول مختلفة، قد يشيران إلى وجود تنسيق بين الجهات التي تقف وراءها.

كما اعتبر محللون في شركة «أوسبري فلايت سوليوشنز» المتخصصة في مخاطر الطيران أن احتمال ارتباط الحوادث بحملة حرب هجينة روسية في أوروبا فرضية واردة، خصوصاً أن عدداً من الدول المتضررة يدعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا.

لكن هذه الفرضية لم تتحول إلى اتهام رسمي، ولم تقدم السلطات حتى الآن أدلة علنية تثبت تورط موسكو أو أي جهة حكومية أخرى.

ولا يستبعد الخبراء احتمالات أخرى، من بينها قيام أفراد بإرسال تهديدات لأسباب شخصية، أو تقليد حوادث سابقة، أو تنفيذ عمليات متفرقة تستفيد من انتشار المعلومات حول الإنذارات الأمنية.

روسيا
فلاديمير بوتين

هل تشكل التهديدات خطراً حقيقياً على سلامة الطيران؟

رغم الاضطرابات التي تسببت فيها البلاغات، قالت الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران إن الخطر المباشر الذي تمثله الإنذارات الكاذبة المنفردة على السلامة التشغيلية للطائرات يُعد منخفضاً. لكن الوكالة حذرت من أن تزايد عمليات تحويل الرحلات يفرض ضغطاً إضافياً على منظومة النقل الجوي، ويزيد الأعباء الملقاة على الطيارين والمراقبين الجويين والعاملين في المطارات.

وأوضحت أن العاملين في قطاع الطيران يتلقون تدريبات للتعامل مع الحالات الطارئة والتهديدات الأمنية، فيما تبقى مسؤولية تقييم البلاغات والتحقيق فيها واتخاذ الإجراءات المناسبة من اختصاص السلطات الوطنية، بالتعاون مع شركات الطيران وإدارات المطارات وأجهزة الأمن.

وتكمن خطورة هذه البلاغات أيضاً في قدرتها على إرباك حركة الملاحة الجوية، إذ يتعين التعامل مع كل تحذير بجدية إلى حين استبعاد وجود خطر فعلي، حتى لو تبين لاحقاً أنه كاذب.

بروكسل تفعّل آلية أوروبية لتبادل المعلومات

على المستوى الأوروبي، أعلنت المفوضية الأوروبية تفعيل آلية لتبادل المعلومات بين الدول الأعضاء، بهدف تنسيق التعامل مع سلسلة الحوادث ومتابعة التطورات الأمنية المرتبطة بها. وأكد المفوض الأوروبي للنقل المستدام والسياحة، أبوستولوس تزيتزيكوستاس، أن المفوضية تتابع الوضع عن كثب، وأنها على اتصال بالدول المتضررة والوكالة الأوروبية لسلامة الطيران.

وشدد المسؤول الأوروبي على أن أي تهديد يستهدف المدنيين أمر غير مقبول، داعياً السلطات الوطنية إلى التعاون مع مشغلي المطارات وشركات الطيران وأجهزة إنفاذ القانون.

لكن بروكسل حذرت من التسرع في الجزم بأن جميع الحوادث مرتبطة ببعضها، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية، وأن تحديد طبيعة التنسيق المحتمل ومصدر التهديدات يحتاج إلى مزيد من المعلومات.

البرلمان الأوروبي
أوروبا

عقوبات بالسجن وغرامات مالية لمروجي التهديدات الكاذبة

ولا تقتصر تداعيات إرسال تهديدات كاذبة بوجود قنابل على الاضطرابات التشغيلية، إذ قد يواجه المسؤولون عنها عقوبات جنائية مشددة إذا تمكنت السلطات من تحديد هويتهم وإثبات تورطهم.

وفي إسبانيا، تنص المادة 561 من القانون الجنائي على معاقبة من يتظاهر بوجود حالة خطر تستدعي تدخل الشرطة أو خدمات الطوارئ، بالسجن من 3 أشهر ويوم واحد إلى سنة، أو بغرامة مالية قد تصل إلى 216 ألف يورو بحسب دخل الشخص المحكوم عليه. أما في فرنسا، فقد تصل عقوبة التهديد الكاذب بوجود قنبلة إلى السجن لمدة عامين، بينما يمكن أن تصل في المملكة المتحدة إلى 7 سنوات.

وتبقى الأولوية لدى السلطات الأوروبية تحديد مصدر الرسائل، ومعرفة ما إذا كانت الحوادث ناتجة عن جهة واحدة أو شبكة من الأفراد، خصوصاً أن تكرار الإنذارات خلال أيام قليلة كشف قدرة رسائل إلكترونية بسيطة على إحداث اضطرابات واسعة في حركة الطيران داخل القارة.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى