شؤون إسبانيةآخر الأخبار

تهديدات بقنابل تربك رحلات أوروبا.. من هي جماعة «الدولة الذكورية» التي تتوعد بـ«صبغ السماء بالأحمر»؟

عادت المطارات الأوروبية إلى حالة التأهب بعد موجة جديدة من التهديدات بوجود قنابل على متن طائرات مدنية، تسببت في تحويل مسارات رحلات وإجراء عمليات تفتيش أمنية في عدد من الدول، وسط تحقيقات لمعرفة الجهات التي تقف وراء هذه الرسائل الإلكترونية. وبرز اسم حركة روسية متطرفة تُعرف باسم «الدولة الذكورية» (Male State) بعدما وُقّعت بعض الرسائل باسمها، لكن السلطات لم تؤكد مسؤوليتها عن هذه التهديدات، كما نفى مؤسس الحركة وجود صلة له بها.

وتأتي هذه التطورات في وقت شهد فيه قطاع الطيران الأوروبي عدة إنذارات أمنية خلال الأسبوع الأول من نوفمبر 2026، شملت رحلات ومطارات في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وبلغاريا ودول أوروبية أخرى. ولم تُسفر عمليات التفتيش المعلنة عن العثور على متفجرات في الطائرات التي شملتها هذه الحوادث.

الحرس المدني يصادر 1.5 طن من الكوكايين في عملية كبرى ضد عصابات المخدرات بألميريا

تهديدات طالت عشرات الرحلات الجوية في أوروبا

بحسب تقارير إعلامية أوروبية، شهد يوم الخميس 5 نوفمبر موجة من رسائل التهديد التي أثرت في ما لا يقل عن 27 رحلة جوية، وفق حصيلة نقلتها وكالة رويترز وأوردتها منصة التحقق الإسبانية Newtral.

واضطرت بعض الطائرات إلى تغيير مسارها أو الهبوط في مطارات وقواعد جوية أخرى، بينما اتخذت السلطات إجراءات أمنية شملت تفتيش الطائرات والتحقق من سلامة الركاب والطواقم.

وفي إيطاليا، تلقت مطارات روما رسائل تهديد موقعة باسم «مقاتلي الدولة الذكورية»، كما وردت إنذارات في مطارات أوروبية أخرى. وأدت هذه البلاغات إلى استنفار الأجهزة الأمنية وتعطيل بعض العمليات الجوية مؤقتاً.

وأفادت صحيفة «لا فانغوارديا» الإسبانية بأن نحو 30 رحلة تأثرت خلال موجة 5 نوفمبر، فيما أكدت تقارير أخرى عدم العثور على مواد متفجرة في الطائرات التي خضعت للتفتيش.

إسبانيا ضمن الدول المتأثرة بالإنذارات الأمنية

لم تكن إسبانيا بمنأى عن هذه التطورات؛ فقد أكدت معلومات نقلتها منصة Newtral عن الحرس المدني الإسباني وصول ثلاثة رسائل إلكترونية خلال أقل من 20 دقيقة، تضمنت تهديدات استهدفت ست رحلات مرتبطة بمطار أدولفو سواريث مدريد-باراخاس.

وشملت الإنذارات أربع رحلات تابعة لشركة «إيبيريا» قادمة من روما وميلانو، ورحلتين لشركة «إير أوروبا» كانتا متجهتين إلى باريس.

وأدت الإجراءات الأمنية إلى توقف بعض الطائرات أو عودتها إلى مواقع الانتظار، مع إنزال الركاب في بعض الحالات لإجراء عمليات التفتيش اللازمة.

كما شهد مطار مورسيا حادثاً منفصلاً يوم 3 نوفمبر، بعدما تلقى طاقم طائرة تابعة لشركة «رايان إير» قادمة من مانشستر إنذاراً أمنياً، قبل أن تستبعد فرق المتفجرات التابعة للحرس المدني وجود أي مواد خطرة.

وفي حادث آخر، خضعت طائرة تابعة للشركة نفسها، كانت قد أقلعت من مدريد باتجاه بلغاريا، للتفتيش بعد تلقي تهديد عند وصولها إلى صوفيا، دون العثور على متفجرات.

من هي حركة «الدولة الذكورية» الروسية؟

Meet the Male State: Russia’s Nastiest Online Hate Group - bellingcat

ظهرت حركة «الدولة الذكورية» (Male State) في روسيا سنة 2016، وأسّسها المدون الروسي فلاديسلاف بوزدنياكوف، باعتبارها تجمعاً متطرفاً يتبنى خطاباً معادياً للنساء والمساواة بين الجنسين.

وتحولت الحركة تدريجياً إلى شبكة ذات توجهات قومية متشددة، ارتبطت بخطابات معادية للمثليين والأقليات، وبمواقف مؤيدة للحرب الروسية على أوكرانيا.

وبحسب المعلومات التي أوردتها صحيفة 20 Minutos، بدأت الحركة نشاطها كمجتمع مغلق على شبكات التواصل الاجتماعي الروسية، قبل أن تتوسع عبر قنوات ومنصات مختلفة.

كما ارتبط اسمها بحملات إلكترونية استهدفت نساء بسبب علاقاتهن برجال أجانب، ولا سيما خلال كأس العالم لكرة القدم الذي استضافته روسيا عام 2018.

وفي عام 2019، أشارت وكالة الأنباء الروسية «إنترفاكس» إلى أن عدد أعضاء المجموعة تجاوز 155 ألفاً، وهو رقم تاريخي لا يعكس بالضرورة حجم نشاطها الحالي.

روسيا صنفت الحركة متطرفة وحظرت نشاطها

في خريف 2021، قضت محكمة في منطقة نيجني نوفغورود الروسية بحظر حركة «الدولة الذكورية» وتصنيفها حركة متطرفة، ما أدى إلى حظر نشاطها داخل روسيا وإغلاق عدد من قنواتها على منصات التواصل.

لكن ذلك لم ينهِ بالضرورة انتشار الأفكار المرتبطة بها، إذ تحدثت تحليلات متخصصة عن استمرار بعض الشبكات المرتبطة بالحركة تحت أسماء أو قنوات أخرى.

ووفق تحليل نشره المركز الدولي لمكافحة الإرهاب (ICCT) عام 2024، أصبحت الحركة جزءاً من ظاهرة «المانوسفير» الروسية، وهي شبكة واسعة من المجتمعات الرقمية التي تتبنى تصورات متشددة بشأن الرجولة والعلاقات بين الجنسين، وتتقاطع بعض مكوناتها مع الخطابات القومية المتطرفة.

مؤسس الحركة ينفي وجودها وعلاقته بالتهديدات

على الرغم من ظهور اسم «الدولة الذكورية» في رسائل التهديد التي وصلت إلى مطارات أوروبية، لا توجد حتى الآن أدلة معلنة تثبت أن الحركة أو مؤسسها يقفان وراء هذه الرسائل.

ونقلت 20 Minutos عن وكالة الأنباء الإسبانية EFE أن فلاديسلاف بوزدنياكوف نشر مقاطع فيديو عبر قناته الشخصية، تحدث فيها عن الاتهامات الموجهة إلى الحركة.

وفي رده على أسئلة صحفي من هيئة الإذاعة البريطانية BBC بنسختها الروسية، قال إن «الدولة الذكورية» لم تعد موجودة منذ سنوات.

كما أشارت تقارير إعلامية إلى احتمال ارتباط بعض الشبكات التي كانت تنشط تحت اسم الحركة بتسمية «الفيلق الذكوري» (Male Legion)، مع تحول خطابها بصورة أكبر نحو تأييد الحرب الروسية على أوكرانيا.

غير أن هذا التطور لا يثبت أن الشبكة الجديدة مسؤولة عن تهديدات الطائرات، ولا يثبت وجود علاقة تنظيمية بينها وبين الأشخاص الذين أرسلوا الرسائل الإلكترونية.

تفكيك عصابة لتزوير الوثائق
تفكيك عصابة لتزوير الوثائق

هل تستخدم جهات مجهولة اسم الحركة للتضليل؟

من أبرز الاحتمالات التي يجري تداولها في التغطيات الأمنية أن يكون استخدام اسم «الدولة الذكورية» محاولة لإبعاد التحقيقات عن الجهة الحقيقية التي أرسلت التهديدات.

ونقلت صحيفة «إل باييس» عن مصادر استخباراتية أوروبية مخاوف من استخدام اسم الحركة كوسيلة للتضليل، فيما حذر خبراء أمن الطيران من التسرع في نسب المسؤولية إليها.

وتشير التحليلات إلى أن تكرار الإنذارات في دول متعددة خلال فترة قصيرة قد يكون جزءاً من محاولة لإرباك حركة الطيران وإثارة القلق بين المسافرين واختبار استجابة الأجهزة الأمنية.

لكن هذه تبقى فرضيات تحليلية وليست نتائج نهائية للتحقيقات، ولم تُعلن حتى الآن أدلة عامة تحسم هوية الجهة المسؤولة أو تثبت وجود تنسيق بين جميع الحوادث.

الاتحاد الأوروبي يتابع التطورات ويعزز تبادل المعلومات الأمنية

دفعت سلسلة الإنذارات المفوضية الأوروبية إلى متابعة الوضع بالتنسيق مع الدول المتضررة ووكالة الاتحاد الأوروبي لسلامة الطيران (EASA).

وبحسب تصريحات المفوض الأوروبي للنقل المستدام والسياحة، أبوستولوس تزيتزيكوستاس، التي نقلتها Newtral، جرى تفعيل آلية أوروبية لتبادل المعلومات المتعلقة بأمن الطيران، بهدف تسهيل التنسيق بين الدول ومتابعة التطورات.

وأكدت المفوضية أن تقييم التهديدات والتحقيق فيها واتخاذ التدابير الأمنية المناسبة يبقى من مسؤولية السلطات الوطنية المختصة.

وفي المقابل، نقلت وكالة EFE عن متحدثة باسم وكالة سلامة الطيران الأوروبية أن التهديدات المسجلة لا تمثل، وفق التقييم الذي أعلنته الوكالة في 5 نوفمبر، مستوى مرتفعاً من الخطر على سلامة الطيران.

ومع ذلك، تواصل السلطات التعامل مع كل إنذار وفق الإجراءات الأمنية المعتمدة، بصرف النظر عن عدم العثور على متفجرات في الطائرات التي جرى تفتيشها.

الأسئلة التي تطرحها الشرطة إذا اشتبهت في أن زواج الأجنبي احتيالي

التحقيقات مستمرة دون حسم هوية المسؤولين

تكشف هذه الحوادث عن تحدٍ أمني يتجاوز مجرد التهديدات الفردية، خصوصاً عندما تصل رسائل متشابهة إلى مطارات في دول مختلفة وتتسبب في تحويل مسارات الطائرات وتعطيل الرحلات.

لكن من الضروري التمييز بين ثلاثة أمور: وجود تهديدات إلكترونية حقيقية استدعت استجابة أمنية، وظهور اسم حركة روسية متطرفة في بعض الرسائل، وثبوت مسؤولية تلك الحركة عن إرسالها.

الأمران الأول والثاني مدعومان بالتقارير المنشورة، أما المسؤولية المباشرة فلا تزال غير مثبتة.

وبالنسبة إلى المسافرين العرب والمقيمين في إسبانيا وأوروبا، تعني هذه التطورات أن بعض الرحلات قد تتعرض لتأخيرات أو تغييرات في المواعيد والمسارات بسبب الإجراءات الأمنية، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود متفجرات على متن الطائرات.

وتبقى متابعة إعلانات شركات الطيران والمطارات ضرورية للمسافرين خلال استمرار التحقيقات.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى