أكثر من 525 ألفا.. العاملون الأجانب لحسابهم الخاص يسجلون رقما قياسيا في إسبانيا
سجل عدد العاملين الأجانب لحسابهم الخاص في إسبانيا رقماً قياسياً جديداً، بعدما وصل إلى 525,478 شخصاً في نهاية يونيو 2026. ويمثل هذا العدد زيادة بنسبة 7.9% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يعني انضمام قرابة 38,500 عامل أجنبي جديد إلى نظام العمل الحر خلال 12 شهراً تقريباً.
وتكشف هذه الأرقام أن الأجانب أصبحوا أحد المحركات الأساسية لنمو العمل لحساب الذات في إسبانيا، في وقت يعاني فيه عدد من القطاعات من نقص اليد العاملة وغياب الجيل الذي يمكنه مواصلة الأنشطة التجارية والمهنية التقليدية.
واحد من كل سبعة عاملين لحسابهم الخاص أجنبي
بلغ العدد الإجمالي للمسجلين في نظام العمل لحساب الذات في إسبانيا خلال يونيو نحو 3.47 ملايين شخص.
وبذلك يمثل العاملون الأجانب لحسابهم الخاص أكثر من 15% من مجموع المسجلين، أي ما يقارب عاملاً أجنبياً واحداً من كل سبعة عاملين لحسابهم الخاص.
وتظهر المقارنة مع السنوات السابقة سرعة هذا النمو. ففي مارس 2025 كان عددهم يبلغ 471,755 شخصاً، بينما تجاوزوا عتبة نصف مليون للمرة الأولى في فبراير 2026، قبل أن يرتفع العدد إلى أكثر من 525 ألفاً في يونيو.
ونشر موقع Infomigrante الأرقام الجديدة استناداً إلى بيانات وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة.

نشاط متزايد في التكنولوجيا والاتصالات
لم يعد العاملون الأجانب لحسابهم الخاص يتركزون فقط في التجارة والمطاعم والبناء، بل تتزايد أعدادهم أيضاً في قطاعات تحتاج إلى مهارات مهنية وتقنية عالية.
وتكشف بيانات الضمان الاجتماعي أن العاملين الأجانب يمثلون:
- 32.7% من العاملين لحسابهم الخاص في الاتصالات والبرمجة المعلوماتية.
- 27.5% في أنشطة الأسر والمنازل.
- 25.5% في قطاع الفنادق والمطاعم.
- 18.9% في الأنشطة الإدارية.
- 18.4% في الأنشطة العقارية.
- 18.3% في قطاع البناء.
وتعني هذه الأرقام أن قرابة واحد من كل ثلاثة أشخاص يعملون لحسابهم الخاص في الاتصالات والبرمجة داخل إسبانيا هو أجنبي.
كما تعكس تغيراً في صورة العمل الحر لدى المهاجرين، إذ أصبح كثير منهم ينشئون مشاريع في مجالات التكنولوجيا والخدمات المهنية والعقارات، بدلاً من الاقتصار على الأنشطة التقليدية.

العاملون الأجانب يعوضون تراجع الإسبان
تكتسب هذه الزيادة أهمية خاصة لأن نمو العاملين الأجانب لحسابهم الخاص يعوض تراجع أو ركود عدد الإسبان في بعض القطاعات.
وأظهرت دراسة سابقة للاتحاد الوطني لجمعيات العاملين لحسابهم الخاص أن 96.5% من الزيادة المسجلة في نظام العمل الحر بين مارس 2021 ومارس 2025 كانت من أصحاب الجنسية الأجنبية.
فمن بين 108,155 شخصاً جديداً انضموا إلى النظام خلال تلك الفترة، كان 104,338 منهم أجانب.
وكان النمو الأجنبي أكثر وضوحاً في:
- البناء.
- الأنشطة المهنية والعلمية والتقنية.
- الفنادق والمطاعم.
- المعلومات والاتصالات.
وفي المقابل، فقدت بعض الأنشطة التقليدية، مثل التجارة والزراعة، آلاف العاملين الإسبان لحسابهم الخاص، بينما أدت زيادة الأجانب إلى تعويض جزء من هذا التراجع.

لماذا يختار الأجانب العمل لحسابهم الخاص؟
تختلف أسباب الانتقال إلى العمل الحر من شخص إلى آخر. فبالنسبة إلى بعض المهاجرين، يمثل إنشاء مشروع خاص فرصة للاستقرار الاقتصادي والاندماج في سوق العمل.
ويلجأ آخرون إلى هذا الخيار بسبب صعوبة الاعتراف بالشهادات الأجنبية، أو عدم العثور على وظيفة تناسب مؤهلاتهم، أو مواجهة حواجز في الحصول على عمل بأجر.
كما توجد أنشطة، مثل المتاجر والمقاهي والمطاعم والبناء والنقل، تعاني من نقص الأشخاص المستعدين لمواصلة العمل فيها، ما يفتح المجال أمام أصحاب المشاريع الأجانب.
لكن العمل لحساب الذات لا يعني بالضرورة تحقيق أرباح مرتفعة. فكثير من العاملين يواجهون ساعات عمل طويلة، وارتفاع الإيجارات، والضرائب والاشتراكات، وصعوبة الحصول على التمويل.
المغاربة أكبر مجموعة أجنبية في سوق العمل
يتصدر المغاربة قائمة العمال الأجانب المسجلين في الضمان الاجتماعي الإسباني بصورة عامة، وليس فقط في نظام العمل الحر.
وبلغ عدد العمال المغاربة المسجلين في يونيو 422,347 شخصاً، يليهم الرومانيون بـ353,974، ثم الكولومبيون بـ316,460، والفنزويليون بـ239,892، والإيطاليون بـ223,500.
وجاء الصينيون بعد ذلك بأكثر من 133 ألف عامل مسجل. وتتميز الجالية الصينية بارتفاع نسبة العمل لحساب الذات، خصوصاً في التجارة والمطاعم والخدمات.
ولا توفر البيانات المنشورة في التقرير نفسه توزيعاً كاملاً للعاملين لحسابهم الخاص حسب جميع الجنسيات، ولذلك لا ينبغي اعتبار العدد الإجمالي للمسجلين المغاربة هو عدد المغاربة العاملين لحسابهم الخاص.

ما معنى العمل لحساب الذات في إسبانيا؟
العامل لحسابه الخاص، أو ما يعرف في إسبانيا باسم autónomo، هو الشخص الذي يمارس نشاطاً اقتصادياً أو مهنياً باسمه ولا يعمل موظفاً لدى شركة أخرى.
ويتعين عليه عادة:
- الحصول على تصريح إقامة وعمل يسمح بالنشاط لحساب الذات، إذا لم يكن من مواطني الاتحاد الأوروبي.
- التسجيل لدى مصلحة الضرائب.
- التسجيل في النظام الخاص للعاملين لحسابهم الخاص بالضمان الاجتماعي، المعروف باسم RETA.
- دفع الاشتراك الشهري في الضمان الاجتماعي.
- تقديم التصريحات الضريبية المطلوبة.
- الحصول على التراخيص البلدية أو المهنية بحسب نوع المشروع.
أما المواطنون الأوروبيون، فيمكنهم العمل لحسابهم الخاص وفق قواعد حرية التنقل والإقامة، مع استكمال التسجيلات الضريبية والإدارية المطلوبة.
هل تمنح الإقامة تلقائياً بمجرد التسجيل؟
لا. التسجيل بوصف الشخص عاملاً لحسابه الخاص لا يمنحه إقامة قانونية تلقائياً إذا لم يكن يملك تصريحاً يسمح له بممارسة هذا النشاط.
ويحتاج الأجنبي القادم من خارج الاتحاد الأوروبي إلى وضع قانوني مناسب، مثل تصريح الإقامة والعمل لحساب الذات، أو إقامة تسمح له بممارسة نشاط مهني.
كما يمكن لبعض المقيمين تعديل نوع تصريحهم أو بدء نشاط لحساب الذات إذا كانت إقامتهم الحالية تسمح بذلك واستوفوا الشروط القانونية.
ولهذا يجب التحقق من نوع الإقامة قبل التسجيل، لأن فتح ملف لدى الضرائب وحده لا يكفي لتسوية الوضع القانوني أو الحصول على تصريح العمل.

ركيزة متنامية للاقتصاد الإسباني
تؤكد الأرقام أن العاملين الأجانب لحسابهم الخاص لم يعودوا عنصراً هامشياً في سوق العمل الإسباني.
فهم يساعدون على استمرار المتاجر والمطاعم والأنشطة المهنية، ويعوضون نقص العمال وأصحاب المشاريع في بعض المناطق، كما يزداد حضورهم في قطاعات التكنولوجيا والاتصالات ذات القيمة المضافة المرتفعة.
ومع تجاوز عددهم 525 ألف شخص، أصبح نمو العمل الحر في إسبانيا مرتبطاً بصورة متزايدة بالمهاجرين الذين يحولون مشاريعهم الصغيرة إلى مصدر للعمل والدخل والمساهمات في نظام الضمان الاجتماعي.
إسبانيا بالعربي.
