شؤون إسبانيةآخر الأخبارسياسة

حزب فوكس يأمر بوقف المساعدات عن منظمات يتهمها بمساعدة المهاجرين المغاربة في سبتة

أصدر حزب فوكس اليميني المتطرف الإسباني تعليمات إلى نوابه في حكومات أربع أقاليم من أجل تعليق أو سحب المساعدات الحكومية المخصصة للمنظمات غير الحكومية التي يرى الحزب أنها تساعد أو تشجع الهجرة غير النظامية.

وجاء القرار على خلفية أزمة سبتة ودخول عشرات الآلاف من الأشخاص القادمين من المغرب إلى المدينة، سواء عبر المعبر الحدودي أو عن طريق السباحة حول الحاجز البحري في تاراخال.

وطلب نواب رؤساء حكومات الأندلس وأراغون وقشتالة وليون وإكستريمادورا، المنتمون إلى فوكس، مراجعة المساعدات والاتفاقيات والإجراءات الإدارية الجارية مع المنظمات التي تعمل في مجال الهجرة أو استقبال المهاجرين.

واستخدم الحزب في بيانه تعبير «الغزو الهجري» لوصف ما وقع في سبتة، وهو توصيف سياسي خاص بفوكس وليس وصفاً قانونياً معتمداً من السلطات الإسبانية.

سبتة
سبتة

مراجعة جميع المساعدات والاتفاقيات

تشمل تعليمات فوكس مراجعة المساعدات المالية التي سبق منحها، والاتفاقيات التي لا تزال سارية، إضافة إلى ملفات الدعم التي لم يُبت فيها بعد.

ويقول الحزب إنه يريد منع وصول «أي يورو من المال العام» إلى الجهات التي يعتبر أنها تساهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تشجيع الدخول غير النظامي إلى إسبانيا.

وأعلن نواب رؤساء الحكومات الإقليمية الأربعة أن المراجعة ستكون عاجلة، وأن الهدف منها معرفة الجهات التي شاركت في استقبال المهاجرين أو تمويل أنشطة يرى فوكس أنها تخلق ما يسميه «تأثير الجذب».

لكن الحزب لم يحدد أسماء المنظمات غير الحكومية المستهدفة، ولم يكشف قيمة المساعدات التي قد يجري تعليقها، كما لم يقدم أدلة علنية تثبت أن منظمة بعينها شاركت في تنظيم عمليات الدخول الجماعي إلى سبتة.

وتحدثت وسائل إعلام إسبانية عن صدور التعليمات في الحكومات الإقليمية الأربع، فيما أكد Canal Extremadura أن المسؤولين المنتمين إلى فوكس نسقوا مراجعة المساعدات والاتفاقيات مع الهيئات الاجتماعية.

سبتة
سبتة

ما المناطق التي يشملها القرار؟

يتعلق توجيه فوكس بأربع مناطق يشارك فيها الحزب في الحكومات الإقليمية إلى جانب الحزب الشعبي، وهي:

  • الأندلس.
  • أراغون.
  • قشتالة وليون.
  • إكستريمادورا.

ولا يشمل القرار جميع أنحاء إسبانيا، لأن فوكس لا يملك صلاحية إصدار أوامر إلى الحكومة المركزية أو إلى حكومات المناطق التي لا يشارك في إدارتها.

كما أن التنفيذ الفعلي قد يختلف من منطقة إلى أخرى، بحسب توزيع الصلاحيات بين الحزب الشعبي وفوكس، وطبيعة كل اتفاقية، والوزارة الإقليمية المسؤولة عن منح المساعدات.

ماذا حدث في أراغون؟

في أراغون، أصدر نائب رئيس الحكومة الإقليمية ووزير إزالة القيود والرعاية الاجتماعية والأسرة، أليخاندرو نولاسكو، تعليمات إلى مصالح وزارته لتعليق المساعدات التي يمكن أن تستفيد منها المنظمات التي يعتبر أنها تعاونت مع أزمة الهجرة في سبتة.

وشدد نولاسكو على أن الأولوية يجب أن تُمنح، بحسب موقفه، إلى المواطنين الإسبان والمقيمين بصورة قانونية في سبتة.

غير أن الأمر الصادر في أراغون لم يتضمن قائمة بأسماء المنظمات المتضررة، كما لم يحدد المبالغ التي سيجري تجميدها. وهذا يعني أن الإعلان السياسي يحتاج إلى ترجمة إدارية تحدد كل مساعدة والسبب القانوني لتعليقها.

المهاجرين المغاربة
المهاجرين المغاربة

هل يعني القرار وقف المساعدات فوراً؟

الإعلان لا يعني بالضرورة إلغاء جميع المساعدات تلقائياً بمجرد صدور بيان فوكس.

فالمساعدات الحكومية والاتفاقيات الإدارية تخضع لقواعد قانونية، ولا يمكن سحبها بصورة اعتباطية، خصوصاً إذا كانت قد مُنحت بموجب قرار نهائي أو اتفاقية سارية تتضمن حقوقاً والتزامات.

وقبل تعليق أي مساعدة، يتعين على الإدارة تحديد المنظمة المعنية، وبيان سبب القرار، والتحقق من احترام شروط المنحة أو الاتفاقية، وإتاحة إمكانية الطعن عندما يسمح القانون بذلك.

وقد تواجه قرارات سحب المساعدات اعتراضات إدارية أو دعاوى قضائية إذا لم تستند إلى وقائع مثبتة أو إذا اعتُبرت تمييزية أو مخالفة لشروط منح التمويل.

لذلك يجب التمييز بين تعليمات فوكس السياسية بمراجعة المساعدات وبين صدور قرارات إدارية نهائية ضد منظمات محددة.

هل يمكن أن تتأثر منظمة كاريتاس؟

لم يذكر البيان الأخير أسماء منظمات بعينها، لكن فوكس سبق أن أعلن رفضه تمويل الجهات التي تستقبل مهاجرين في وضع غير نظامي، بما في ذلك المنظمات التابعة للكنيسة الكاثوليكية.

وكان الحزب قد دخل في خلاف سابق مع الحزب الشعبي في إكستريمادورا بشأن منظمة كاريتاس. فقد اعتبر فوكس أن الاتفاق الحكومي يسمح بوقف المساعدات عن جميع المنظمات التي تستقبل مهاجرين غير نظاميين، بينما أكد الحزب الشعبي أن كاريتاس ستستمر في الحصول على الدعم، وأن وقف المساعدات يجب أن يستهدف فقط الجهات التي يثبت تعاونها مع نشاط غير قانوني.

ومن المرجح أن يتجدد هذا الخلاف عند محاولة تحديد المنظمات التي يشملها القرار الجديد.

سبتة
سبتة

اتهامات من دون منظمات محددة

يؤكد فوكس أن بعض المنظمات تساعد على استمرار الهجرة غير النظامية وتساهم في «تأثير الجذب»، لكن المعلومات المنشورة حتى الآن لا تحدد الجهة التي يُتهم أفرادها بتمويل أو تنظيم الدخول الجماعي إلى سبتة.

كما أن تقديم المساعدة الإنسانية أو الطعام أو العلاج لشخص وصل إلى إسبانيا لا يعني قانونياً أن المنظمة التي ساعدته شاركت في إدخاله إلى البلاد.

ولهذا سيكون على الحكومات الإقليمية التفريق بين المنظمات التي تقدم الرعاية الإنسانية بعد وصول المهاجرين، وبين أي جهة قد يثبت أنها ساعدت فعلياً على ارتكاب مخالفة أو جريمة.

سبتة
مهاجرين

المساعدات تتحول إلى مواجهة سياسية

تحولت المساعدات المقدمة إلى المنظمات غير الحكومية إلى واحدة من أبرز نقاط الخلاف بين فوكس والحزب الشعبي داخل الحكومات الإقليمية المشتركة.

يريد فوكس استخدام صلاحياته التنفيذية لفرض سياسته المناهضة للهجرة غير النظامية، بينما يحاول الحزب الشعبي التمييز بين العمل الإنساني والتعاون مع الأنشطة غير القانونية.

وخلال المرحلة المقبلة، ستكشف القرارات الإدارية الفعلية ما إذا كان إعلان فوكس سيؤدي إلى وقف مساعدات عن منظمات محددة، أم سيظل مجرد توجيه سياسي لمراجعة الاتفاقيات.

وحتى نشر قوائم رسمية، لا يمكن القول إن جميع المنظمات التي تساعد المهاجرين فقدت المساعدات، ولا إن القرار يطبق في جميع مناطق إسبانيا.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى