Advertisements
sin categorizar

خمسة مستثمرين يمثلون نموذجا لنجاح الأجانب في الاستثمار في إسبانيا

رغم الصعوبات التي يواجهها الأجانب في إسبانيا والمتعلقة بالجوانب القانونية من وثائق وغير ذلك، إلا أن البعض منهم استطاع تحويل تلك العراقيل إلى فرص استثمارية من خلال إنشاء مشاريع حققت نجاحا باهرا. وفي هذا الموضوع نعرض خمسة نماذج لأجانب نجحوا في إنشاء شركات والاستثمار في إسبانيا.

رودي فان دير ثالم: المدير التنفيذي لشركة نايسهوب Nicehop

رودي فان ديل ثالم هو المدير التنفيذي لشركة نايسهوب Nicehop. يبلغ من العمر 56 سنة وهو من أصل هولندي، استقر بمدينة ميخاس لأكثر من ثلاثين سنة. كان يشغل في السابق مهمة في القبعات الزرق في لبنان، وقد صادف شغله لذلك المنصب في بلد من بلدان الشرق الأوسط منح جائزة نوبل للسلام لقوات الأمم المتحدة سنة 1988، وقد كان نصيبه من تلك الجائزة ميدالية ذهبية.

ترك بعد ذلك منصبه في قوات حفظ السلام الأممية، ليسلك مسارا مختلفا عندما اختار الاشتغال في ميدان السياحة في سويسرا، حيث التقى شريكة حياته التي، كما يقول “يقع على عاتقها ذنب مقامي هنا في إسبانيا إلى حدود الساعة”.

غادر الزوجان سويسرا نحو جزر الكناري، ثم إلى لا كوستا ديل سول ليستقر بهما المقام في ميخاس. سيشتغل رودي في مقاولة لاستئجار السيارات في تلك المدينة. وهو القطاع الذي سيقرر صاحبنا أن يكون بداية مغامرته في عالم الاستثمار في إسبانيا.

أنشأ مقاولة كانت عبارة عن عداد إلكتروني على شبكة الأنترنت لأثمان سيارات الكراء تحمل اسم هيسباكار Hispacar. لقد كان رائدا في ميدان التسويق الإلكتروني في تلك المرحلة، عندما كانت التجارة الإلكترونية في مهدها آنذاك. إلا أن مقاولة هيسباكار تخلفت عن الركب بعد دخول تماسيح لساحة التسويق الإلكتروني يملكون حلولا مشابهة ورساميل أكثر.

لم يستسلم أمام هجوم ديناصورات المال والأعمال على قطاع استئجار السيارات عبر الأنترنت، بل عاود الكرة مرة أخرى بإحداثه ثورة في ميدان النقل بمدينة ميخاس، عبر إدراج التوك التوك الكهربائي وسيلة غير مسبوقة للتنقل في المدينة.

وقد عنت له الفكرة أثناء مساعدته لابنته في البحث عن موضوع تشتغل عليه لإنجاز بحث التخرج. وبعد تحليل عميق توصل الاثنان لقرار التفكير في مشروع استثماري رائد. وقد تمكنا بالفعل من الإعلان عن إنشاء مقاولة تسمى توك توك إسبانيا Tuck Tuck Spain سنة 2015 التي توفر خدمة تحديد الاتجاهات.

كان رودي فان دير ثالما إلى حدود اللحظة يتحرك إلى حد ما وحيدا في عالم الاستثمار، إلى أن اكتشف عالم الأعمال الناشئة الذي ارتبط بها ارتباطا عندما شارك في نهاية أسبوع مخصص للشركات الناشئة. تعرف في هذه المناسبة على ناتشو مارتين ريبيللو الذي يشغل حاليا مسؤول التسويق في شركته. في حين كان على معرفة سابقة بخبير البرمجيات أنطونيو مونييث.

ويعتبر هؤلاء الثلاثة المؤسسون الفعليون لنايسهوب Nicehop باعتبارها مقاولة ناشئة تقدم للزبناء عبر تطبيق الواتساب عروضا حول برامج رحلات سياحية.

كان الأمر يتعلق في البداية بتجارة وسيطة تقوم فيها المجموعة بإخبار الزبناء بالعروض المتوفرة في السوق، ليتم توجيههم بعد ذلك لمواقع إلكترونية للفنادق ووكالات الأسفار وشركات الطيران مقابل عمولة محددة.

والفرق الوحيد هو استخدام الواتساب باعتباره تقنية بسيطة الاستعمال بالنسبة لكافة الزبناء. إلا أن المشكل بالنسبة لهم كان هو عدم معرفتهم بالزبون وعدم القدرة على التحكم في توجهاته. وهو أمر دفع رائد الأعمال الهولندي منذ شهر يوليو الماضي لإنشاء وكالة أسفار تقدم خدمة كاملة للزبناء. ويقول فان دير ثالما مازحا: “نقوم بكل شيء باستثناء توصيل حقائب الزبناء إلى المطار”.

لقد مكنهم تغيير نموذج العمل من تحقيق نسبة نمو مرتفعة قدرها 40 في المائة. والعمل الذي يقومون به في إطار نايسهوب Nicehope، عبر الحديث مع الزبناء عبر تطبيق الواتساب كما لو يتحدثون مع أصدقاءهم، هو أنهم يحددون لك عرض سفر يكون رخيصا في حدود نسبة تتراوح بين 20 و40 في المائة، ويحجزون لك الطائرة، والفندق، ويحددون لك الطريقة التي تتنقل بها عند وصولك لوجهتك النهائية، والأماكن التي تود زيارتها… مقابل أن تدفع لهم ثمن هذه الخدمات مباشرة.

ويقول المدير التنفيذي أن المكاسب الثلاثة التي جنوها وهم وراء شاشات حواسيبهم هي “سهولة استعمال قناة التواصل مع العملاء، وتقديم الخدمة من أولها حتى آخرها، والاهتمام بالزبون”. ويضيف قائلا “أبلغ من العمر 56 عاما، أي أنني انتمي للفئة العمرية لوالدي ناتشو وأنطونيو. إلا أننا بدأنا الخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل لتأسيس مقاولة ناشئة، ونحن فريق مثالي لإنجاح هذا المشروع عبر التوفيق بين حماس الشباب، وتجربتي أنا، ومهارة أنطونيو في مجال البرمجيات”.

هانز كريست: مقاولة بيببي إي يويو

هانز كريست نتاج لمزيج غريب، لأنه ازداد في غواتيمالا لأب ألماني، وترعرع في المكسيك. انتقل بعد ذلك إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث عاش عشر سنوات هناك، وبدأ يشتغل في شركة غروبون Groupon، وهي شركة متعددة الجنسيات موجودة في أزيد من مائة دولة عبر العالم تشتغل في ميدان مساعدة الزبناء على إيجاد عروض وتخفيضات كل يوم.

وقد قررت الشركة تنقيل هانز كريست إلى إسبانيا لإتقانه لغة البلد، إلا أنه قرر فجأة أمام اندهاش مشغليه البقاء في مدريد.

وقد غادر شركة غروبون حال وصوله إلى إسبانيا، وأنشأ مشروعه الخاص بشراكة مع أليخاندرو بيغاراي والذي أسمياه: يويو Llollo. ويتعلق الأمر بتطبيق إلكتروني يتم عبره تقديم طلب مباشر لعميل لركن السيارة في مطارات أو محطات القطار. إلى جانب تقديم خدمات الصيانة مثل غسل السيارة أو تبديل السائل المقاوم للتجمد.

والمشروع الذي ينهمك فيه صاحبنا هذه الأيام مع نفس الشريك السابق الذكر هو بيببي Bipi، ويتعلق الأمر بشركة ناشئة متخصصة في تسجيل السيارات عبر دفع رسم شهري يشمل ثمن كل الخدمات (التأمين، والصيانة، والضرائب…)، كبدل لشراء سيارة.

تعرض الشركة أزيد من 40 نموذجا مختلفا بفضل اتفاقات استراتيجية مع اللاعبين المهمين في القطاع. ونسبة 90 في المائة من المشتركين تتراوح أعمارهم بين 25 سنة و55 سنة.

وقد استطاعت الشركة تحصيل حزمة تمويلات من مصادر مختلفة. تمثلت حزمة التمويل الأولى في 2.5 مليون يورو من كيفو فينتوريس. وتلقت مؤخرا حزمة تمويل أخرى من الصندوق الإسرائيلي مانيف موبيليتي قدرها 6.5 مليون.

ومن بين الأهداف التي يُرَادُ تحقيقها على المدى القريب هي الوصول لسقف 10.000 مشترك، و25 مليون يورو من حجم المبيعات. ويتمثل الهدف النهائي في تثبيت قدم الشركة باعتبارها رائدة  في السوق الإسباني، والشروع في توسيع أعمالها دوليا في قادم الأيام.

اشتغل هانز كريست في مشاريع أخرى في وادي السيليكون وشارك فيها. وفي رد على سؤال حول إمكانية أن يعود هناك للقيام بعمل استثماري قال هانز: “ليس الأمر ضروريا في هذا الوقت. اللغة والثقافة القشتاليتين تجعلاني أشعر بالارتياح أثناء مقامي في إسبانيا، فضلا عن أني أعرف السوق الإسباني ولدي زملاء فيه يساعدونني في مشاريعي. وقد لاحظت كيف تغير مناخ العمل خلال العشر سنوات الأخيرة، رغم أن الأمر لم يزال يتطلب فعل الكثير لتغيير الأشياء نحو الأفضل”

غابور باللوغ: مقاولة تروكستيركس

ينحدر غابور بالوغ من هنغاريا، ووصل إلى إسبانيا منذ عشر سنوات مع والديه ضمن بعثة للسلك الديبلوماسي.

وعندما أنهى دراساته في إدارة وتسيير المقاولات في جامعة كارلوس الثالث في مدريد، طلب غابور منحة من برنامج إيراسموس مكنته من العيش لفترة من الزمن في كاليفورنيا وبعد ذلك في هونغ كونغ.

وما إن عاد إلى إسبانيا حتى بدأ العمل في شركة استشارات في مجال الأعمال في العاصمة الإسبانية، حيث استقر به المقام حتى اشتعلت في روحه جذوة الرغبة في الاستثمار.

يحمل المشروع الذي أنشأه غابور بالوغ اسم تروكستير بشراكة مع لويس بارداخي ورامون كاسترو. ويتعلق الأمر بمشروع استثماري في مجال اللوجستيك يروم نقل السلع برا. والهدف من المشروع هو ربط الاتصال بين مقاولات النقل والسائقين عبر نظام الربط التتابعي.

ويقوم السائق في إطار هذا النظام بقيادة شاحنة على الطريق البري مدة أربع ساعات ونصف، ثم يقوم بتبديل الشاحنة لقيادة شاحنة أخرى عائدا من حيث انطلق. وتسمح هذه المنصة للسائقين بالعودة لمنازلهم كل يوم، وزيادة مداخيل مقاولات النقل، وتخفيض النفقات، وتقليص مدة تسليم السلعة.

لقد خطرت على الشركاء الثلاثة فكرة هذا المشروع أثناء رحلة عبر أوروبا، عندما نزلوا في باحة للاستراحة على الطريق، واطلعوا من خلال حديثهم مع سائقي الشاحنات على الأوضاع القاسية التي يعاني منها مهنيو هذا القطاع. وما إن عادوا إلى مدريد حتى بدأوا في التخطيط لتحويل المشروع الاستثماري من فكرة إلى واقع ملموس. 

ورغم أن غابور بالوغ عبّر عن امتعاضه من عادة الإسبان رفع أصواتهم أثناء الحديث، وهو ما يجعله يفقد تركيزه أثناء عمله في المكتب، إلا أنه أعرب عن سعادته بالمقام في إسبانيا بفضل “ثقافتها المنفتحة على الاستثمار، على الرغم من وجود الكثير من الأشياء التي يجب القيام بها للدفع بالأمور قدما نحو الأمام”.

روي بيتر تورغيسين: مقاولة نيدو روبوتيكس

وصل بيتر تورغيسين في سن الرابعة عشر إلى إسبانيا قادما من النرويج مع أبويه. عاد بعد ذلك إلى بلده للانخراط في الجيش، ثم اشتغل في الملاحة المدنية لصالح مقاولات في ميدان البترول والغاز.

استطاع تورغيسين التعرف على الكثير من البلدان بفضل مساره المهني، إلا أنه يعبر عن شعوره بالارتياح لمقامه في إسبانيا وكأنها وطنه الثاني.

وقد رزق بابنة صغيرة رأت النور في مدينة مورثيا. أسس هذا المستثمر النرويجي مقاولة نيدو روبوتيكس لكراء الطائرات المسيرة الغواصة وبيعها. وقد أكد أنه لم يزل يجوب دول العالم، ويرى أنه يجب علينا ألا نستهين بمناخ الاستثمار الموجود في إسبانيا.

يقول تورغيسين في هذا الصدد “إن الاستثمار أمر شاق يتطلب العمل لساعات أطول من المعتاد، إلا أن الأمر مختلف في إسبانيا حيث تستطيع أن تخصص وقتا للراحة واللقاء بالأصدقاء. أما في دول أخرى فإن وقتك ينحصر في الذهاب والإياب بين المنزل والعمل”.

وعند سؤاله عن مدى حنينه للاستثمار في مورثيا، بعد أن اختار مدنا أخرى أكثر ملائمة للاستثمار من قبيل مدريد أو برشلونة أو فلنسية، فقد رد تورغيسين بالقول “إن التطور التقني الحالي، يمكن المرء من الاستثمار من أي مكان يريد، إلا أنني لم أشعر بقوة احتضان المؤسسات لمشروعي الاستثماري في تلك المدن المذكورة آنفا مثلما شعرت بها في مورثيا”.

ويؤكد المستثمر النرويجي، في معرض نقده لمناخ الاستثمار في البلد، على رغبته في رؤية سياسات الموائمة العائلية، وتشريعا ملائما للاستثمار، يتضمن إجراءات مثل إجراء بنك الكفاءات الذي يسمح بجذب المواهب، ونظام ضريبي أكثر تضامنا مع الخواص وفقا لمستقبل الأعمال، أو معايير عمالة تتلاءم وحاجيات المقاولة الناشئة. ويضيف: “أعتقد أن المقاولة الناشئة المواطنة التي تحدث عنها الناس منذ مدة أصبحت ضرورية”.

تسير مقاولة نيدو روبوتيكس بخطى ثابتة نحو تحقيق هدفها في النجاح في ميدان الاستثمار في إسبانيا. وقد كان أخر إنجاز حققته هذه المقاولة هو فتح أول مقر دولي لها في الشيلي.

ومن المتوقع هذا العام تحقيق أرباح قدرها 1.5 مليون يورو والاستمرار في زيادة العاملين في المقاولة الذين يصل عددهم حاليا إلى عشرين شخصا.

أمودا غوويلي: مقاولة ديستينيا

أسس أمودو غوويلي المزداد في إثيوبيا بالقارة الإفريقية مقاولة ديستينيا مع شريكه الأسترالي إيان فيبر.

وتعتبر تلك المقاولة أول شركة إسبانية على الأنترنت متخصصة في حجز الفنادق. وقد استمرت المقاولة في التقدم منذ ذلك الحين. وهو ما أكده أمودو غوويلي في مدونته الشخصية عندما كتب بأن مقاولة ديستينيا لها حضور في 35 بلدا وبلغت 73 مليونا من المُسْتَخْدِمِينَ سنة 2018.

ويعتبر غوويلي شريكا لمقاولة Tor.travel ( Grupo Transhotelسابقا)، وشريك أيضا لمقاولة Tech Solutions Travel.

ولأن كل العالم مرتبط بالأنترنت، فإن ما يعتز به هذا المقاول هو أن أول حاسوب امتلكه كان هدية من نادل مقهى في مدريد.

بعد الاطلاع على كل هذه نماذج هؤلاء الأجانب الذين نجحوا في إسبانيا واتضح أن استثماراتهم لم تتطلب الأموال بقدر ما تطلبت أفكارا واضحة وتصورا وعزيمة وإصرار، فهل حان وقت أخذك زمام المبادرة والتفكير في مشروعك الخاص؟.

تابعونا على

تويتر

فيسبوك

الواتساب

إنستغرام

تيليغرام

يوتيوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى